Accessibility links

logo-print

مشرف يؤكد لـ "راديو سوا" رغبته في العودة لباكستان ويصف الإخفاق في أفغانستان بالكارثة


أكد الجنرال بيرفيز مشرف رئيس باكستان السابق اعتزامه العودة إلى السياسة والمشاركة في الانتخابات التي تجري هناك بعد حوالي عامين.

وقال الجنرال مشرف في لقاء خص به "راديو سوا" إن تدهور الوضع في بلاده هو الذي دفعه إلى التفكير في تشكيل حزب جديد مطلع الشهر الماضي، وأضاف: "لقد حققت باكستان في السنوات الثماني التي توليت فيها الرئاسة تقدما اقتصاديا واجتماعيا ملحوظا، إلا أن الأزمات التي شهدتها في العام الأخير من فترة حكمي بسبب قرار إبعاد عدد من القضاة أدت إلى تعطيل ذلك التقدم، وأنا أعتزم تحقيق المزيد في حال عودتي إلى السلطة".

وأضاف الجنرال مشرف لـ"راديو سوا": "أعتقد أن ثمة فرصا سانحة أمامي، وإذا لم تكن من فرصة لما قررت العودة إلى السياسة، وفي رأيي أن ما حققته من إنجازات سيؤدي إلى إعادة انتخابي، وأنا أدرك ما يتطلبه دور القائد، وهو ضمان الأمن والاستقرار للشعب، وتحقيق التقدم في البلد".

من جهة أخرى، أعرب مشرف عن قلقه إزاء الأوضاع الحالية في باكستان، والتي وصفها بأنها تزيد تدهورا يوما بعد يوم. وقال مشرف لـ"راديو سوا" إنه يريد العودة إلى بلاده لإنقاذها وأضاف: "الأوضاع في باكستان سيئة، ويشعر الشعب بخيبة أمل، وتسود حالة من الكآبة، كما أن الحالة الاقتصادية متدهورة. فقد ارتفعت نسبة التضخم وارتفعت الأسعار ونسبة البطالة أيضا، ويريد العديد من السكان مغادرة البلاد، وليس هناك مشاريع تنموية، كما أن المؤشرات الاقتصادية في حالة تراجع، وباختصار، تواجه البلاد العديد من المشاكل".

وأبلغ الرئيس مشرف "راديو سوا" اعتزامه العودة إلى السلطة من أجل إعادة البلاد إلى وضعها السابق الذي وصفه بالجيد آنذاك، وقال: "تواجه باكستان العديد من المشاكل، ولا يوجد في البلاد حزب سياسي أو قائد يتمتع بالقدرة الكافية لحل المشاكل التي تعاني منها البلاد، لذا رأيت أن هناك حاجة ماسة لتأسيس حزب بديل قادر على مواجهة الأوضاع الحالية، وأعتقد أنه سيكون لي دور، لذا قررت العودة إلى الحياة السياسية".

الأوضاع في أفغانستان

في سياق آخر، دعا رئيس باكستان السابق الولايات المتحدة إلى عدم الانسحاب من أفغانستان قبل التحقق من أن الحكومة الموجودة في كابل تتمتع بالمصداقية والشرعية، وقبل تدريب العدد الكافي من قوات الأمن والجيش لتولي المهام التي تقوم بها القوات الدولية.

وقال مشرف لـ"راديو سوا" إن تحديد موعد للانسحاب قرار غير صائب لأنه يفتح الباب أمام الحركات المسلحة للإعداد بشكل أفضل لشن عمليات، داعيا إلى تغيير الاستراتيجية المعمول بها في أفغانستان لتشمل أيضا إشراك جميع القبائل والأعراق في الحكومة والجيش والشرطة.

وأضاف مشرف: "يجب رفع عدد قوات الجيش الأفغانية، وهذا ما يحاولون تحقيقه الآن، لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار الحسياسية العرقية. يقدر عدد القوات من "الهزارى" وحدهم حوالي سبعين ألفا، ولا يمكن تجنيد أقلية واحدة في البلاد واستثناء قبيلتي الطاجيك والباشتون الذين يمثلون 50 بالمئة من مجمل الشعب الأفغاني، كما أعتقد أنه بالإمكان تشكيل ما يطلق عليه اسم لشقر وهي ميليشيا محلية تساعد في حماية القبلية بعد التأكد من عدم وجود علاقة مع طالبان".

وأشار الرئيس الباكستاني السابق إلى أن الخطأ الكبير والفادح الذي ارتكتبه الولايات المتحدة في حربها في أفغانستان سيتمثل في عدم التركيز على الدبلوماسية بعدما حققت النصر على طالبان والقاعدة بعد أحاداث الـ11 من سبتمبر/أيلول.

وقال: "ارتكبت الولايات المتحدة أخطاء، وأكبر خطأ حدث بعد الـ11 من سبتمبر، لأنه كان يتعين تغيير الاستراتيجية إلى استراتيجية دبلوماسية بعدما أحكمت الولايات المتحدة سيطرتها العسكرية، والتركيز على إبعاد الباشتون من طالبان، وهذا ما تريد تحقيقه الآن لكنه جاء متأخرا بعد سيطرة عسكرية دامت لأكثر من ثلاث سنوات".

واستبعد الرئيس الباكستاني السابق أن تحقق المفاوضات التي تسعى حكومة كابل بدأها مع طالبان بدعم من المجتمع الدولي أي هدف، وقال لـ"راديو سوا": "تزيد مطالب الجهة التي تريد التفاوض معها حين تكون في موقف ضعيف، خاصة حين يكون الجانب الآخر (طالبان) على يقين أن الولايات المتحدة ستغادر، لذا أتوقع أن تكون المطالب باهضة، والحل الآن هو إحكام السيطرة الأمنية قبل التحدث مع طالبان".

كما دعا مشرف الولايات المتحدة إلى البقاء في أفغانستان إلى ما بعد عام 2014 وهي الفترة التي حددها الرئيس أوباما، وأضاف: "يجب ألا تنسحب، كما أنني أسبتعد أن تقوم بذلك، لكن التصريحات الأخيرة التي صدرت من الرئيس الأميركي تشير إلى أنه يريد الانسحاب".

ودعا رئيس باكستان السابق إلى بذل المزيد من أجل تحقيق تقدم في الحرب الجارية في أفغانستان منذ تسع سنوات، وقال مشرف لـ"راديو سوا" إن الإخفاق في الحرب يعني الكارثة الكبرى بالنسبة ليس لأفغانستان فحسب بل لدول الجوار والعالم بأسره.

كما أصر مشرف على بقاء الولايات المتحدة في أفغانستان إلى أن تصبح الحكومة الأفغانية قادرة على تولي جميع المهام على رأسها الأمنية. وأضاف: "يعتبر الانسحاب من المنطقة قبل تولي حكومة شرعية في أفغانستان زمام الأمور، وقبل إحكام السيطرة العسكرية في البلاد، الإخفاق في الحرب. ويجب أن نظهر إصرارنا للفوز في الحرب أولا قبل وضع خطة للانسحاب، لأن ذلك سيشجع العدو الذي سينتظر لعام أوعامين قبل استئناف العمليات، ومن الضروري تدريب العدد الكافي من القوات التي ستتولى المهام الأمنية".
XS
SM
MD
LG