Accessibility links

logo-print

جدل في فرنسا حول كيفية التعامل مع اختطاف مواطنيها في شمال أفريقيا


قال فرانسوا فيلون رئيس الحكومة الفرنسية الثلاثاء إن بلاده متأكدة من وقوف ما يسمى بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وراء اختطاف مواطنين فرنسيين في النيجر واغتيالهما بعد ذلك على الحدود مع مالي.

ومن جهة أخرى، قالت مصادر في مالي والنيجر إن أمير تنظيم القاعدة المدعو مختار بلمختار يقف وراء عملية اختطاف المواطنين الفرنسيين واغتيالهما.

وقال كريم إيميل بيطار الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس إن تنظيم القاعدة غيَّر من طريقة تعامله مع فرنسا بسبب تغيير باريس إستراتيجيتها في التعامل مع قضايا اختطاف مواطنيها، وقال: "هناك غضب في طريقة التعامل الفرنسي مع اختطاف الرهائن. ففي السابق في عهد ميتران وعهد جاك شيراك كانت فرنسا في معظم الأحيان تنتظر عدة أشهر وتتفاوض مع الخاطفين وأحيانا كانت في النهاية تدفع بعض المال حتى ولو لم تعلن ذلك. واليوم منذ أن استلم الرئيس ساركوزي السلطة يبدو أن فرنسا قررت أن ترفض أي تفاوض مع الإرهابيين وأن تحاول دائما أن تخوض معركة ربما عسكرية أو بمساعدة الأنظمة في مالي والنيجر وموريتانيا في ملاحقة الإرهابيين".

وأشار بيطار إلى أن نشاط تنظيم القاعدة في منطقة الساحل والصحراء لا يقتصر على الأنشطة الإرهابية فحسب بل يتعداها إلى المشاركة في أعمال إجرامية أخرى.

وأضاف لـ"راديو سوا": "إنها ليست فقط عملية إرهابية كما في أفغانستان، لكنها أيضاً جمعية ترتكب جرائم عادية تتعلق بالمال، فيخطفون بعض الناس ليحصلوا على تمويل وبعضها متعلق بالمخدرات".

وقال بيطار إن هناك إجماعا في فرنسا على إدانة التنظيم الإرهابي وأنشطته الموجهة ضد الفرنسيين إلا أنه كشف عن وجود أصوات تطالب بتغيير إستراتيجية فرنسا في التعامل معه، وأضاف:

"بدأ بعض السياسيين، خاصة في اليسار ينتقدون طريقة التعامل الفرنسي، ويعتقدون أن الحرب ضد الإرهاب يجب أن تكون على عدة أصعدة وليس فقط معركة عسكرية ضد الإرهاب، ويجب أيضاً أن تكون هناك تنمية اقتصادية في هذه المناطق وطريقة لا عنف في مواجهة هذه الظاهرة الجديدة لأنه ليس في مالي أو النيجر أو موريتانيا أي احتلال خارجي، ويجب على فرنسا أن لا تبرز وكأنها هي عدوة جديدة".

من جهته، طالب كريم إيميل بيطار الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس بمساعدة دول منطقة الساحل والصحراء في القضاء على الإرهاب، وقال:

"الإرهاب لا يمكن محاربته عسكريا فقط فهذه البلدان في مالي ونيجيريا وموريتانيا الأنظمة فيها من الصعب عليها أن تتمكن من السيطرة على كامل أراضيها فربما تتمكن فرنسا أن تدخل في بعض المعاهدات وتدرب بعض القوى الأمنية في هذه البلدان لكي تتمكن من بسط سيطرتها على كل الأراضي".

من جانبه، قال نعمان بن عثمان كبير محللي مؤسسة "كويليام" في لندن إن استهداف ما يسمى بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب لفرنسا يرجع لأسباب تاريخية متعلقة بعلاقة فرنسا بالجزائر. وأضاف في تصريحات لـ"راديو سوا":

"هؤلاء الشباب في تنظيم القاعدة الغالبية العظمى منهم جزائريون ويشعرون أن هذه هي امتداد لمعركة الجزائر أو ثورة الجزائر ضد فرنسا وكأن لديهم حساب يريدون تصفيته الآن ويلاحظ ذلك في أدبياتهم".

ورفض بن عثمان بعض التحليلات التي تصف فرنسا بالفشل في ضمان سلامة موطنيها في منطقة الساحل الإفريقي قائلا: "لا يمكن القول إن فرنسا هي الوحيدة التي فشلت. من الصعب جدا إذا لم يكن من المستحيل النجاح في منع خطف كل المواطنين، لكن بالتأكيد أن هناك إجراءات أمنية قد منعت وساهمت في إحباط الكثير من العمليات أو ساهمت في تأمين حياة الكثير من العاملين والمضيفين والمدنيين والدبلوماسيين، لكن لا نذكرها لأنها الأمر الطبيعي".

واعتبر كبير محللي مؤسسة"كويليام" أن التطورات الأخيرة تقتضي تغييرا في إستراتيجية فرنسا في تعاملها مع التنظيم الإرهابي، وقال:

"إذا كانت هناك من إستراتيجية لمعالجة هذا الأمر فستكون إستراتيجية على المستوى البنيوي، وهي عملية القضاء على التنظيم بالكامل من المنطقة. أما على الجانب العملي فإن أفضل الإجراءات ينبغي أن تكون وقائية، وهي عملية حماية هؤلاء الناس وتوفير الأمن اللازم حتى لا يكونوا عرضة للخطر، فمن الواضح أنهم أهداف بشكل دائم".

XS
SM
MD
LG