Accessibility links

المعارضة في تونس متفائلة بعد تخلي زين العابدين بن علي عن السلطة


أعربت المعارضة في تونس عن ارتياحها إزاء تخلي زين العابدين بن علي عن السلطة، وقالت نائلة حشيشة شرشور، المعارضة في تونس، إن التغيير الأهم بالنسبة لما وقع في تونس، هو أن الشعب هو الذي يقف وراء التغيير وليس الأحزاب السياسية أو أي جهة أخرى، وقالت في حديث مع "راديو سوا": "الشعب التونسي تكلم وتكلم لوحده تلقائيا من غير دفع لا من حزب سياسي ولا من اتحاد عمال ولا من الخارج ولا من أي جهة من الجهات ولهذا فهي ثورة شعبية ديموقراطية"

وأعربت عن أسفها لعدم احترام الدستور بنصوصه: "في الدستور فإن رئيس مجلس النواب يتسلم الحكم لمدة أربعة أشهر ويحضّر انتخابات ديموقراطية. لكن نحن ليس لدينا الدولة التي هي نفسها ديموقراطية، الدولة ليست ديموقراطية، فالدستور ليس صالحا للموقف الذي نعيشه".

ومع ذلك اعتبرت ما حصل بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح: "لا بد أن تحصل فوضى بلا شك، خصوصا أن الدستور لم يتم احترامه اليوم. فقد قاموا بانتقالة فيها الكثير من الرصانة".

وختمت كلامها لراديو سوا بقولها: "أهم شيء ربحناه أن الشعب تلقائيا استرجع حقوقه، وقال كلمته الحرة. أما من سيحكم فليس مهما".

دستورية التغيير الرئاسي

عن قانونية ودستورية تسليم السلطة للوزير الأول محمد الغنوشي قال عبد الرازق الكيلاني عميد المحامين التونسيين لـ"راديو سوا":
"حسب التأويل لفصول الدستور التونسي فإن تحول السلطة إلى الوزير الأول السيد محمد الغنوشي جاء على أساس الفصل 56 من الدستور، أي الشغور الوقتي. عند الشغور الوقتي فإن رئيس الحكومة هو يتولى رئاسة الجمهورية. أما بالنسبة للشغور الدائم فإن هناك مجالا لتطبيق الفصل 54 من الدستور، وفي هذه الصورة يتولى رئيس مجلس النواب رئاسة الجمهورية بالنيابة ويدعو إلى انتخابات رئاسية ما بين 45 و60 يوما".

لكن الكيلاني قال إن هذه الخطوة لا تزال موضع تفسير وتأويل من قبل الخبراء والقانونيين، ويضيف:
"بالنسبة للتأويل الصحيح والتفسير الصحيح فما زال شراح القانون يفسرون ويحاولون تفسير قرار تفويض السيد محمد الغنوشي ليتولى رئاسة الجمهورية التونسية".

من جانبه، وصف مؤسس الحزب الاشتراكي التقدمي المعارض في تونس نجيب الشابي تسليم السلطة للوزير الأول محمد الغنوشي بأنه قد يكون التفافا على الدستور، وقال لـ"راديو سوا":

"هناك بالطبع غموض، والغموض الدستوري يتمثل في أن الشغور مؤقت وليس نهائيا وبالتالي يمكن لهذا الشغور أن يستمر بشكل مؤقت حتى عام 2014. وهذا بالطبع غير عادي لأن هذا يكون شغور نهائي ويكون فيه نوع من الالتفاف على الدستور، وهذا طبعا غير مقبول. ولذلك أرجح في قراءتي السياسية بأن هذا الشغور سيكون مؤقتا وسيمهد بعد الانتخابات التشريعية إلى انتخابات رئاسية سابقة لأوانها ووفقا لأحكام الدستور، وبعدها إصلاح الدستور وإصلاح القوانين. ويجب أن تكون هذه الانتخابات التشريعية والرئاسية تحت إشراف هيئة مستقلة عن وزارة الداخلية".

وأضاف الشابي: "التغيير يعني تغيير نظام الحزب الواحد وتغيير احتكار القرار السياسي والحياة السياسية من طرف حزب واحد، ويعني إنهاء إقصاء التونسيين من دائرة القرار السياسي. هنا يفترض أن تكون أي حكومة تتولى الإشراف على برنامج الإصلاح حكومة ائتلاف وطني وليست حكومة ديكور ائتلافي كما تعودنا في الفترة السابقة وإنما أن لا تكون فيها هيمنة وأن تكون ممثلة لمختلف الأطراف السياسية".

بحث عن البدائل

وكان وزير الخارجية التونسية كمال مرجان أعلن أن الحكومة تنوي تنظيم انتخابات برلمانية في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية المقررة في 2014. كما أضاف أنه من الممكن تشكيل حكومة وحدة وطنية في البلاد.

وقد علق المحلل السياسي المنصف السليمي من ألمانيا على تصريحات الوزير التونسي بالقول:
"أعتقد أن أحد المخارج المهمة للوضع في تونس ما قاله وزير الخارجية. الأهمية في هذه التصريحات كونها تأتي من داخل أحد أركان النظام وشخصية معروفة بعلاقاتها مع العواصم الغربية بشكل جيد. من ناحية أخرى، هذا المطلب قد يرضي أطراف المعارضة الديموقراطية في البلاد".

وعما سيكون الرئيس بن علي على رأس هذه المرحلة، يقول السليمي: "لا توجد في تونس بدائل واضحة لخلافة الرئيس بن علي. هنالك غموض لأن وضع النظام خلال المرحلة الماضية لم يترك المجال لظهور بدائل من داخل النظام وكذلك لم يترك المجال للمعارضة لبلورة حضورها على المستوى الشعبي حتى تبدو قوى مؤثرة وبإمكانها التأثير على الشارع".

يؤكد السليمي أنه قد يكون هناك سيناريو آخر: "هذا أحد السيناريوهات المطروحة الآن، أن يكون على رأسها الرئيس بن علي. وهناك قطاع آخر من الطبقة السياسية تقول إن هذه المرحلة الانتقالية ينبغي أن تكون على رأسها حكومة انتقال وطني هي التي تشرف على كل شيء، ولسنا بحاجة إلى أن يشرف الرئيس بن علي على الأوضاع".

ويوضح ذلك محددات المرحلة القادمة بالقول: "أولا حركة الشارع إلى أين ستسير، ثانيا: أغلبية القوى السياسية إلى أين ستميل. ثالثا: ترجيحات العواصم الغربية المؤثرة في الأوضاع في تونس".

XS
SM
MD
LG