Accessibility links

logo-print

جدل حول التحديات التي قد تواجه جنوب السودان في حال الانفصال


تحظى المرحلة التي ستلي الاقتراع الذي قد يفضي إلى الوحدة أو الانفصال في السودان باهتمام المراقبين علاوة على ما يلاقيه الاستفتاء الحالي على مصير جنوب السودان من اهتمام غير مسبوق على الصعدين الإقليمي والعالمي.

علما بأن الحكومة الجنوبية من جانب وعلى لسان وزير رئاسة مجلس الوزراء السوداني والقيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان الدكتور لوكا بيونق قالت إن انفصال جنوب السودان واقع لا محالة مستبعدا حدوث مفاجآت.

وأكد في حوار مع "راديو سوا" أن هدف القيادة السياسية السودانية من الاستفتاء هو السلام وإقامة علاقات قوية بين الشمال والجنوب في حال الانفصال.

قضية الاعتراف بإسرائيل

واعتبر وزير رئاسة مجلس الوزراء السوداني الأنباء التي تتحدث عن إمكانية اعتراف جنوب السودان بإسرائيل بعد الانفصال بأنها ليست مهمة في الوقت الحاضر مشيرا إلى أن الهدف الحاضر هو إقامة الدولة التي تبنى سياستها الخارجية الجديدة.

وأكد أن كل الاحتمالات واردة لانضمام الجنوب إلى منظمات إقليمية ودولية وهو ما ستحدده الدولة السودانية مؤكدا أنه ستكون هناك علاقات قوية بين دولة الجنوب والدول العربية.

الدولة الجديدة ستواجه تحديات جديدة

من ناحية أخرى، أشار عدد من أبرز وجوه المعارضة السودانية وعدد آخر من المحللين إلى أن الفشل والضعف سيكونان السمة البارزة للدولة الجديدة جنوب السودان.

وقال الصادق المهدي رئيس حزب الأمة المعارض إن الدولة الجديدة ستواجه تحديات جديدة هائلة اقتصادية وسياسية وأمنية وهو ما دفع القيادة الجنوبية إلى تجاوز خلافتها وجمع كل القوى السياسية للحوار.

وفي تصريح لـ "راديو سوا"، قال المحلل السياسي حسن الساعوري إن تحديات جساما ستواجه الجنوب بعد الاستفتاء مثل تكوين نظام حكومي مستقل عن شمال السودان وضبط الأمن والنظام وتوفير الكادر البشري الذي يعتبر الركيزة الأساسية في مجالات التعليم والصحة والأمن".

دولة جنوب السودان ليست ضعيفة

من جانبه، رفض القيادي البارز في الحركة الشعبية أقوك ماكور التوقعات بنشوء دولة ضعيفة في الجنوب في حال الانفصال. وقال إن الموارد الطبيعية والمساحة الهائلة للجنوب ستجعل منه دولة قوية.

وفيما توقع البعض بروز مشاكل خلال فترة ما بعد الاستفتاء، قال الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الموجود حاليا في جوبا : سيقبل الجميع الانفصال-إن وقع- على نحو سلمي".

وفي لقاء مع "راديو سوا"، رأي ريتشارد ويليامسون السفير السابق والمبعوث الخاص للرئيس السابق جورج بوش إلى السودان أن الموارد الطبيعية والنخبة السياسية في جنوب السودان ستساعدان جوبا في مواجهة العديد من التحديات.

وفي لقاء مع "راديو سوا"، قالت الدكتورة جينداي فريزر مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية في إدارة الرئيس جورج بوش إن حكومة جوبا قادرة على التصدي لجميع التحديات التي ستواجهها بعدما تمكنت من تنظيم العملية في الموعد.

صراعات داخلية متوقعة في الجنوب

ولكن في المقابل ، توقع محللون نشوب صراعات داخلية في الجنوب في ظل سعي الفصائل المختلفة لنيل جزء من الثروة والسلطة.

