Accessibility links

logo-print

تساؤلات حول الخلافة في السعودية في ظل وعكة الملك عبد الله ومرض ولي العهد


أثارت الوعكة الصحية للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبدالعزيز ومرض ولي العهد الأمير سلطان تساؤلات المراقبين حول مسألة الخلافة في المملكة، إلا أنهم استبعدوا في الوقت ذاته حدوث أي فراغ في السلطة أو عدم استقرار بفضل الآلية المعتدمة لتداول السلطة بين أفراد الأسرة المالكة، حسبما قالت وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الثلاثاء.

وأضافت الوكالة أن هذه التساؤلات تجددت بعد أن رهن الملك عبد الله، البالغ من العمر 86 عاما، زيارته إلى الولايات المتحدة لإجراء فحوصات طبية بعودة أخيه غير الشقيق ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز، البالغ من العمر حوالي 85 عاما، من المغرب حيث كان يمضي فترة من النقاهة بعد أزمة صحية ألمت به.

وكان نشاط ولي العهد الذي يعتقد أنه مصاب بالسرطان، قد انحسر بشكل كبير بسبب فترة العلاج والنقاهة المطولة التي بدأت منذ عام 2008، بحسب الوكالة ذاتها.

سلاسة تداول الحكم

وقالت الوكالة إنه منذ وفاة مؤسس الدولة السعودية الحديثة الملك عبد العزيز في عام 1953، توالى خمسة من أبنائه على سدة الحكم في المملكة التي تملك أكبر ثروة نفطية في العالم ولديها ثقل في المنطقة مشيرة إلى أن الخلافة دائما ما تمت بسلاسة باستثناء عزل الملك سعود عام 1964 لصالح أخيه ولي العهد فيصل.

ونقلت الوكالة عن كريستوفر بوسيك من مؤسسة كارنيغي الأميركية القول إنه نادرا ما شهدت السعودية حالة عدم استقرار لأن الأسرة الحاكمة دائما ما تجتمع وتوحد صفوفها بسرعة لتقرر ما يجب فعله عند وفاة أي ملك، متوقعا ألا يكون هناك أي فراغ في السلطة.

وأشار بوسيك إلى أنه في حال وفاة الملك، الذي لا يعاني من مرض خطير بل من انزلاق غضروفي، فإن ولي العهد يخلفه، وفي حال عدم تكمنه من استلام الحكم بسبب وضعه الصحي، فإن وزير الداخلية والنائب الثاني لرئيس الوزراء الأمير نايف بن عبدالعزيز، الذي يبلغ من العمر 77 عاما، سيتسلم الحكم.

وقال بوسيك إن "الأمير نايف أعلن بطريقة غير مباشرة أنه ولي العهد المقبل" عندما تم تعيينه في شهر مارس/آذار عام 2009 نائبا ثانيا لرئيس الوزراء.

وبحسب بوسيك، فإن الأمير سلمان أمير الرياض، يتوقع أن يكون وليا للعهد بعد الأمير نايف.

"تشاور أسري"

في السياق ذاته، قال الخبير في الشؤون السعودية مؤلف كتاب "جيوسياسية السعودية" أوليفييه دالاج إنه على عكس كل المخاوف، فإن الخلافة لطالما تمت بسلاسة في السعودية.

وأشار إلى أن الملك عبدالله شكل في نهاية عام 2007 هيئة للبيعة مؤلفة من 35 أميرا من آل سعود لإدارة شؤون الخلافة وخصوصا اختيار ولي العهد وهو إجراء كان يتم في السابق بالتشاور خلف الأبواب المغلقة بين أفراد الأسرة التي تحكم المملكة منذ 78 عاما.

وبحسب دالاج، فإنه قبل تشكيل هيئة البيعة كانت الخلافة محصورة بأبناء الملك عبدالغزيز، والآن أصبحت نظريا مفتوحة أمام أحفاد الملك عبدالعزيز، غير أن الخبراء يستبعدون انتقال الحكم إلى جيل الأحفاد في الوقت الحالي، على حد قوله.

وأضاف أن "الانتقال إلى جيل جديد من أبناء وأحفاد الملك عبد العزيز لن يحصل في المستقبل القريب"، لكنه توقع في الوقت ذاته أن يتم طرح مسألة انتقال الحكم إلى الجيل الثاني في يوم ما.

واعتبر أنه "عندما يتم طرح مسألة نقل الحكم إلى الجيل الثاني في العائلة المالكة فستكون المشكلة حينها هي أي من أبناء الملك عبدالعزيز سيتم اختيار أولادهم".

الجيل الثاني والخلافة

إلا أن عبدالعزيز الصقر مدير مركز الخليج للدراسات، الذي يتخذ من دبي مقرا له، قال إن الجيل الثاني استلم بحكم الأمر الواقع زمام الأمور في السعودية.

وأشار الصقر، وهو سعودي الجنسية، إلى تعيين ابن الملك عبدالله الأمير متعب رئيسا للحرس الوطني الذي كان الملك يشغله شخصيا، وكذلك تولي الأمير خالد بن سلطان منصب مساعد والده وزير الدفاع وولي العهد الأمير سلطان، وكذلك تولي الأمير محمد بن نايف منصب مساعد والده وزير الداخلية الأمير نايف.

وأوضح أنه بموجب التقاليد في المملكة فإنه لن يقبل أي من الأبناء تسلم مكان والده إذا كان ما يزال على قيد الحياة، مضيفا أن هيئة البيعة "يمكنها أن تشرف بشكل كامل على عملية الخلافة ومن ثم فليس هناك أي داع للقلق".

XS
SM
MD
LG