Accessibility links

logo-print

أوباما والحريري يتعهدان بالعمل لاستقرار لبنان بعد سقوط الحكومة


تعهد الرئيس باراك اوباما ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الأربعاء بالعمل من أجل استقرار لبنان بعد انهيار الحكومة اثر استقالة وزراء حزب الله وحلفائه التي اعتبرت واشنطن أن سببها "خوف" حزب الله من نتائج التحقيق في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وعبر أوباما في بيان له عن دعمه "غير المشروط" للحريري معتبرا أن "جهود المجموعة التي يتزعمها حزب الله لاسقاط الحكومة اللبنانية لا تدل سوى على خوفهم وتصميمهم على شل قدرة الحكومة على أداء عملها وعلى تحقيق تطلعات جميع أبناء الشعب اللبناني".

وأعرب أوباما عن تأييده للمحكمة الدولية التي تدعمها الأمم المتحدة، في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وذكر البيان أن أوباما والحريري اتفقا على أنه "ينبغي لجميع الأطراف تجنب التهديدات أو الأفعال" التي من شأنها أن تفاقم من حالة عدم الاستقرار في لبنان.

وكان أوباما قد التقى الحريري في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، وتصافحا وهما يبتسمان أمام المصورين من دون الإدلاء بأي تصريح.

يذكر أن البيت الأبيض قد أعلن الثلاثاء أن اوباما والحريري سيتطرقان إلى موضوع التحقيق في اغتيال رفيق الحريري، كما شدد على "دعم الولايات المتحدة لسيادة واستقلال لبنان واستقراره".

وعقب اجتماعه بالرئيس أوباما، قالت مصادر لبنانية إن الحريري قد قطع زيارته إلى واشنطن وقرر العودة إلى لبنان.

وتوقعت المصادر أن يجتمع الحريري فور وصوله إلى بيروت مع الرئيس ميشال سليمان لبحث الأزمة الناجمة عن انسحاب وزراء المعارضة وسقوط حكومته.

استقالة 11 وزيرا

يأتي هذا بعد أن أعلن 11 وزيرا لبنانيا الأربعاء بينهم عشرة وزراء من حزب الله وحلفائه استقالتهم من الحكومة اللبنانية مما يعني سقوط حكومة سعد الحريري وذلك بسبب الخلاف بين الأغلبية والمعارضة حول المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وجاء سقوط الحكومة بمقتضى القانون الذي ينص على حل الحكومة المؤلفة من 30 وزيرا في حال استقالة ثلثها زائد واحد أي 11 وزيرا.

وكان عشرة وزراء تابعين لحزب الله وحلفائه قد أعلنوا في بيان رسمي استقالتهم من الحكومة تبعهم وزير الدولة عدنان السيد حسين المحسوب على رئيس الجمهورية ميشال سليمان .

وبررت المعارضة قرار الاستقالة في بيان لها بالقول إنها جاءت "في ظل النتائج التي وصلت إليها الأمور من تعطيل وبسبب عدم قدرة الفريق الآخر على تخطي الضغوط الاميركية"، على حد قول البيان.

وتابع البيان قائلا إنه "رغم التجاوب الذي أبديناه، وبعد قيامنا بمحاولة أخيرة لاستدراك الأمر وإصرار الفريق الآخر على النهج نفسه الذي مارسه، وإفساح المجال أمام حكومة جديدة، يتقدم الوزراء المجتمعون بتقديم إستقالتهم طالبين من رئيس الجمهورية الإسراع في تدارك الأمور".

شل الدولة

وفي المقابل، قال وزير البيئة محمد رحال المنتمي إلى تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري، إن الهدف من الاستقالة هو شل الدولة في سبيل إلغاء المحكمة الدولية، مضيفا أن "المعارضة تظن أنها ستضغط على رئيس الحكومة أكثر لتنفيذ أجندة معينة لكن هذا الموضوع سيبوء بالفشل"، حسبما قال.

وأضاف أنه "منذ اليوم الأول الذي دخلت فيه المعارضة إلى الحكومة تقوم بالمواجهة وانتقاد الحكومة رغم أنهم أعضاء فيها، لأن الموضوع هدفه وعنوانه الرئيسي هو إلغاء المحكمة الدولية"، حسب قوله.

