Accessibility links

أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في مصر فوز الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم بأربعمئة وأربعة وعشرين مقعدا من إجمالي خمسمئة وثمانية مقاعد يتألف منها مجلس الشعب المصري، بينما حصلت أحزاب المعارضة مجتمعة على أربعة عشر مقعدا والمستقلون على ستة وستين مقعدا، وفقا للنتائج الرسمية للانتخابات التشريعية التي وزعتها وزارة الإعلام المصرية.

وبذلك يكون الحزب الحاكم قد فاز بأكثر من ثلاثة وثمانين في المئة من مقاعد مجلس الشعب الجديد بينما لا يزيد تمثيل أحزاب المعارضة بما فيها الأحزاب الصغيرة على اثنين فاصل سبعة في المئة.

واكتسبت الانتخابات التشريعية هذا العام أهمية خاصة كونها تأتي قبل أقل من عام من الانتخابات الرئاسية المتوقع إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، بحيث سيؤدي الرئيس المقبل اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب المنبثق عن هذه الانتخابات.

وعبرّت الصحف المصرية القومية عن فرحتها بفوز الحزب الوطني بغالبية المقاعد ورأت في ذلك رسالة مفادها أن الحزب الوطني يبقى الأكثر شعبية والأجدر على القيادة وعلى التعبير عن إرادة الناخب.

أما الصحف الخاصة فقد أظهرت غضب المعارضة واعتبر بعضها أن البرلمان المنتخب غير شرعي بنظر بعض أحزاب المعارضة.

وما زالت أخبار الانتخابات التي تنشرها وسائل الإعلام المعارضة و الحزبية الأخرى تنادي ببطلان الانتخابات وبوجوب وقفها وإلغاء نتائج العملية الانتخابات.

وزيرة الشؤون الاجتماعية السابقة في مصر الدكتورة ميرفيت التلاوي وعضو الحزب الوطني الحاكم وجهت انتقادات حادة إلى الحزب على خلفية الانتخابات العامة الأخيرة :"سجلت بعض السلبيات في الانتخابات الأخيرة بجولتيها وعلينا الاتعاظ مما حدث والعمل على وضع برنامج يركز على ثقافة المجتمع السياسية. ان أساليب العنف والبلطجة مسائل لا تتناسب والقرن الحاضر ومكانة مصر السياسية والتاريخية ولا بد من عودة السلوك المصري إلى الخط السوي".

مؤسس ورئيس حزب الغد الدكتور أيمن نور دعا استاداً الى الانتخابات النيابية، الى اعتماد رقابة دولية على الانتخابات الرئاسية المقبلة:

"نحن نطالب بنظام رقابة دولي على الانتخابات الرئاسية المقبلة في ضوء التزوير الذي يشوب العمليات الانتخابية في مصر خاصة وأن الناخب المصري لم ينعم بانتخابات نزيهة واحدة سوى مرة واحدة في عهد الرئيس الراحل أنور السادات. في ما عدا الانتخابات التي حصلت في العام 1977، فان كل الانتخابات الاخرى كانت مزورة.

وبعد التعديلات الدستورية التي تمت في العام 2007، والتي أهدرت الهامش الضئيل التي تحقق في العام 2004، يمكن القول ان لا انتخابات نزيهة في مصر بعد اليوم بعدما اتت هذه الاصلاحات على الغاء اشراف القضاء".

ويدافع رئيس تحرير مجلة المصور المصرية حمدي رزق عن الانتخابات الاخيرة مستنداً إلى ما حققته المعارضة من نتائج خجولة في انتخابات العام 2005:"أثناء الإشراف القضائي على الانتخابات في العام 2005، لم ينل الحزب الناصري اي مقعد في مجلس الشعب ولم ينل حزب التجمع سوى مقعدين وحزب الوفد ستة مقاعد وحزب الغد مقعدين والمستقلون اربعة وعشرين مقعداً. انه لا يسع المعارضة التحدث عن تضييق عليها في الانتخابات الاخيرة وهي ضيعت فرص الفوز بنفسها من خلال انسحاب عدد كبير من مرشحيها لصالح أشقائهم المرشحين في لوائح الحزب الوطني.

أنا كمراقب لا يرضيني أن يتألف البرلمان من تسعين بالمئة من نواب يمثلون الحزب الحاكم، لكن ما الحيلة وأن المعارضة هي التي ساهمت في تحقيق هذه النتيجة من خلال بعض الانسحابات التي جاءت لدعم بعض الاقرباء المرشحين على لوائح الحزب الوطني. ان بعض المعارضة أثبت فشله في وقت كانت المساحات السياسية متاحة حيث نجد حراكاً قام به محمد البرادعي وأيضاً رئيس حزب الغد أيمن نور".

الكاتب والمحلل السياسي المعارض جمال فهمي يدعو السلطة الى تنفيذ الاحكام الصادرة عن القضاء والقاضية ببطلان بعض نتائج الانتخابات: "ان أحزاب المعارضة هي افرازات من النظام الذي يفتقر الى أبسط المعايير الديمقراطية في ضوء استمرار العمل بنظام الطوارىء منذ ثلاثين عاماً اضافة الى التزاوج الفاسد بين السلطة والمال. أؤكد ان الانتخابات الوحيدة التي جرت نسبياً بشكل عادل كانت انتخابات العام 2005 التي حصلت تحت اشراف قضائي ونالت خلالها جماعة الاخوان المسلمين ثمانية وثمانين مقعداً. لا يمكن التساهل مع ما حصل في الانتخابات الاخيرة خاصة بوجود نحو 1100 حكم قضائي قضت ببطلان الاجراءات التي اتخذت في هذه الانتخابات".

