Accessibility links

الغنوشي يتوقع إعلان تشكيلة الحكومة الانتقالية التونسية الإثنين ويؤكد التصدي لأعمال العنف


حذر رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي من أن السلطات الانتقالية لن تتسامح مع من يريدون إعادة استعباد الشعب التونسي وعصابات الإجرام، كما توقع إعلان تشكيلة الحكومة الانتقالية الإثنين بعد الاتفاق مع عدد من رموز المعارضة في البلاد.

وفيما أفادت الأنباء بتوقف إطلاق النار في العاصمة، أعلن الغنوشي في كلمة عبر الهاتف وبثها التلفزيون التونسي توقيف من وصفهم بعدد كبير من عصابات الإجرام الذين قاموا بعمليات اعتداء على الأرواح والممتلكات، مضيفا أن قوات الأمن من جيش وشرطة وحرس يقومون بعمل بطولي لضمان سلامة الوطن والمواطنين.

وفيما توقع الغنوشي إعلان تشكيلة الحكومة الانتقالية الإثنين، صرحت الأمينة العامة للحزب الديموقراطي التقدمي مايا جريبي بأن الأحزاب المقربة من السلطة ستستبعد منها.

اندلاع اشتباكات عنيفة

وكانت الأنباء قد أفادت باندلاع اشتباكات عنيفة بين الجيش التونسي والأمن الرئاسي داخل قصر قرطاج الرئاسي وبإلقاء القبض على مساعد مدير الأمن في ولاية أريانة. وأعلن التلفزيون الرسمي مقتل بعض المسلحين أثناء تبادل إطلاق النار مع رجال الأمن أمام البنك المركزي في العاصمة. كما أفادت الأنباء بوقوع اشتباك بأسلحة نارية فوق سطح إحدى البنايات قرب مقر البنك المركزي.

واعتقلت الشرطة التونسية أربعة أشخاص كانوا يحملون جوازت سفر سويدية شاركوا في إطلاق النار خارج مقر الحزب التقدمي في العاصمة تونس، فيما لم يصدر أي رد فعل سويدي رسمي.

وكان أحد رجال الشرطة قد عرض على الصحافيين جوازاتِ السفر التي صادرها من المسلحين كما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية باعتقال أربعة ألمان وبحوزتِهم بعض الأسلحة.

وكان قد تم اعتقال وزير الأمن السابق رفيق بلحاج قاسم، ورئيس أمن الرئاسة علي السرياتي الذي وجهت إليه تهمة التآمر على أمن الدولة، وجرى توقيف قيس بن علي ابن أخ الرئيس المخلوع من قبل الجيش.

وأعلن مصدر في المستشفى العسكري في تونس وفاة عماد الطرابلسي ابن أخ ليلى زوجة الرئيس التونسي السابق بن علي متأثرا بجروحه بعد طعنه بسلاح أبيض يوم الجمعة.

الجيش يفرق مظاهرة سلمية

وفرق الجيش التونسي الأحد تظاهرة سلمية بدون استخدام العنف وذلك بموجب حالة الطوارئ المعلنة في تونس في مدينة الرقاب في وسط غرب البلاد، وتطالب التظاهرة بتغيير سياسي حقيقي في تونس، بحسب ما أفادت به مصادر نقابية. ورفع نحو 1500 متظاهر يافطات كتب عليها "الثورة لم تقم من أجل حكومة مستنسخة" و"مشاورات منقوصة تساوي ديموقراطية عرجاء" ورددوا هتافات بهذا المعنى.

اقتحام قصور عائلة الرئيس السابق

واقتحمت مجموعة من المحتجين في تونس عددا من القصور والبيوت التي يملكها أفراد عائلة الرئيس السابق وعدد من أقربائه وأفاد شهود عيان بأن عددا كبيرا من المحتجين أحرقوا ممتلكات تجارية تعود لعائلة بن علي، فيما سرق محتجون آخرون محتويات تلك المراكز.

ونقلت وكالة أسوشييتد برس أن محتجين اقتحموا قصرا يعود إلى أحد أقرباء بن علي وجالوا في أرجائه.

يأتي هذا فيما التزمت السلطات السعودية الصمت حول إقامة الرئيس التونسي المخلوع في المملكة بعد فراره من بلاده وساد التكتم الأوساط الرسمية ووسائل الإعلام على السواء.

ردود فعل عربية وإسرائيلية

وأكد بيان لوزارة الخارجية المصرية احترام مصر لخيارات الشعب في تونس، معربا عن الثقة في حكمة التونسيين وقدرتهم على ضبط النفس لتفادي سقوط تونس في فوضى.

وأضاف البيان أن “مصر تعتبر أنه من المهم في اللحظة الحالية أن يتكاتف التونسيون جميعا، من أجل صون مكتسباتهم التي حققوها على مدار عقود بعد الاستقلال، والحيلولة دون أي تطور سلبي يعرض تلك المكتسبات للخطر."

وأكدت الحكومة الأردنية احترامها لخيارات الشعب التونسي وأنها تتابع بحرص الأوضاع في تونس وتدعو التونسيين إلى التكاتف والعمل المشترك للحفاظ على أمن المواطنين وصون الإنجازات.

وأعربت الكويت عن احترامها لـ"خيارات الشعب التونسي"، فيما اعتبر نواب المعارضة الكويتية ذلك انتصارا للحرية.

