Accessibility links

logo-print
يستعد الناخب المصري للادلاء بصوته في انتخابات عامة ترتدي طابعاً دقيقاً كونها تأتي كمقدمة للانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل. وككل مرة، يحتدم الجدال بين الحزب الوطني الذي يدافع عن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة لضمان نزاهة الانتخابات وبين قوى المعارضة وخاصة جماعة الاخوان المسلمين التي تتهم مديريات الامن والاجهزة بمطاردة مرشحي المعارضة وانصارهم. ودخلت الى حلبة السجال مسألة الرقابة الدولية التي رفضت الحكومة المصرية حضورها بحجة السيادة الوطنية وقدرة منظمات المجتمع المدني المصري على القيام بالدور الرقابي المطلوب.

وفي هذا الاطار، يشدد عصام شيحا عضو الهيئة العليا لحزب الوفد المعارض على قدرة منظمات المجتمع المدني على القيام بالدور الرقابي الفعال:

"تقدمت أحزاب المعارضة المصرية من الرئيس مبارك بمجموعة من الضمانات الهدف منها ضمان نزاهة الانتخابات، لكن رفضت هذه المطالب حتى ان البعض في الحزب الوطني الحاكم يشكو مما تشكو منه المعارضة لكن يعتبرون ان الوقت ليس مناسباً لطرح مثل هذه القضايا. اما بالنسبة لموضوع الرقابة الدولية على الانتخابات المقبلة، فنحن ضدها لاننا نعتبر ان فن التزوير في الانتخابات يفوق قدرة المراقبين الدوليين على القيام بعملهم. ثم ان الرقابة الدولية في بعض الاحيان ليست محايدة من منطلق ان الاجندة السياسية للدول الاجنبية تتغلب على الرقابة الدولية المحايدة، خاصة وان وسائل الرقابة المحلية موجودة وقادرة وكل مرشح قادر على أن يمارس من خلال مندوبيه الرقابة الفعالة على العملية الانتخابية".

ويقول مندوب الحزب الوطني الحاكم عبد الله كمال ان القانون المصري يمنع الاستعانة بمراقبين دوليين:

"ان موضوع الرقابة الدولية لا يشغل الناخب المصري وللمراقبين المحليين كل القدرة على اجراء الرقابة الوطنية على الانتخابات العامة. كما أننا نتجاهل حقيقة قانونية وهي أن القانون المصري يمنع أي رقابة أجنبية على الانتخابات الوطنية. نحن ندعو منظمات المجتمع المدني المصري وهيئات الرقابة المصرية الى أن تأخذ المبادرة وتراقب بنفسها العملية الانتخابية في البلاد وهي لها كل القدرة ولديها كل الكفاءة".

بهي الدين حسن رئيس مركز القاهرة لحقوق الانسان يقول ان وزارة الداخلية ومديريات الامن هي المسؤولة المباشرة عن الانتخابات وليس اللجنة العليا:

"من المفارقة ان الحكومة المصرية تشارك في اجراء الرقابة في بلدان أخرى ولا ضير في ذلك والرقابة الدولية باتت مسألة ثابتة سواء في الدول المتقدمة أو لا. ان لدى الحكومة المصرية حساسية للقبول برقابة دولية الهدف منها ضمان سير العملية الانتخابية. ان مركز القاهرة لحقوق الانسان يقف على مسافة واحدة من جميع الفرقاء والتقرير الاخير الذي وضعه المركز ينتقد الحزب الوطني الحاكم، كما ينتقد جماعة الاخوان المسلمين. ان الانتخابات في مصر على مدى المراحل الماضية لم تكن من نوع الانتخابات النزيهة الخالية من العيوب والتزوير والمشكلة الاكبر ان لا تحقيقات تجري ولا محاكمة لاي مسؤول ضالع في التزوير. ان العملية الانتخابية تديرها وزارة الداخلية خاصة وأن مديريات الامن هي التي تقبل طلبات المرشحين للانتخابات وتعنى أيضاً بالطعون، واللجنة العليا للانتخابات تشكو من ضوابط عديدة تحول دون قيامها بالعمل المطلوب منها، وهذا ما أقر به رئيس اللجنة".

