Accessibility links

logo-print

خبراء يقولون إن الزعماء العرب يواجهون واقعا جديدا بعد الإطاحة بالرئيس التونسي


اعتبر خبراء سياسيون عرب وأجانب الاثنين أن "الزلزال التونسي" قد ضرب ما وصفوه بالعالم الهادئ للحكام العرب الذين يحكمون بلادهم منذ سنوات عديدة وحطم صورة الأنظمة المتحصنة بالمؤسسات العسكرية في مواجهة الرفض الشعبي، حسبما قالت وكالة رويترز .

وذكرت الوكالة في تقرير لها أن الصور التي بثتها القنوات الفضائية للانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي بعد أكثر من 23 عاما في السلطة لا بد وأنها قد هزت الزعماء العرب -من المحيط إلى الخليج -الذين تلاحقهم سجلات مشابهة من الاستبداد، حسب قولها.

وأضافت أن محللين وشخصيات معارضة بارزة ومواطنين عاديين يعتقدون أن الثورة التونسية قد تكون معدية، بحيث تنتقل إلى دول عربية أخرى بالنظر إلى أن الكثير من المواطنين العرب مثلهم في ذلك مثل التونسيين يعيشون حياة يسيطر عليها اليأس بسبب ارتفاع الأسعار والفقر والبطالة وعدد السكان المتضخم وأنظمة حاكمة تتجاهل أصواتهم، بحسب الوكالة.

ونسبت رويترز إلى المعارض السعودي محمد القحطاني القول إن التطورات التي جرت في تونس هي بمثابة "زلزال" مرجحا أن يحاول الحكام العرب تخفيف قبضة أنظمتهم بمنح بعض الحريات وتوفير فرص عمل والتعليم وأشياء من هذا القبيل على أن يحاولون بعدها العودة إلى القمع مرة أخرى.

ومضى القحطاني يقول إن السؤال هو ما إذا كانت الشعوب قد تعلمت الدرس وما إذا كانت ستترك الحكام يفعلون ذلك.

وبدوره قال شادي حامد من مركز بروكينغز الدوحة لرويترز إن الأنظمة العربية الحاكمة في موقف سيء مهما فعلت فأي تساهل سياسي من شأنه أن يثير المزيد من الجرأة لدى المعارضة وأي غلق للقنوات السياسية يفتح احتمال تكرار الموقف التونسي الذي ظل فيه الاحباط قائما لفترة طويلة حتى انفجر دون سابق انذار.

وذكرت الوكالة أنه في ضوء ما حدث في تونس فإنه من الممكن أن تؤجل عدة دول عربية خطوات الالغاء التدريجي للدعم وربما تلغى هذه الخطوات تماما تحسبا لغضبة شعبية ضد ارتفاع الأسعار الذي أضر بالكثير من سكان المنطقة.

واعتبرت أن ذلك من شأنه أن يزيد من حدة العجز في ميزانيات هذه الدول الأمر الذي قد يزعج المستثمرين الأجانب الذين يشترون ديون دول المنطقة كما أنه قد يقوض الاصلاحات التي تستهدف زيادة النمو وخلق فرص العمل، غير أنها لفتت إلى أن تلك المخاوف بعيدة المدى تتراجع على الأرجح أمام المشكلات الآنية.

وعن ذلك قال شادي حامد إن الحكام في هذه الحالة ليسوا مفكرين أو مخططين استراتيجيين ينظرون إلى المدى البعيد وانما حكام سلطويون لا يولون اعتبارا إلا لما يبقيهم في السلطة ويتعامل مع المعارضة، حسب قوله.

دول مرشحة

ولفتت الوكالة إلى أن عدة دول يرشحها المحللون للانضمام إلى قائمة الدول التي تهددها اضطرابات شبيهة بما حدث في تونس مثل الأردن وليبيا قد اتخذت خطوات للحد من ارتفاع الأسعار عقب ما جرى في تونس.

وقالت إن مصر قد تعيد هي الأخرى التفكير في خطط لخفض الدعم الذي تقدمه على بعض السلع والخدمات على الرغم من تباطؤ الاصلاحات الاقتصادية فيها بسبب انعدام اليقين قبل الانتخابات الرئاسية المقررة هذا العام، والتي لم يعلن الرئيس مبارك حتى الآن ما إذا كان سيترشح فيها لفترة رئاسية سادسة أم لا.

وكان وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط قد حاول يوم الأحد التهوين من شأن الأحداث التي شهدتها تونس، وقال ردا على سؤال عن إمكانية انتقال العدوى إلى دول أخرى في العالم العربي إن "هذا كلام فارغ".

إلا أن رئيس الوزراء الجزائري السابق عبد العزيز بلخادم قال في المقابل إن "الأمور التي حدثت لا تحدث للغير فقط والعاقل من يتعظ، فأحسن حماية وأفضل شرعية هي شرعية الشعب وحينما يعطيك الشعب ينتظر منك المقابل."

وبحسب وكالة رويترز، فإن دول شمال افريقيا من المغرب إلى مصر ومعها الأردن وسوريا من أكثر الدول المرشحة لانتفاضات الشعوب الغاضبة بينما تملك الدول الخليجية ما يكفي من الموارد لشراء هدوء المواطنين، على حد قولها.

ونسبت الوكالة إلى تيودور كاراسيك المحلل السياسي في مجموعة انيغما في دبي القول إن "الدول الخليجية أكثر أمنا قليلا من دول أخرى مثل مصر والأردن والجزائر، لذلك فلا اعتقد أن الأمر سينتشر إلى هنا."

لكن التجربة التونسية، بحسب الوكالة، تشير إلى أن عدم وجود معارضة منظمة لا يحول دون أن يتحول غليان الشعوب المحبطة إلى ثورة، كما تشير أيضا الى حدود ما يمكن أن تفرضه القبضة الثقيلة للجيش من سيطرة حيث أنه من الممكن أن يمتنع رجال الجيش الذين يأتي أغلبهم من طبقات متوسطة وربما دنيا تعاني نفس المعاناة عن تنفيذ الأوامر باطلاق النار على مواطنيهم، على حد قول الوكالة.

وكانت تونس قد شهدت حركة احتجاجات من الشهر الماضي بعد إقدام أحد الشباب على الانتحار حرقا مما أسفر في النهاية عن فرار الرئيس زين العابدين بن علي وانهيار النظام.

XS
SM
MD
LG