Accessibility links

logo-print

اتهامات موجهة إلى بن علي بالتآمر ومصر لا تخشى انتقال العدوى التونسية


اتهم مندوب تونس المستقيل في اليونسكو مزري حداد الذي قدم استقالته بعد ظهر الجمعة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي "بتعمد إشاعة الفوضى قبل رحيله" عن السلطة، و"إدارة العمليات عن بعد".

وأوضح في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية: "لقد أعطى أسلحة وأموالا كثيرة لحراسه الشخصيين ولأتباعه حتى يشعلوا الحرب الأهلية بمجرد رحيله من تونس وأعطاهم الأمر بافتعال العمليات حتى قبل أن يتخذ قرار الهروب. وطلب مساعدة ليبيا كي تتدخل".

وأضاف مزري على حد وصفه أن "هذا المخطط الإجرامي المكيافيللي لم يكن له سوى هدف واحد: استعادة السلطة"، متهما بن علي "بتوجيه العمليات عن بعد عبر الهاتف حتى اليوم والإيحاء بأن جرائمه الحالية هي جرائم للإسلاميين والمعارضة اليسارية".

"انتقال العدوى التونسية كلام فارغ"

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط الأحد أن المخاوف من انتقال العدوى التونسية إلى دول عربية أخرى "كلام فارغ".

وقال أبو الغيط في تصريحات للصحافيين في شرم الشيخ حيث بدأت الاجتماعات التحضيرية للقمة الاقتصادية العربية الثانية التي تلتئم في المنتجع المصري الأربعاء إن "إرادة الشعب التونسي هي الأهم، أما هؤلاء الذين يتصورون أوهاما ويحاولون صب الزيت وتأجيج الموقف فلن يحققوا أهدافهم والضرر سيلحق بهم".

واتهم أبو الغيط بعض القنوات الفضائية العربية بأنها "تسعى لإلهاب المجتمعات العربية وتحطيمها وللأسف كلها فضائيات غربية أو غربية الميول".

من جانبه، صرح رئيس الأركان الفرنسي السابق وسفير فرنسا في تونس سابقا الاميرال جاك لاكساند بأن "الجيش هو الذي تخلى" عن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وأن بإمكان(الجيش) أن يكون "عنصر استقرار" للخروج من الفوضى.

ترقب تونسي للمشاورات السياسية

في هذه الأثناء، يترقب التونسيون نتائج المشاورات السياسية التي يجريها رئيس الوزراء المكلف محمد الغنوشي في محاولة للتوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإعادة السيطرة على الأوضاع الميدانية وعودة الأمور إلى طبيعتها.

وكان المجلس الدستوري، وهو أعلى سلطة قانونية في تونس، قد كلف محمد فؤاد المبزع بتولي مهام الرئاسة مؤقتا في البلاد بعد فرار الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وقال رئيس المجلس فتحي الناظر إن انتخابات الرئاسة في تونس يجب أن تجرى خلال 60 يوما بحسب أحكام الدستور.

وعبرت الأحزاب السياسية التونسية عن تطلعاتها إلى خطوات عملية نحو حكومة وحدة وطنية تتجاوز معها البلاد الأوضاع الراهنة، مؤكدة أهمية السيطرة على استعادة الأمن في البلاد.

ويتوقع المراقبون أن يكون للحزب "الديموقراطي التقدمي" صاحب المواقف التاريخية ضد بن علي دور كبير في صياغة المرحلة المقبلة، ومن المتوقع كذلك أن يكون "للتكتل الديموقراطي من أجل العمل والحريات" الذي يترأسه القيادي مصطفى بن جعفر دور مهم بسبب تاريخه النضالي إلى جانب أحزاب المعارضة الأخرى خلال الفترة الماضية.

