Accessibility links

logo-print

خبراء يعتبرون أن غياب المعارضة في البرلمان المصري سيؤثر على مصداقية النظام


اعتبر خبراء وسياسيون أن انسحاب أبرز قوى المعارضة السياسية في مصر من الجولة الثانية للانتخابات التشريعية يضع الحزب الحاكم في صورة المحتكر للسلطة مما ينذر بإضعاف مصداقيته قبل الانتخابات الرئاسية عام 2011.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوفد قد أعلنا بشكل رسمي انسحابهما من الانتخابات قبل دورها الثاني المقرر عقده يوم الأحد القادم احتجاجا على "التزوير والعنف" الذي أدى إلى فوز كاسح للحزب الحاكم في الجولة الأولى.

وقال سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان إن "الحزب الحاكم أمن كل شيء لصالحه، وأصبح يتحدث ويستمع لنفسه" معتبرا أن "ما حدث مخطط لتجري الانتخابات الرئاسية مع تغييب المعارضة في المجلس".

وتابع أن "ما حصل امر محير وغير مفهوم، فالحزب الحاكم بصدد الانتحار، فقد استطاع مع وجود المعارضة في برلمان 2005 (المنتهية ولايته) أن يمرر كل قراراته لأنه يملك الاغلبية مع التباهي بوجود جو ديمقراطي والتجمل بذلك".

غير ان عمرو الشبكي المحلل في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية يرى أن "الهدف الوحيد كان إقصاء الإخوان المسلمين أما الأحزاب (القانونية) فكانت ضحية البيئة الانتخابية والوضع الانتخابي الذي يخدم الأقوى أي مرشحي الحزب الحاكم".

وأضاف أن النتيجة هي "برلمان بلا معارضة وعودة لنظام أسوأ من نظام الحزب الواحد، لأن الحزب الواحد لا يعني بالضرورة إفساد مؤسسات الدولة" معتبرا أن "نظام الحزب الواحد نظام تسلطي غير ديمقراطي ولكنه لا يفسد بالضرورة المؤسسات (الأمن والقضاء والإدارة) من أجل تعددية شكلية كما هو الواقع في مصر".

ورأى أن هناك ""فرقا بين الانتخابات التشريعة والانتخابات الرئاسية لأن الأخيرة لن تكون انتخابات بل ترتيبات داخل جهاز الدولة والحزب الوطني على اسم الرئيس القادم، ومن ثم فإن الانتخاب سيكون تزكية للترتيبات التي ستحصل قبلها"، حسب قوله.

واعتبر الشبكي أنه "كان سيكون من الذكاء أن يبقى الحوار السياسي تحت قبة البرلمان وليس خارجه".

أزمة المشروعية

ومن ناحيته أكد عمرو الحمزاوي الباحث بمؤسسة كارينغي أن "انسحاب المعارضة يعزز ازمة المشروعية ويعني أن المعارضة ليس لديها أي ثقة في النظام" معتبرا أن "الأضرار كبيرة بالنسبة للحزب الوطني الديمقراطي" الحاكم.

وقال إن "النظام بحاجة إلى برلمان شرعي ونواب من المعارضة، وإلا فسيكون الأمر سيئا أيضا بالنسبة للانتخابات الرئاسية" في عام 2011.

ولم يحصل الاخوان المسلمون في الدور الأول من الانتخابات الحالية على أي مقعد ويخوض 27 من مرشحيهم الإعادة في الدور الثاني بالمقارنة مع 88 مقعدا في البرلمان المنتهي، أما حزب الوفد الذي كان لديه 12 نائبا في البرلمان، فقد حصل على مقعدين في الدور الأول وينافس في الدور الثاني على تسعة مقاعد.

في المقابل فاز الحزب الحاكم ب209 مقاعد من 221 تم تحديد الفائزين بها في الدور الاول من أصل 508 مقاعد في البرلمان بتشكيلته المقبلة.

وكان الحزب الوطني يأمل ان تعزز هذه الانتخابات صورة استقرار النظام في مناخ من الشكوك ازاء الانتخابات الرئاسية.

ولم يعلن الرئيس حسني مبارك البالغ من العمر 82 عاما ترشحه للانتخابات الرئاسية غير أن مقربين منه قالوا إنه قد يترشح لولاية جديدة.

ويؤكد نجله جمال (47 عاما)، المقرب من أوساط رجال الأعمال، أنه ليست لديه طموحات شخصية غير أن اسمه يتردد على كل لسان لخلافة والده، في المقابل فإن "الحرس القديم" يخفي بالكاد تفضيله لمرشح من المؤسسة العسكرية القوية، حسبما قالت وكالة الصحافة الفرنسية.

ورأى دبلوماسي غربي تحدث للوكالة أن الحزب الحاكم أظهر خلال الانتخابات مؤشرات ضعف داخلي لاسيما لناحية السماح بترشح العديد من أعضائه في دائرة واحدة للتنافس على مقعد واحد.

وقال إن "ذلك يشير إلى أن الحزب لم يكن قادرا على حل مشكلات خطيرة، ولم يكن قادرا على إدارة هذه الانتخابات كحزب سياسي حقيقي".

وأضاف أنه "إذا بدا الحزب ضعيفا يمكن أن نستنتج من ذلك أنه سيكون أقل فاعلية حين يطرح سؤال خلافة الرئيس".

XS
SM
MD
LG