Accessibility links

logo-print

عشرات المسيحيين في العراق يحيون ذكرى الاعتداء على كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في بغداد


بدأ عشرات المسيحيين في العراق عصر الأربعاء مراسم إحياء الذكرى الأربعين لمقتل 46 من أبناء الطائفة في مجرزة كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في بغداد التي وقعت في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وسيقام الجناز الرسمي على أرواح الضحايا صباح الجمعة في الكنيسة التي لا تزال جدرانها وسقفها ونوافذها وأبوابها تحمل أثار الرصاص والقنابل الناجمة عن الهجوم، وهو الأشرس الذي يتعرض له المسيحيون العراقيون منذ سقوط النظام السابق عام 2003.

وقال كاهن خلال عظة القداس إن "الأمور تزداد سوءا أكثر فأكثر، ففي أول الأمر قام المسلحون بطرد المسيحيين من منازلهم، لكنهم قتلوهم فيما بعد".

وأضاف "أنهم يقتلون المسيحيين الآن، ليس كأفراد، إنما يحاولون قتلهم كمجموعات". وتابع الكاهن "يقول المسؤولون إنه يجب علينا أن نبقى هنا فالعراق بلدنا أيضا، لكنهم لا يفعلون شيئا".

وكان عدد من المسلحين قد اقتحموا الكنيسة الواقعة في حي الكرادة، وسط بغداد، وقتلوا 44 من المصلين بالإضافة إلى كاهنين.

وقضى في الاعتداء الذي أعلنت شبكة القاعدة مسؤوليتها عنه سبعة من عناصر الأجهزة الأمنية فضلا عن المهاجمين وعددهم خمسة، بحسب مصادر في الشرطة.

هذا وما يزال أحد مداخل الكنيسة محطما كما لحقت أضرار بقسم كبير من باب آخر، وكذلك الزجاج الملون.

وحلقت طوافة مرارا فوق المنطقة أثناء القداس الذي تضمن سلسلة من الصلوات المرفقة بتراتيل. وخضع الرجال لعملية تفتيش دقيقة جدا في حين تولى عناصر من الشرطة حماية الكنيسة من الخارج.

من جهته، قال الكاهن الدومينيكاني أمير جاجي لوكالة الصحافة الفرنسية "نبدأ اليوم الصلاة على أرواحهم وسنقيم جناز الأربعين غدا".

وأضاف أن "العديد من المشاركين اليوم كانوا في الكنيسة خلال الاعتداء أو أنهم ينتمون بصلة قربى للضحايا وهم بحاجة إلى دعم معنوي".

وتابع "رغم الترهيب والعنف اللذين حدثا هنا، فان الناس تاتي مجددا تعبيرا عن حبهم وتقديرهم للشهداء".

بدوره، قال وليد بطرس الذي كان في الكنيسة خلال الاعتداء برفقة ابنته وصهره ولم يصابوا بأذى "اشعر حاليا ببعض الارتياح، اشعر أفضل بقليل" من السابق و"نصلي لراحة أنفس" الذين قضوا.

وأضاف بطرس العامل في أحد المطاعم والأب لعائلة من خمسة أولاد أنه لا يريد البقاء في العراق مشيرا إلى تقديم طلب للهجرة إلى فرنسا.

وتابع "لا أشعر بالامان هنا. أنا مستعد للرحيل أريد أن أشعر بالامان فقط. فالامور هنا تسير يوميا نحو الأسوأ".

وختم قائلا "ربما سيستغرق الأمر أكثر من عشر سنوات لكي يشعر المسيحي أنه مرحب به من جديد في هذا البلد".

ويتعرض المسيحيون العراقيون منذ أسابيع لأعمال عنف دامية تدفع بالعديد منهم إلى مغادرة بلدهم، حيث يعيشون منذ بدء المسيحية قبل الفي عام تقريبا.

وآخر الاعتداءات مقتل عجوز وزوجته في بغداد قبل ثلاثة ايام.

كما لقي ستة من المسيحيين مصرعهم واصيب 33 آخرون بجروح في سلسلة اعتداءات في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني.

كما قتل ما لايقل عن خمسة اشخاص في منطقة الموصل خلال الاسابيع الماضية.

ومنذ عام 2004، تعرضت حوالى 52 كنيسة وديرا لهجمات بالمتفجرات كما لقي حوالى 900 مسيحي مصرعهم فضلا عن اعمال خطف طالت المئات منهم لطلب فدية.

وكان عدد المسيحيين في العراق يتراوح بين 800 الف ومليون ومئتي الف قبل الاجتياح الاميركي ربيع عام 2003، وفقا لمصادر كنسية ومراكز ابحاث متعددة.

ولم يبق منهم سوى أقل من نصف مليون نسمة اثر مغادرة مئات الآلاف منهم، كما انتقل بضعة آلاف إلى مناطق آمنة في شمال البلاد مثل سهل نينوى واقليم كردستان.
XS
SM
MD
LG