Accessibility links

وثائق ويكيليكس تشير إلى أن السعودية والإمارات والبحرين حضت واشنطن على مهاجمة إيران لوقف برنامجها النووي


كشفت الوثائق التي سرّبها موقع ويكيليكس الأحد والتي تتضمن مراسلات دبلوماسية بين الولايات المتحدة ودول أخرى أن دول الخليج حضت الولايات المتحدة بشدة على تبني موقف حازم حيال إيران على خلفية برنامجها النووي المثير للجدل وأن العاهل السعودي الملك عبد الله دعا حتى إلى مهاجمتها.

ولعل أبرز ما يتعلق بدول الخليج في هذه الوثائق، هو أن العاهل السعودي قد يكون دعا واشنطن إلى ضرب إيران لوقف برنامجها النووي، وكذلك فعل ضمنا ملك البحرين وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وأظهرت الوثائق السرية أن العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز كان الأكثر وضوحا في دعوته الولايات المتحدة إلى ضرب إيران. وأشارت إحدى الوثائق الدبلوماسية الأميركية أن سفير المملكة في واشنطن عادل الجبير ذكر في أبريل/ نيسان 2008 بأن الملك عبدالله دعا الولايات المتحدة "مرارا إلى ضرب إيران لوضع حد لبرنامجها النووي".

وبحسب الوثيقة، فان الملك نصح الأميركيين بـ"قطع رأس الأفعى" (إيران) وشدد على أنه ينظر إلى التعاون مع الأميركيين لكبح نفوذ طهران في العراق كأولوية استراتيجية بالنسبة لحكومته.

وردا على هذه التسريبات، قال مستشار حكومي سعودي لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم الكشف عن اسمه إن "كل ذلك سلبي جدا. إن ذلك ليس بالأمر الجيد لبناء الثقة".

وبين الوثائق الـ250 ألفا التي نشرها موقع ويكيليكس، تفيد وثيقة بأن العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة قال مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني 2009 للجنرال الأميركي ديفيد بيترايوس إن البرنامج النووي الإيراني "يجب أن يتوقف" معتبرا أن "مخاطر السماح باستمرار (البرنامج) أكبر من مخاطر وقفه".

أما ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وهو نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في الإمارات، فقال خلال لقاء مع وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايتنر في يوليو/ تموز 2009 إن "حربا تقليدية مع إيران على المدى القريب أفضل بشكل واضح من التداعيات الطويلة المدى لحصول إيران على السلاح النووي".

من جهته، قال مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري رياض قهوجي لوكالة الصحافة الفرنسية: "الثقة بين العرب (في الخليج) والولايات المتحدة ستصل إلى أدنى مستوياتها".

وبحسب قهوجي، فإن التسريبات "ستخلق حاجزا كبيرا من انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة" فـ"إذا الولايات المتحدة غير قادرة على أن تحمي وثائقها فإن دول المنطقة سيكون لها موقف سلبي، فالأميركيين أثبتوا عجزهم عن حماية اللقاءات" التي تحصل بين الطرفين.

ويرى قهوجي أن دول المنطقة "ستفرض من الآن فصاعدا شروطا عند عقد أي لقاء مع المسؤولين الأميركيين".

السعودية "لا تعلم شيئا عن صحة الوثائق"

وردا على نشر الوثائق أكدت الرياض الاثنين أنها "غير معنية" بالوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس والتي تحدثت عن دعوة العاهل السعودي واشنطن إلى مهاجمة إيران لوقف برنامجها النووي، فيما لزمت الدول الخليجية الأخرى الحليفة لواشنطن الصمت.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السعودية أسامة النقلي لوكالة الصحافة الفرنسية: "هذه الوثائق لا تعني المملكة العربية السعودية. والمملكة لم تلعب أي دور أيضا في نشرها". وتابع أن السعودية "لا تعلم شيئا عن صحتها. وبذلك، لا يمكن للسعودية التعليق عليها"، مشيرا إلى أن "سياسة المملكة ومواقفها كانت دائما واضحة".

ولم تعلق أي دولة خليجية أخرى رسميا حتى الآن على الوثائق السرية التي نشرها موقع ويكيليس وتظهر خطابا

وثائق ويكيليكس تظهر صورة مختلفة لعلاقات واشنطن بأنقرة

من جانب آخر، كشفت الوثائق التي سرّبها موقع ويكيليكس الأحد والتي تتضمن مراسلات دبلوماسية بين الولايات المتحدة ودول أخرى، عن وجود محادثة حادة اللهجة جرت بين كبير المبعوثين الأميركيين والمسؤولين الأتراك في شأن دعم الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإقناع الحكومة الإيرانية بأنها تسير في الطريق الخطأ.

ويقول المراسل الدبلوماسي التركي سميح إديز إن التسريبات تكشف عن مدى ضعف الدبلوماسية التركية، وأضاف: "إنها تظهر بوضوح مدى عزلة تركيا في ما يتعلق بالمسألة الإيرانية. هناك دول الخليج التي تعارض إيران بشدة. وهناك بلدان أخرى تعتبر تركيا حاليا مقربة جدا منها كالأردن، ولدى هذه الدول أيضاً شكوك حول إيران. لذلك فإن تركيا - وبطريقة ما - قد تبدو مهمة جدا وفعالة في المنطقة، إلا أنها في الواقع أكثر عزلة ".

ويرى المراسل الدبلوماسي إديز أن العلاقات الأميركية التركية بلغت بالفعل أدنى مستوياتها، معتبراً أنه من المفارقات أن تساعد هذه التسريبات في تحسين تلك العلاقات.

ويقول: "يمكن أن تدفع التسريبات باتجاه بذل الجهد لمحاولة لتحسين العلاقات، بدلا من الذهاب بها إلى القبر، إذا جاز التعبير".
XS
SM
MD
LG