Accessibility links

logo-print

بن علي يجدد محاولاته لتهدئة المتظاهرين ويتعهد بعدم الترشح لفترة رئاسية جديدة


جدد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الخميس محاولاته لتهدئة المحتجين ووضع حد للاضطرابات التي راح ضحيتها عشرات القتلى والمصابين في أنحاء مختلفة من تونس كما تعهد بإجراء إصلاحات في البلاد وعدم الترشح لدورة رئاسية جديدة بعد نهاية ولايته الحالية عام 2014.

وقال بن علي (74 عاما) في خطاب هو الثالث للشعب التونسي منذ اندلاع الاضطرابات الاجتماعية في تونس إنه لن يقوم بتغيير الدستور لكي يسمح له بالترشح مرة أخرى للرئاسة عند نهاية مدته الحالية.

وطلب بن علي من قوات الأمن التونسية "التوقف عن استخدام الرصاص الحي ضد المحتجين" كما وعد بإطلاق حرية الصحافة ووضع حد للرقابة المفروضة على الانترنت وفتح الحلبة السياسية وتخفيض أسعار عدد من السلع الرئيسية مثل السكر واللبن والخبز.

يذكر أن بن علي يحكم تونس منذ 23 عاما وفي حال عدم تغيير الدستور فإنه لن يكون بمقدوره الترشح لولاية جديدة بعد عام 2014.

وجاء الخطاب الثالث لبن علي منذ اندلاع الأزمة بعد قرابة شهر على احتجاجات متصاعدة في أنحاء متفرقة من تونس خلفت 23 قتيلا وفقا للأرقام الرسمية و66 قتيلا وعشرات المصابين بحسب أرقام المنظمات الحقوقية.

وكان الرئيس التونسي تعهد بتوفير 300 ألف وظيفة جديدة بحلول عام 2012 لمكافحة البطالة المتفشية، منددا بمن وصفهم "عصابات ملثمة" و"مناوئين مأجورين .. مسيرين من الخارج" اتهمهم بالوقوف وراء الاضطرابات.

وأقال بن علي وزير الداخلية رفيق بلحاج قاسم يوم الأربعاء وقرر تشكيل لجنة تحقيق حول الفساد كما أعلن حظر التجوال ليلا في العاصمة ودعا إلى الهدوء في مختلف أنحاء البلاد.

تخريب في منتجع الحمامات

وفي تصعيد جديد للاضطرابات، أفاد شهود عيان أن منتجع الحمامات السياحي الذي يقصده السياح الأوروبيون قد شهد الخميس أعمال عنف وسلب وتخريب.

وقال الشهود إنه قد تم تخريب مركز للشرطة ومقر للحزب الحاكم الذي يتزعمه الرئيس زين العابدين بن علي إضافة إلى منازل لأثرياء يعود أحدها إلى أحد القريبين من الرئيس التونسي، حسبما يقول السكان.

وأضافوا أن المحتجين كتبوا على أحد جدران هذا المنزل الواقع على الكورنيش والذي تعرض لتخريب كبير "الموت لبن علي"، بينما أقام المارة حواجز عدة على الطريق فيما عمد آخرون إلى تخريب متاجر وسرقة محتوياتها.

وبدأت أعمال العنف بعد مسيرة سلمية في هذه المدينة السياحية اثر تشييع عامل في واحد من عشرات الفنادق التي يمتلىء بها هذا المنتجع يدعى زهير سويسي، قتل الأربعاء برصاص الشرطة.

تعليق المفاوضات الأوروبية

وفي غضون ذلك، أفاد مصدر دبلوماسي أوروبي الخميس أن الاتحاد الأوروبي يدرس عدة خيارات من بينها تعليق مفاوضاته مع تونس حول تعزيز علاقاتهما، وذلك نظرا لقمع التظاهرات بعنف من جانب سلطات الأمن التونسية.

ومن ناحيتها لم تؤكد وزيرة الخارجية الاوروبية كاثرين آشتون في مؤتمر صحافي صراحة هذا الاحتمال لكنها قالت إن الاوروبيين يفكرون في تداعيات الاضطرابات الحالية في تونس.

وتابعت قائلا "إننا نتابع عن كثب الوضع ونفكر في تداعيات الأحداث الأخيرة على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتونس وندرس عدة خيارات".

وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يأمل أولا في "الدفع بالاصلاحات قدما" في تونس و"الانفتاح الديموقراطي والحريات الأساسية ودولة القانون".

يذكر أن الاتحاد الأوروبي يرتبط مع تونس باتفاق شراكة منذ عام 1995، ويتفاوض الطرفان منذ شهر مايو/آيار الماضي بهدف منح تونس "وضعا متقدما" على غرار الذي يتمتع به المغرب والذي تطالب به تونس منذ عام 2008 كونه يسمح بتكثيف العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي.

وتحظى تونس بتمويلات أوروبية كبيرة في اطار سياسة الجوار مع الاتحاد الأوروبي. وكانت آشتون قد أدانت يوم الأربعاء على لسان الناطق باسمها "افراط" الشرطة في استعمال القوة في تونس وتحدثت عن "عنف غير مقبول" ضد المتظاهرين.

قلق فرنسي

وفي الشأن ذاته، أعرب رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون الخميس عن القلق من "الاستخدام غير المتكافىء للعنف" في تونس، داعيا "جميع الأطراف إلى ضبط النفس واختيار طريق الحوار".

وقال فيون في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه في لندن بنظيره البريطاني ديفيد كاميرون "إننا قلقون للغاية من هذا الوضع، من العنف الذي تصاعد منذ بضعة أيام".

وأضاف أن بلاده "تحض كل الأطراف على ضبط النفس واختيار طريق الحوار" معتبرا أنه "لا يمكن الاستمرار في هذا الاستخدام غير المتكافىء للعنف".

وأكد أن الحكومة الفرنسية تتدخل لاقناع السلطات التونسية ب"الالتزام" في هذا الشأن.

وقال إنه "في ما يتجاوز مشاكل السياسة الداخلية، فإن هناك مشكلة التنمية الاقتصادية، ومن ثم فإن هناك عملا يمكننا القيام به على المستوى الأوروبي لتأمين مساعدات للتنمية أكثر فاعلية".

XS
SM
MD
LG