Accessibility links

خبراء يحذرون من أن تهميش الإسلاميين ينطوي على تهديد لمصر بعد اكتساح الحزب الوطني للانتخابات


حذر خبراء سياسيون من أن خروج جماعة الإخوان المسلمين رسميا لتصبح على هامش الحياة السياسية في مصر بعد انتخابات وصفتها الجماعة بأنها مزورة ربما يعطي ذخيرة لمتطرفين يقولون إنه لا يمكن إقامة دول إسلامية دون اللجوء للقوة، حسبما قالت وكالة رويترز اليوم الأربعاء.

ولا تضمن الجماعة التي كانت تحتل 20 بالمئة من مقاعد البرلمان الاحتفاظ بأي منها بعد الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت يوم الأحد الماضي والتي قال مراقبون مصريون إنها حفلت بالانتهاكات، كما أن الجماعة فتحت الباب أمام إمكانية الانسحاب من السباق الآن.

وأضافت رويترز أن الحزب الوطني الديقراطي الحاكم الذي يتزعمه الرئيس المصري حسنى مبارك قد ضمن الفوز في الانتخابات غير أن تقليص تمثيل الاخوان إلى نفر قليل -على أحسن تقدير- يبدو استعراضا للقوة يتسم بالغلظة من جانب سلطات قلقة من المعارضة قبل انتخابات الرئاسة في مصر العام المقبل، بحسب الوكالة ذاتها.

وأضافت أن سحق الإسلاميين في مجلس الشعب يغلق متنفسا آخر يعبر من خلاله المصريون عن مشاعر الاحباط تجاه احتكار الحزب الحاكم للسلطة وارتفاع الأسعار الذي يرهق عددا كبيرا من مواطني البلد البالغ تعداده نحو 80 مليون نسمة.

وقالت المحللة سارة حسن في اي.اتش.اس جلوبال انسايت لرويترز إن "سياسة الحكومة الحالية خطيرة جدا وربما تأتي بنتيجة عكسية."

وأضافت أن "جيلا أصغر أكثر تشددا من الإسلاميين متحالفا مع الجناح المتشدد للجماعة ربما يشكك في إستراتيجية نبذ العنف من جانب الإخوان."

واعتبرت أن "الاقتراع غير الشرعي سيكون بمثابة عامل يسرع مزيدا من العنف فيما تضاف التوترات الطائفية وتنامي الفقر ومشاعر التهميش لمزيج فتاك متنام بالفعل".

ونقلت الوكالة عن محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين القول إن "استبعاد الجماعة بآرائها المعتدلة يهدد بظهور حركات إسلامية عنيفة."

ورغم أن الجماعة محظورة قانونا في إطار حظر على تشكيل أحزاب دينية إلا أنها تمكنت من الالتفاف حول القيود المفروضة عليها من خلال العمل الاجتماعي والتقدم بمرشحين مستقلين في الانتخابات البرلمانية في ظل هدف معلن هو العمل سلميا من أجل تأسيس دولة إسلامية ديمقراطية.

وفازت جماعة الإخوان بعدد 88 مقعدا في الانتخابات البرلمانية عام 2005 وذلك في نتيجة غير مسبوقة لها، إلا أنها لم تفز بأي مقعد في الجولة الأولى من الانتخابات الحالية التي سيخوض 27 فقط من مرشحيها جولة الإعادة فيها.

خسائر الوفد

ولم يقتصر الأمر على الإخوان المسلمين إذ أن أكبر حزب رسمي معارض في مصر وهو حزب الوفد الليبرالي قد لا يتمكن من الفوز بنفس عدد المقاعد التي كان يحتلها في البرلمان المنتهية ولايته وعددها 12 مقعدا.

ونقلت رويترز عن باراك سينر من معهد رويال يونايتد سيرفسيز في لندن القول إنه "لا ينبغي اعتبار تقليص تمثيل الإخوان المسلمين والوفد في البرلمان تعزيزا للسلطة ولكنه رد فعل لاستياء متنام كامن تحت السطح."

وقال محللون تحدثوا لرويترز إن حجم الهزيمة فضح قلق السلطات قبل انتخابات الرئاسة المقرر عقدها في العام المقبل.

وذكر شادي حامد بمركز بروكينغز الدوحة أن "هذا يشير إلى أن النظام قلق بشأن الانتقال المنتظر للسلطة ولا يرغب بالمخاطرة والسماح بأي هامش خطأ."

ولم يقل مبارك ( 82 عاما ) إن كان سيرشح نفسه لفترة جديدة في انتخابات الرئاسة العام المقبل لاسيما بعد أن تجدد التدقيق في حالته الصحية بعدما أجريت له جراحة لاسئصال الحوصلة المرارية في مارس/آذار الماضي.

وبحسب رويترز فإنه في حالة عدم خوض مبارك للانتخابات فإنه لا يوجد خليفة معروف له ولكن عددا كبيرا من المصريين يعتقد أنه يجري إعداد نجله جمال (47 عاما) لهذا المنصب.

ويجعل الدستور من المستحيل على أي شخص أن يخوض الانتخابات دون دعم من الحزب الحاكم وهو ما يعني أن أي زعيم جديد سيتم اختياره خلف الأبواب المغلقة من جانب شخصيات بارزة في المؤسسة الحاكمة وليس عن طريق صناديق الاقتراع، بحسب الوكالة ذاتها.

وقالت رويترز إن المستثمرين تجاهلوا إلى حد كبير عدم اليقين بشأن القيادة المستقبلية في مصر حتى الآن في ظل اغراء النمو الاقتصادي القوي وإصلاحات تصب في صالح قطاع الأعمال.

ونقلت عن جابرييل ستيرن الاقتصادي في اكسوتيكس للسمسرة قوله إن المصريين "نعموا بالاستقرار السياسي لآلاف السنين ولن يدعوه يفلت منهم الآن."

وتقول رويترز إن المصادمات المتفرقة بين المسلمين والأقلية المسيحية في البلاد تتضافر مع التوترات الناجمة عن تضخم أسعار الغذاء بنسبة بلغت 22 بالمئة حاليا لتخلق توازنا اجتماعيا هشا في بلد تقول الأمم المتحدة إن خمس مواطنيه يعيشون على اقل من دولار واحد في اليوم.

XS
SM
MD
LG