Accessibility links

logo-print

الرئيس أوباما ينعي ريتشارد هولبروك أحد عمالقة السياسة الخارجية الأميركية


نعى الرئيس أوباما ريتشارد هولبروك المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى أفغانستان وباكستان الذي توفي مساء الاثنين في أحد مستشفيات واشنطن بعد ثلاثة أيام على خضوعه لعملية جراحية لسد تمزق في الشريان الأبهر، حسبما أفادت محطات تلفزيونية أميركية.

ووصف الرئيس أوباما هولبروك قائلا انه "وجه فريد بات واحدا من عمالقة السياسة الخارجية الأميركية". ووجه اوباما تحية للدبلوماسي المخضرم البالغ من العمر 69 عاما واصفا إياه بأنه عملاق فعلي للسياسة الخارجية الأميركية جعل أميركا أقوى وأكثر آمانا واحتراما. وأضاف أن "التقدم الذي أحرز في أفغانستان وباكستان ينسب في جزء كبير منه إلى الجهود التي قام بها ريتشارد هولبروك بدون كلل من اجل المصلحة الوطنية لأميركا وسعيه إلى السلام والأمن".

وقد خضع هولبروك الذي أصيب بعارض صحي الجمعة لعملية جراحية في الشريان الأورطي ثم خضع لعلمية ثانية نهاية الأسبوع.

وأفادت صحيفة واشنطن بوست الثلاثاء أن ريتشارد هولبروك دعا قبل خضوعه لعملية جراحية طويلة في نهاية الأسبوع إلى وقف الحرب في أفغانستان.

وقال هولبروك لطبيبه الجراح الباكستاني قبل دخوله إلى غرفة العمليات يجب وقف هذه الحرب في أفغانستان، كما ذكرت الصحيفة نقلا عن مقربين من العائلة لم تكشف هوياتهم.

من جهتها أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الولايات المتحدة فقدت مساء الاثنين احد اشد المدافعين عنها واحد أكثر موظفيها العامين تفانيا.

وأضافت خدم ريتشارد هولبروك البلاد التي أحب خلال حوالي نصف قرن.

وعهد إليه اوباما في يناير/ كانون الثاني 2008 لدى وصوله إلى البيت الأبيض مهمة تمثيل الدبلوماسية الأميركية في أفغانستان وباكستان، المنطقة التي تخوض فيها الولايات المتحدة حربا ضد طالبان منذ العام 2001.

وسيلقي الرئيس الأميركي من جانب آخر كلمة الخميس حول هذين البلدين خلال تسليمه التقرير المرحلي الذي يتوقع إن يشير فيه إلى إحراز تقدم في أفغانستان بعد سنة على إعلان إستراتيجيته الجديدة في ذلك البلد.

ردود فعل أميركية

وتوالت ردود الفعل المشيدة بهولبروك ومسيرته الدبلوماسية في الولايات المتحدة.

وكان هولبروك قد بدأ مسيرته الدبلوماسية في فيتنام قبل حوالي 50 عاما.

وفي 1995 عينه كلينتون مساعدا لوزير الخارجية مكلفا الشؤون الأوروبية. وبصفته هذه كان مهندس اتفاقات دايتون التي أنهت في 1995 حرب البوسنة وقد أطلق عليه بعد ذلك لقب "كيسنجر البلقان".

وكانت اتفاقات دايتون التي أنهت حرب البوسنة عام 1995 من بين أهمِ المنجزات التي حققها هولبروك خلال خدمته الدبلوماسية التي امتدت خمسين عاما.

وقال عنه الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون "لقد أعاد الأمل إلى عدد لا يحصى من الأشخاص في العالم".

من جهته، أشاد نائب الرئيس الأميركي جو بايدن بهولبروك، ووصفه بأنه الدبلوماسي الأكثر موهبة في جيله . وقال إن الولايات المتحدة خسرت احد أعظم محاربيها من اجل السلام.

وقال جون كيري رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي إن دور ريتشارد هولبروك أتاح إنقاذ عشرات الآلاف في ذلك النزاع.

من ناحيته، أعلن بيتر غالبريث سفير الولايات المتحدة السابق لدى كرواتيا إن هولبروك أمضى عمره كله في خدمة الدبلوماسية الأميركية، وأضاف: "لقد عاش ريتشارد هولبروك من أجل الدبلوماسية والعمل الحكومي وتحقيق المنجزات، وأنه كان يتمتع بمهارات دبلوماسية نادرة".

ردود فعل دولية

وفي ردود الفعل الدولية، اعتبر الرئيس الأفغاني حميد كرزاي الذي كانت علاقاته صعبة في بعض الأحيان مع المبعوث الأميركي الخاص الى باكستان وأفغانستان الثلاثاء أن رحيل ريتشارد هولبروك يشكل خسارة للشعب الأميركي.

وفي إسلام اباد، أعلن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري الثلاثاء أن باكستان فقدت صديقا برحيل هولبروك.

وكتب زرداري في بيان إن هولبروك لعب دورا أساسيا في الدبلوماسية الدولية لإحلال السلام في البوسنة ومحاربة المسلحين في منطقتنا.

من جهته أشاد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن بـالكفاءة الدبلوماسية والتصميم الكبير اللذين كان يتمتع بها هولبروك.

وفي لندن وجه وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ تحية لهولبروك الثلاثاء معتبرا إياه احد أفضل والمع دبلوماسيي جيله.

وقدمت الصين تعازيها برحيل هولبروك. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية " نقدم تعازينا برحيل هولبروك ونعبر عن تعاطفنا مع عائلته".

كما أشادت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشال اليو-ماري بذكرى المفاوض الذي يعمل بدون كلل.

من جهتها، أشادت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون الثلاثاء بريتشارد هولبروك وحيت ذكراه معتبرة انه بطل السلام والمصالحة ولعب دورا تاريخيا في أوروبا عبر إحلال السلام في البلقان.

واعتبرت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في بيان أن السفير ريتشارد هولبروك "كان رجلا مميزا، دبلومسايا حقيقيا وبطلا للسلام والمصالحة ليس في باكستان وأفغانستان وحسب وإنما أيضا عبر العالم منذ قرابة نصف قرن أمضاها في خدمة بلاده والمجتمع الدولي".

أما رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون فأشاد بالسفير هولبروك موفد الرئيس اوباما إلى أفغانستان وباكستان، وحيا فيه شخصية البطل الذي لا يكل.
XS
SM
MD
LG