عصام شيحا عضو الهيئة العليا لحزب الوفد المعارض يعتبر هذه الانتخابات مفصلية ومن شأنها التدليل على المسار السياسي للمرحلة المقبلة:

"ان الحزب الوطني يحتكر السلطة في مصر منذ العام 1952 والانتخابات تعبّر عن رأي المسؤولين وليس عن توجه الناخبين، وحزب الوفد يدرك أن الانتخابات هي الاكبر هذا الشهر وعدد نواب مجلس الشعب يبلغ 518 عضواً والبرلمان القادم هو الذي في أعقابه ستتم الانتخابات الرئاسية العام المقبل، وهذه الانتخابات ستحدد النظام السياسي في مصر للسنوات المقبلة. ان أحزاب المعارضة تعيش ضمن حالة حظر مستدام بفعل قانون الطوارىء المستمر. ان نظام الانتخابات في مصر هو نظام يحكمه الرأسمال وشراء الاصوات وتداخل الحزب الوطني مع مؤسسات الدولة وتدخل المحافظين في الانتخابات وما الى ذلك. لكل هذا نحن ندرك أن المعارضة ستخوض امتحاناً صعباً لكنها ستعمل على دفع الناخب الى التعبير عن رأيه".

الدكتور حمدي حسن عضو مجلس الشعب والمتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين، اتهم قوات الأمن المصرية بملاحقة مرشحي المعارضة والتضييق عليهم:

"ان الانتخابات تسير بشكل سيء من دون احترام معايير الشفافية والنزاهة ومن دون أي اعتبار أو دور للهيئة العليا للانتخابات. لقد تمّ استبعاد تسعة وستين مرشحاً تقدموا بمستنداتهم للترشيح وتقدموا من القضاء الاداري بمراجعات وكسبوا أحكاماً بهذا المعنى وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات أنها ستحترم القرارات القضائية. لكنّ المرشحين وأنصارهم يتعرضون للمضايقات مما أعاق حملاتهم الدعائية. ان الفوز بمقعد في مجلس الشعب يشكل عملاً بطولياً في ظل المعوقات التي تمارسها أجهزة السلطة والحزب الوطني الحاكم. لكن مشاركتنا في العملية الانتخابية تأتي من باب الثقة بالشعب المصري ووعيه رغم نكوث الحكومة في السماح بالاشراف القضائي على العملية الانتخابية وعجز اللجنة العليا للانتخابات على القيام باي دور ملموس".

مجدي الدقاق، عضو لجنة التثقيف في الحزب الوطني الحاكم في مصر، ينفي التعرض لمرشحي المعارضة وأنصارهم باستثناء بعض مرشحي جماعة الاخوان المسلمين الذين خالفوا القانون:

"هناك اصرار من قبل الجميع السلطة والحزب الوطني واحزاب المعارضة على اجراء الانتخابات بشكل نزيه وشفاف خاصة مع الدور الذي تلعبه اللجنة العليا للانتخابات ومع الضوابط التي وضعت للسقف الانتخابي وللمساحات الاعلانية في وسائل الاعلام وهذا يسري على الجميع، سواء احزاب المعارضة او الحزب الوطني. هناك اهتمام من قبل الرقابة المحلية لمتابعة سير العملية الانتخابية اضافة الى وسائل الاعلام المحلية والدولية التي ستواكب العملية ايضاً. والجميع يأمل ان تتم هذه الانتخابات بشكل حر ونزيه وبعيداً عن الشعارات الدينية. نحن ننفي بشكل قاطع الدعايات التي سربها البعض وفيها ان السلطة تعرضت لمرشحي المعارضة والصحيح ان بعض مرشحي جماعة الاخوان المسلمين تعرضوا للملاحقة القانونية بسبب الشعارات الدينية والتحريضية التي رفعوها اضافة الى دعوتهم الشعب الى التظاهر والاعتصام والتهديد بحمل السلاح".
XS
SM
MD
LG