واعتبر أن "كل السيناريوهات التي طرحت هي لإخضاع الحريري لإلغاء المحكمة، وعندما لم ينجح هذا الأمر أعلنوا الحرب السياسية عليه اليوم".

وكانت قوى سياسية تنتمي إلى المعارضة في لبنان قد أعلنت في وقت سابق الأربعاء أن وزراء حزب الله وحلفاءهم السياسيين الذين يشكلون الأقلية داخل مجلس النواب اللبناني، سيستقيلون الأربعاء إذا لم تتم الاستجابة لطلبهم بعقد جلسة لمجلس الوزراء لاتخاذ موقف من المحكمة الدولية الخاصة.

تحذير سعودي

ومن ناحيته حذر وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل من مغبة انسحاب وزراء المعارضة من الحكومة اللبنانية.

وقال الفيصل في مؤتمر صحافي مشترك عقده في أنقرة مع نظيره التركي أحمد داوود أوغلو إنه "إذا تحوّلت التهديدات باستقالة وزراء المعارضة في الحكومة اللبنانية إلى واقع فحينها سيقع الإنقسام الأمر الذي قد يقود إلى نزاع سيشكّل خطراً كبيراً على لبنان وسيكون له ايضا تاثير على باقي بلدان المنطقة".

مسؤول أميركي: حزب الله خلق المشاكل

وقال مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأميركية لمراسل "راديو سوا" في واشنطن سمير نادر في أعقاب إعلان استقالة وزراء المعارضة في لبنان من الحكومة، إن حزب الله وحلفاءه يقترحون إزالة المشاكل التي هم أنفسهم خلقوها من أجل تخريب دور القانون في لبنان، في إشارة إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

واعتبر أن مواقف حزب الله وحلفائه تشكل ابتزازا مفضوحا وأن ليس هناك أي أحزاب سوى حزب الله تصدر تهديدات بالعنف في لبنان. وأوضح المسؤول أن لبنان يجب ألا يُدفع إلى الاختيار بين العدالة و الأمن لأنه يستحق الاثنين معا.

ورأى أن أي اتفاق مبني على هذا الأساس لا يكون في مصلحة لبنان على المدى البعيد.

وكشف أن المسؤولين السعوديين ابلغوا الحكومة الأميركية التزامهم كليا في المساعدة على تعزيز العلاقة الإيجابية بين لبنان وسوريا المستندة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر، وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة تدعم هذا الهدف وأنها لم تسع لإثناء السعودية عن هذه الجهود مع السوريين، إلا انه لم يقدم تفاصيل في هذا المجال.

ومن جانبها، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي رفيع لم تحدد هويته قوله الأربعاء، إن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تحدثت مع مسؤولين في مصر والسعودية وفرنسا سعيا من أجل الوصول لإجماع دولي على دعم لبنان والمحكمة الدولية التي تدعمها الامم المتحدة.

وأضاف المسؤول الرفيع في تصريحات للصحافيين على متن طائرة كلينتون لدى هبوطها في الدوحة بقطر أن "الوزيرة تحدثت بالفعل الى المصريين والسعوديين والفرنسيين وغيرهم بشأن الوصول الى إجماع دولي بشأن دعم لبنان والمحكمة."

وأشار المسؤول الى أن كلينتون تعتزم إثارة موضوع لبنان بصورة عاجلة مع قادة دول الخليج العربية المجتمعين في قطر.

وكانت قوى 8 مارس/ آذار قد أعلنت الثلاثاء أن المبادرة السعودية السورية انتهت من دون نتيجة، وطالبت رئيس الحكومة سعد الحريري بالدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء من اجل اتخاذ "الموقف المطلوب من المحكمة والقرار الظني وما يتسبب به من انقسامات وإشكالات في الوطن".

ويشهد لبنان منذ أشهر أزمة سياسية على خلفية تقارير تتحدث عن احتمال توجيه الاتهام في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، إلى حزب الله الذي يصف المحكمة بأنها "مسيسة" ويطالب بوقف التعامل معها.

XS
SM
MD
LG