Accessibility links

تشكيك فلسطيني في موقف واشنطن إزاء السلام واستبعاد إسرائيلي للانسحاب من الضفة والقدس الشرقية


استقبل المسؤولون الفلسطينيون الأحد تصريحات هيلاري كلينتون بهدف تحريك عملية السلام عبر مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل ببرود إلى حد بعيد، وأعلن المفاوض الفلسطيني محمد أشتية أن "الولايات المتحدة اقترحت مجددا مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، وهذا معناه أنه ليس لديهم شيء يقدمونه".

واستبعد أشتية أن تنجح هذه المفاوضات لأن "المفاوضات بشكلها الثنائي يجب إعادة النظر بها. فعلى مدار 19 عاما من المفاوضات كانت العثرات أكثر من الإنجازات، والمسار التفاوضي في تراجع مستمر ولا يتقدم". وطالب اشتية بأن تقدم الإدارة الأميركية "ضمانات" للجانب الفلسطيني.

غضب وإحباط فلسطيني

من جهته، أعرب ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومستشار الرئيس محمود عباس عن غضب وإحباط معسكره الذي لم يعد يتوهم بشأن مستقبل المباحثات --المباشرة وغير المباشرة-- مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اليمينية.

وقال عبد ربه في مقابلة مع صحيفة الحياة "لا يمكننا العودة إلى الطريقة القديمة في المفاوضات، ولن نقبل بالعودة إلى عقد اجتماعات ووضع جداول لاجتماعات أخرى لأننا في هذه الحالة سنضيع عاما آخر، ثم يقال لنا بعد ذلك إن الإدارة الأميركية تستعد للانتخابات المقبلة ولن تكون قادرة على التدخل".

وأكد أن "الطريقة القديمة لم تؤد إلى نتيجة ولن نقبل بالعودة إليها"، مجددا التوجه الفلسطيني للمرحلة المقبلة بـ"المطالبة باعتراف أميركي بحدود الدولة الفلسطينية والعمل على تحويل هذا الاعتراف إلى حقيقة ورسم الأمن".

وأضاف "يجب رسم الحدود أولا، وعلى القوى الكبرى أن تعمل على رسم الأمن".

حكومة إسرائيل تمتنع عن الرد

وفي الجانب الإسرائيلي، امتنعت الحكومة في اجتماعها الأحد عن الرد رسميا على ذلك مع بروز خلافات داخلية.

وأعلن وزير البيئة جلعاد اردان المقرب من نتانياهو إن الحكومة ليست على استعداد لبحث المسائل الرئيسية في النزاع "وفي يدها ساعة لقياس الوقت" تحت الضغط الأميركي، مؤكدا أن رئيس الوزراء "سيواصل العمل من أجل السلام على أساس أن لا يكون ثمنه تهديد وجود ومستقبل إسرائيل".

واستبعد اردان أي انسحاب شامل من الضفة الغربية المحتلة ومن القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل ويطالب الفلسطينيون باستعادتها.

ليفني تقول نتانياهو ارتكب خطأ

على صعيد آخر، قالت زعيمة المعارضة ووزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني إن نتانياهو ارتكب خطأ عندما رفض تمديد تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.

وقالت ليفني خلال حوار أجرته معها شبكة تلفزيون ABC: "في بعض الأحيان تكون جميع الخيارات المتوفرة في الشرق الأوسط خيارات سيئة. وعندما لا نجد أمامنا سوى الاختيار بين إقامة مزيد من المباني أو إقامة السلام فإنني أفضل إقامةَ السلام".

وخلال اللقاء نفسه أعرب رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض عن موافقته على الصيغة التي أشارت إليها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بشأن قضية اللاجئين الفلسطينيين في خطابها الذي ألقته الجمعة في منتدى Saban الذي أقيم برعاية مؤسسة بروكينز في واشنطن: "إن الصيغة التي عرضتها وزيرة الخارجية في خطابها أمام منتدى Saban كانت صيغة مناسبة، حيث تحدثَت عن تسوية عادلة ومنصفة. وقضية اللاجئين واحدة من قضايا الوضع النهائي التي سيتم بحثها والتوصل إلى اتفاق بشأنها بالإضافة إلى القضايا الأخرى التي تشمل الحدود والقدس والمستوطنات وبقية القضايا الأخرى".

وفي إجابة لها عن تصورها للكيفية التي يمكن أن يتم بها حل قضية اللاجئين قالت ليفني: "إن مفهوم وجود دولتين لشعبيْن يعني أن إسرائيل هي وطن الشعب اليهودي. وكما فعلت إسرائيل عندما وفرت ملاذا لليهود الذين اضطروا لمغادرة أوروبا والدول العربية قبل وبعد تأسيس دولة إسرائيل، ينبغي على الدولة الفلسطينية أن تفعل الشيء نفسه. وعليه فإن إقامةَ الدولة الفلسطينية هي الحل لهذه المشكلة الحساسة".

شجب تصريح لباراك

وفي الوقت ذاته، شجب أردان كلام وزير الدفاع العمالي إيهود باراك الذي تطرق في واشنطن إلى فرضية تقسيم القدس في إطار تسوية سلمية، وهي وجهة نظر تخالف رأي نتانياهو. وحول هذه المسألة، رد اردان أن باراك "لا يمثل لا الحكومة ولا رئيس الوزراء".

وفي الخط المقابل، تطرق وزير التجارة والصناعة العمالي أيضا بنيامين بن اليعازر إلى التهديد الذي يمثله انسحاب حزبه من الحكومة إذا "تم تجميد مفاوضات السلام" بفعل التعنت الإسرائيلي.

تحريك المفاوضات غير المباشرة

وأمام فشل استراتيجية إدارة الرئيس أوباما التي لم تنجح في الحصول من إسرائيل على تجميد جديد للبناء الاستطياني، عرضت وزيرة الخارجية الأميركية الجمعة تحريك المفاوضات غير المباشرة لإخراج العملية السلمية من المأزق وحثت الطرفين على أن يبدءا "دون تأخير" دراسة الملف في العمق.

وأرسلت واشنطن لهذا الغرض موفدها إلى المنطقة جورج ميتشل الذي سيلتقي الاثنين نتانياهو والثلاثاء الرئيس عباس.

وتريد واشنطن حمل الطرفين، كل على حدة مع الولايات المتحدة، على التركيز على القضايا الجوهرية لاتفاق السلام وهي قضايا الحدود ووضع القدس ووضع اللاجئين والمصير النهائي للمستوطنات.
XS
SM
MD
LG