وينفي رئيس تحرير مجلة المصور المصرية حمدي رزق صدور أي حكم قضائي قضى بالغاء الانتخابات: "لم يصدر اي حكم بالغاء الانتخابات ورئيس اللجنة العليا للانتخابات نفى صدور اي قرار بهذا المعنى كما تشيع بعض المعارضة، لكن هناك بعض القرارات التي صدرت بهذا المعنى في بعض المناطق لا أكثر. ان عدد الصناديق التي طالها اعتراض بعض المرشحين لم تتعد ال1600 صندوق من أصل 46000 صندوق. ان اللحظة الآنية في مصر هي لحظة انكشاف والمطلوب تضافر جهود السلطة والمعارضة في حوار وطني يؤدي الى مرحلة وطنية مهمة".

مدير المركز العربي لاستقلال القضاء ناصر أمين اعتبر ان مجلس الشعب المنتخب يفتقد الى المشروعية الادبية وليس الى المشروعية الدستورية: "ان الحديث عن البطلان الدستوري لهذا المجلس هو في غير محله لكن من الناحية السياسية نقول ان هذا المجلس مطعون بمشروعيته بسبب عدد من الاجراءات التي رافقت هذه الانتخابات بينها استبدال الاشراف القضائي باشراف لجنة عليا للانتخابات.

اعتقد ان الحكومة ستفقد ثقة المواطن التي كانت قد بدأت تترسخ بعد انتخابات العام 2000 وانتخابات العام 2005 الا ان هذه الانتخابات أعادت الحالة السياسية الى ما كانت عليه قبل انتخابات العام 2000 حيث كانت الحكومة تتحكم بالاغلبية النيابية بشكل مريح للغاية، وهذا ما حصل في الانتخابات الاخيرة".

هذا وطالب الائتلاف المستقل لمراقبة انتخابات مجلس الشعب رئيس البلاد بحل المجلس الجديد بسبب ما شاب الانتخابات من أعمال تزوير وانتهاكات. وقال أحمد فوزي المتحدث باسم الائتلاف إن ما حدث في الانتخابات يجعل المجلس الجديد غير شرعي: "ان ما شاب العملية الانتخابية من تجاوزات قد ترك أثره على نتائجها وبالتالي يكون المجلس الجديد مطعوناً بشرعيته بموجب أحكام القضاء الاداري التي ألزمت اللجنة العليا للانتخابات ومديرية الامن التابعة لوزارة الداخلية في تنفيذ هذه الاحكام القضائية".

وأعلنت الجمعية الوطنية للتغيير المعارضة أنها تدرس تشكيل ما يسمى بالبرلمان البديل إحتجاجا على ما وصفته بالانتهاكات التي شابت انتخابات مجلس الشعب. وصرح جورج إسحاق القيادي في الجمعية بأنه يتم في الوقت الراهن بحث هذا الأمر:

"ان مكونات المعارضة تبحث هذا الاحتمال ونحن بصدد وضع آليات محددة لضمان تفعيل دور المعارضة في هذا المجال سعياً وراء استقامة الحياة السياسية في البلاد".

وقال مجدي الدقاق القيادي في الحزب الوطني الحاكم ورئيس تحرير مجلة أكتوبر انه إذا أثبتت التحقيقات وجود تلاعب في نتائج الانتخابات ببعض الدوائر فإن قرارا سيتخذ بإعادة الانتخابات في تلك الدوائر المعنية: "ان من حق أي تيار سياسي التعبير عن رأيه من خلال تشكيل برلمان ظل أو حكومة ظل لكننا ننبه الى لا دستورية هذا الاجراء خاصة وأن صندوق الاقتراع هو الحكم الذي من خلاله قال الناخب كلمته".

ويقول الاكاديمي الدكتور نبيل ميخائيل ان مجلس الشعب المصري بتركيبته الحالية هو برلمان موال بامتياز:"أعتقد ان الحزب الوطني الذي نال كل هذه المقاعد النيابية لدرجة خلو مجلس الشعب المصري من المعارضة سيتحمل نتيجة ذلك أعباء سياسية دقيقة لجهة السياسة التي سينتهجها خاصة على مستوى الحريات وعلى المستوى الاقتصادي. والشارع المصري سيكون في حالة ترقب لهذه السياسة علماً أن عددا كبيراً من الناخبين المصريين لم يدلوا باصواتهم مما يعني أن المجتمع المصري لم يمنح الحزب الوطني هذه الاغلبية".

وكان الامين العام للحزب الوطني الحاكم صفوت الشريف قد اعتبر ان انسحاب جماعة الاخوان المسلمين من الجولة الثانية من الانتخابات دليل على ثقة الجماعة بعدم القدرة على الفوز:"ان انسحاب الجماعة جاء بعد انكشاف نتائج الجولة الاولى من الانتخابات التي أظهرت عدم ثقة الناخب المصري بالجماعة مما جعلها تقرر الانسحاب وجعل فرصة المواجهة بين مرشحي الجماعة ومرشحي الحزب الوطني الحاكم مفقودة".

XS
SM
MD
LG