وفي بيان بثته وكالة الأنباء الكويتية الرسمية السبت، قال الشيخ محمد صباح السالم الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية "في الوقت الذي تحترم فيه دولة الكويت خيارات الشعب التونسي الشقيق وتؤكد فيه على علاقاتها المتميزة مع الجمهورية التونسية لتعرب عن تمنياتها بأن يعود الأمن والاستقرار إلى ربوع تونس".

من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد إن عدم الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط يؤكد ضرورة أن تسعى إسرائيل إلى الحصول على شروط أمنية صارمة في أي معاهدة سلام مع الفلسطينيين.

وصرح وزير تنمية المناطق الإسرائيلية سيلفان شالوم، المولود في تونس، أن ما حدث في تونس يثبت عدم صحة القول بأن جميع مشاكل الشرق الأوسط سببها النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.

ردود فعل مواطنين تونسيين

وقد أعرب مواطنون تونسيون عن غبطتهم لرحيل الرئيس السابق بن على الرغم من الفوضى التي أعقبت ذلك ووصف أحدهم يوم تغيير النظام باليوم الوطني وقال: "الآن هناك حرية في تونس وأنا آسف لا أستطيع أن أعبر عن نفسي بطريقة صحيحة لأن رأسي يدور. تحيا تونس ونحن فخورون بالشباب التونسي". وقال آخر: "لقد أعطينا درسا فريدا من نوعه للعالم بأسره. إن الرصاص الذي يدفع الشعب ثمنه سيعود بالنتيجة إليه".

وأعرب مواطن آخر عن استغرابه لاستضافة المملكة العربية السعودية الرئيس السابق بن علي: "ما يثير استغرابي هو أن بن علي غادر البلاد ليلجأ عند أصدقائه السعوديين، فيما كان ألدّ عدو للإسلاميين. بالفعل أستغرب كيف يلتقي طرفان متنقاضان."

أبناء الجالية التونسية في واشنطن

وفي واشنطن ، جاءت ردود أفعال أبناء الجالية التونسية مرحبة بالتغيير الذي يشهده وطنهم الأم وهتفوا "تونس تونس حرة حرة" في تظاهرة ثانية للتونسيين المقيمين في الولايات المتحدة حيث وقفوا صفا واحدا مع مواطنيهم في الداخل طلبا للحرية والتغيير والديموقراطية.

وقال أحد المتظاهرين: "اليوم هناك احتفال. نحيي الشهداء وكل الشعب التونسي الذين كافحوا من أجل الديموقراطية وبينوا أن إرادة الشعوب لا تقهر."

وقال تونسي آخر يعيش في الولايات المتحدة "هذه المرة الأولى التي نشعر فيها بالحرية. إنها أحسن لحظات حرية في حياتي. يحيا الشعب التونسي. أحبك يا شعب."

مظاهرات في مصر

وفي مصر، وقف متظاهرون من مختلف التيارات المعارضة أمام نقابة الصحافيين لأكثر من ساعتين مهنئين الشعب التونسي ورددوا هتافات "ثورة ثورة حتى النصر... ثورة تونس بكرة في مصر... بكرة تشوفوا المصريين... الانتفاضة الشعبية... انتفاضة جاية جاية."

وقال طالب جامعي مصري لـ"راديو سوا": "ما حدث في تونس أقوى من العصيان المدني لأنه جاء عشوائيا. عندنا نعاني من مثل هذه المشكلات".

ووقف شاب تونسي آخر وقف في المظاهرة وحمل لافتة كتب عليها: "فخور أني تونسي".

وصرح محمد عبد القدوس مقرر الحريات بنقابة الصحافيين لـ"راديو سوا": "هناك تشابه من الناحية السياسية لما حدث في تونس مع مصر فهناك الحزب الأوحد الذي يحتكر السلطة كما توجد طبقة الأثرياء التي تحتكر الثروة."

ويذكر أن بن علي رحل الجمعة بعد أن حكم تونس 23 سنة، فرارا من حركة احتجاج استمرت شهرا وقمعت بعنف شديد ومن حينها تشهد تونس أعمال نهب وسلب.

وأقصي زين العابدين بن علي السبت نهائيا من السلطة حيث أعلن المجلس الدستوري السبت "شغور السلطة" وعين رئيس البرلمان التونسي فؤاد المبزع رئيسا للبلاد بالوكالة. وينص الدستور على تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في مهلة أقصاها 60 يوما.

وقد استبعد عبد الوهاب بدرخان المحلل السياسي المتخصص في الشؤون العربية وقوع أحداث مشابهة في بلدان عربية أخرى مثلما حدث في تونس رغم أن الأنظمة الأخرى المرشحة لانتفاضات هي دول أكثر بوليسية وقسوة.

من جانب آخر، رأى المحلل السياسي الدكتور محمد المسفر من قطر أن استقرار العديد من الدول العربية بات مهدداً أكثر بعد أحداث تونس لأن الضغوط على الإنسان العربي خلقت الدافعية لأن يسلك هذا المواطن ما سلكه المواطن التونسي.

وأضاف الدكتور المسفر أن على العالم العربي الاستفادة من التجربة التونسية موضحا أن الشعب التونسي كان واعيا فشكل مجموعات وطنية لحراسة المؤسسات العامة والخاصة.
XS
SM
MD
LG