Accessibility links

logo-print

واشنطن تندد بنشر وثائق ويكيليكس وتخشى تعريض حياة الكثير من الدبلوماسيين للخطر


نددت الحكومة الأميركية بنشر موقع ويكيليكس وثائق دبلوماسية أميركية تفوق ربع مليون وثيقة أرسلت من السفارات في مختلف أنحاء العالم إلى واشنطن، كما أعلنت خطوات تهدف لمنع أية تسريبات جديدة للمعلومات الحساسة.

وشدد بيان للبيت الأبيض على أن الرئيس أوباما يدعم الشفافية في العمل الحكومي في الولايات المتحدة وفي العالم أجمع، إلا أنه يرى في نشر المراسلات الدبلوماسية عملا طائشا، يعرض حياة الكثير من الدبلوماسيين وعناصر الاستخبارات للخطر ويهدد جهود تعزيز حقوق الإنسان في العالم.

وذكر البيان أن المعلومات المرسلة إلى واشنطن من قبل البعثات الدبلوماسية الأميركية في العالم يتميّز بالصراحة، لكنه يقدّم معلومات مجتزأة.

من جهته أدان وزير العدل أيريك هولدر بالإجراء الذي اتخذه موقع ويكيليكس لأنه يُعرِّض الأمن القومي الأميركي للخطر، مضيفا "أنه بصورة أكثر وضوحا يعرض للخطر أشخاصا يخدمون هذه البلاد في مجالات مختلفة، كالديبلوماسيين والعاملين في أجهزة الاستخبارات." وقال هولدر إن نشر هذه المعلومات يعرض للخطر العلاقات التي تربط حلفاء واشنطن بحلفاء مهمين في مختلف أنحاء العالم. وأعلن أنه يعكف حاليا على إجراء تحقيق جنائي فيما يتعلق بهذه المسألة.

وتبذل الولايات المتحدة جهودا مكثفة لاحتواء أية آثار سلبية قد تترتب على المستندات السرية التي نشرها موقع ويكيليكس الإلكتروني رغم اعتراض السلطات الأميركية على ذلك.

وقال ديفد ميلر المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية إن نشر تلك المستندات لن يؤثر كثيرا على العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها. وأضاف: "ستكون هذه المستندات محرجة، ولكنها في رأيي لا ولن تقضي على الدوافع الأساسية التي ستستمر في تحريك العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية على سبيل المثال".

وقال النائب الجمهوري بيتر كينغ إنه يتفق مع إدارة الرئيس أوباما على ضرورة معاقبة الجهات الضالعة في تسريب هذه المستندات. وأضاف: "إنني لا أكون دائما على اتفاق مع النائب العام حول القضايا المختلفة، ولكن في ما يتعلق بهذه القضية أرى أننا متفقان تماما على ضرورة توجيه اتهامات جنائية لأن هذه المسألة تعرض حياة بعض الأميركيين للخطر".

من جهته، حذر السيناتور الجمهوري ليندسي في حديث لقناة Fox News من أن تسريب المعلومات الحساسة قد يؤدي إلى تدمير الجهود الأميركية الدبلوماسية حول العالم. وقال: "تسريب المعلومات أمر يبعث على الأسى. إنني أتفق مع تقييم البنتاغون بأن هؤلاء الأشخاص في ويكيليكس يمكن أن تكون أيديهم ملطخة بالدماء."

وأوضحت وزارة الدفاع الأميركية أنها اتخذت جملة من الخطوات لمنع مثل هذا التسريب للوثائق في المستقبل.

رد الفعل الإيراني

وعلق الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الاثنين على الوثائق التي كشف عنها موقع ويكيليكس بالقول إنه "عمل طائش لا قيمة له،" ولن تؤثر على علاقات طهران بجيرانها العرب، وذلك في مؤتمر صحافي نقله التلفزيون الإيراني الرسمي.

وأشارت بعض البرقيات التي قام الموقع بتسريبها إلى أن إيران استخدمت الهلال الأحمر كغطاء لإدخال عناصر من الحرس الثوري والمخابرات وتهريب أسلحة إلى الأراضي اللبنانية لمساعدة حزب الله في حربه مع إسرائيل، بعد انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا لإيران عام 2005.

وقال مصدر إيراني إن إدارة الهلال الأحمر أصبحت بعد تولي الرئيس أحمدي نجاد منصب الرئاسة جزءا لا يتجزأ من عمل الحرس الثوري، ويتولى إدارتها مجموعة من المتشدّدين دينيا، وفقا لتسريبات ويكيليكس.

إسرائيل لم تتضرر

وجاء رد فعل إسرائيل في تصريح لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بأن بلاده لم تتضرر قط من نشر الوثائق السرية في موقع ويكيليكس، موضحا أن المواضيع السرية يتم بحثها في لقاءات تعقد على نطاق ضيق جدا.

وجاءت تصريحات نتانياهو خلال لقاء عقده الاثنين مع رؤساء تحرير وسائل الإعلام بمناسبة حلول الذكرى الـ63 لتبني الأمم المتحدة قرار التقسيم.

يشار إلى أن إحدى الوثائق السرية التي كشف عنها الموقع أوضحت أن نتانياهو قال قبل انتخابه رئيسا للحكومة بعامين إن إسرائيل لن تنعم بالسلام طالما لم يتخل الفلسطينيون عن مطالبتهم بتحقيق ما يسمى بحق العودة.

وجاء في رسالة بعث بها السفير الأميركي لدى تل أبيب ريتشارد جونز في شهر أبريل/نيسان عام 2007 أن نتانياهو أكد أنه لا يجوز السماح لأي لاجئ فلسطيني بالعودة إلى منزله السابق داخل إسرائيل.

رد الفعل الفلسطيني

وأشارت إحدى الوثائق المنشورة إلى أن إسرائيل حاولت تنسيق عملية الرصاص المصبوب التي شنتها قواتها العسكرية في قطاع غزة ما بين 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 و18 يناير/كانون الثاني 2009، مع كل من حركة فتح ومصر.

إلا أن رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات نفى أن تكون قد تمت أية مشاورات بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل حرب غزة الأخيرة، مفندا ما ورد في تسريبات ويكيليس.

كما نفى عريقات، حسب ما أوردته صحيفة هآرتس، علم السلطة باعتزام إسرائيل شن الحرب في القطاع قبل وقوعها، وقال "علمنا بالحرب لأن إسرائيل كانت تقول إنها ستشن حربا."

وقال عريقات إنه قبل عدة أشهر من اندلاع الحرب طلب رئيس السلطة محمود عباس من رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أيهود أولمرت بعدم شن حرب على القطاع.

من جانبها أعربت حركة حماس عن عدم دهشتها لوجود تعاون بين فتح وإسرائيل. وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري حسب ما نقلته صحيفة هآرتس "قلنا مرات عدة إن فتح متورطة في هذه الحرب وإنهم يرغبون في العودة إلى غزة فوق دبابات إسرائيلية. إلا أن هذه المعلومات باتت الآن خلفنا ونتمنى أن يقدروا موقفنا وأن يتقدموا نحو مصالحة حقيقية."
XS
SM
MD
LG