وعزا أيمن عبد الوهاب خبير الشؤون الأفريقية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في تصريح لـ "راديو سوا" ذلك الأمر إلى تطلع الجميع في الجنوب للحصول على مكافأة لدورهم في نيل استقلال الجنوب إذا تحقق قائلا:مسألة تعزيز الاستقرار في الجنوب لن تكون بالأمر السهل فالمؤشرات الحالية تضع علامات الاستفهام حول تمثيل الحركات وجني ثمار الاستقلال وبالتالي عدم تمثيل القادة العسكريين وتوزيع الثروة بشكل عادل سيطرح نفسه في المرحلة القادمة".

كما أشار عبد الوهاب إلى وجود تحديات أخرى تواجه دولة الجنوب حال نشوئها وعلى رأسها غياب البنية الأساسية وتحديات ترتبط بهوية هذه الدولة وموقع الدين والمواطنة.

وتوقع عبد الوهاب أن يغيب الدفء عن العلاقة بين الشمال والجنوب في الأيام الأولى للدولة الجديدة مشددا على أهمية دور الشمال في تعزيز أواصر العلاقة مع الدولة المستقبلية قائلا: "الأمر متوقف على الشمال وكيف يتوجه بمبادرات جيدة للجنوب للتعاون من خلال أي صيغة للمحافظة على السودان".

تحديات عدة توجه الشمال والجنوب

وتتعدد التحديات التي يواجهها شمال وجنوب السودان كنتيجة للاستفتاء، ويأتي في مقدمتها العامل النفسي الذي قد يخلفه الانفصال على السودان.ومن جانبه قال المحلل السياسي فيصل محمد صالح أن هناك حالة هلع في السوق إذ ارتفعت الأسعار الأساسية وأسعار العملات الأجنبية لأسباب نفسية وليست موضوعية".

وِأشار إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت حتى يمكن مواجهة الأزمات الاقتصادية.

ويضاف إلى ذلك التحدي الأمني الذي يشكله انتشار السلاح بين المدنيين في الجنوب بالإضافة إلى التحدي الاقتصادي الذي تشكله خسارة الشمال لثروات الجنوب.

ورأي صالح في حوار له مع "راديو سوا" إن انفصال الجنوب سيؤدي إلى تراجع حصيلة النفط للحكومة المركزية وبالتالي سيؤثر ذلك على الميزانية.

نتائج الاستفتاء فرصة لانتقاد البشير

كما ترى القوى السياسية السودانية أن نتائج الاستفتاء فرصة من أجل توجيه سهام النقد باتجاه الرئيس السوداني عمر حسن البشير، لكن فيصل محمد صالح يرى أن المعارضة السودانية ضعيفة كما أنها لم تقدم أي رؤية بديلة مقبولة لحل المشكلة السودانية.

وأكد مركز الخرطوم لحقوق الإنسان أن اليوم الأول لاستفتاء الجنوب جاء هادئا رَغم وقوع اشتباكاتٍ بين جيشِ الجنوب ومسلحين في أبيي التي تأجل فيها الاستفتاء.

وتوقع مدير مركز الخرطوم لحقوق الإنسان الدكتور أحمد المفتي أن تسيرَ الأمور بشكلٍ طبيعي في الأيامِ المقبلة وأن يتمتع الجنوبيون بحقوقهم الكاملة حتى إذا أسفر الاستفتاء عن الانفصال.

وأعرب كمال عمر الأمين العام السياسي لحزب الأمة لـ"راديو سوا" عن خشيته من أن يؤدي انفصال الجنوب واستمرار نظام الرئيس البشير في ما وصفه بسياساته القمعية إلى تمزيق السودان مشيرا إلى أنه في حال تحرك الشارع قد يؤدي ذلك إلى انفصال دارفور والشرق والسودان بأكمله.
XS
SM
MD
LG