وقالت الأمينة العامة للحزب الديموقراطي التقدمي مي الجريبي لـ"راديو سوا": "مسؤوليتنا هي عن منشئاتنا العمومية وقد نبهنا إلى خطورة وجود مجموعات موازية من مصلحتها تردي الأوضاع وممارسة سياسية الأرض المحروقة ويجب على الجميع مواجهة هذه المجموعات".

وصرح أمين عام "التكتل الديموقراطي من أجل العمل والحريات" مصطفى بن جعفر لـ"راديو سوا": نشعر بنبرة الصدق والوطنية للقيادة السياسية في البلاد وأن همها الوحيد هو إخراج البلاد من هذه الأزمة ووضع القطار على سكة إنجاز البناء الديموقرطي الجديد".

وأكد أمين عام حركة التجديد أحمد إبراهيم على "حرص كل القوى الوطنية على إنقاذ بلادنا وتجنب الخراب في إطار الإقرار أنه لا ظلم بعد اليوم".

تونس مفتوحة على عدة احتمالات

وفي هذا الإطار، قال أبو بكر الصْغيَّر، رئيس تحرير مجلة الملاحظ أن تونس مفتوحة على احتمالات متعددة وضبابية وهي تترقب اليوم تطورات داخلية وخارجية مرتبطة بمستقبلها، أولها نتائج المشاورات السياسية.

وأضاف لـ"راديو سوا" معلقا على تصريحات الزعيم الليبي معمر القذافي قائلا: "تصريحات القذافي شدت اهتمام التونسيين بشكل كبير جدا وقد ظهر بلباس أسود وبدا متأثرا برحيل بن علي، والكل يحاول معرفة أبعاد هذه التصريحات وهل يعني هذا عدم رضا طرابلس بإبعاد بن علي وهل هناك نتائج لهذه التصريحات في العلاقات الليبية التونسية على الأقل في جانبها الاقتصادي والاجتماعي".

ومن جانبه، قال ناجي البغوري رئيس نقابة الصحافيين في تونس إن الأوضاع تشهد بعض الانفراج الميداني وترقب لما ستفضي إليه المشاورات السياسية معربا عن اعتقاده بتشكيل حكومة وحدة وطنية تتشكل من الأحزاب القانونية على الأقل مؤكدا أهمية الأخذ في الاعتبار المحافظة على ثوابت الحياة المدنية.

وأكد على ضرورة وجود مؤسسات دستورية حقيقية وبرلمان حقيقي ومجالس منتخبة وصحافة حرة وقضاء مستقل والاتفاق على فصل الدين عن الدولة وأنه إذا دخل الإسلاميون الحياة السياسية عليهم أن يدخلوها بشكل مدني، مشيرا إلى أن التونسيين لن يقبلوا بالدولة الدينية.

وأضاف في تصريحات لـ"راديو سوا" أن الحزب الحاكم هو جزء من الواقع والتونسيون براغماتيين ويعرفون أنه لا يمكن تغيير الوضع بين ليلة وضحاها وأن التغيير الحقيقي يتطلب وقتا وجهدا.

وقال القاضي مختار اليحيوي في تصريحات لـ"راديو سوا" إن الأهم بالنسبة لتونس الآن التعجيل بتشكيل الحكومة المؤقتة.

ودعا اليحيوي، إلى إبعاد أعضاء حزب التجمع الدستوري الحاكم لأن ذلك جزء من مطالب الشعب الذي نجح في الإطاحة بالرئيس السابق بن علي.

من جانبه، أعرب رئيس نقابة الصحافيين في تونس ناجي البكّوري عن المخاوف من وجود حزب حكم لمدة 50 سنة ومازال قائما.

وقال أبو بكر الصغيّر إن السفارات الأجنبية في تونس تراقب الوضع عن كثب معربا عن اعتقاده بأن الجميع مندهش أمام انهيار النظام بهذه السرعة وبهذه الطريقة. وأوضح قائلا: "لا أحد من الخبراء يتصور أن تستفيق تونس على هذه الحالة من الفوضى والانهيار الذي لا يصدقه عقل".
XS
SM
MD
LG