Accessibility links

الغنوشي يعلن تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم ثلاثة معارضين


أعلن رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي الاثنين تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم ثلاثة من قادة المعارضة مع الإبقاء على ستة وزراء من الحكومة السابقة بينهم كمال مرجان وزير الخارجية وأحمد فريعة وزير الداخلية ورضا قريرة وزير الدفاع.

وأعلن الغنوشي أن الانتخابات "ستجرى خلال ستة أشهر على أقصى تقدير"مشيرا إلى أن "ستة أشهر تكون فترة معقولة حتى ندخل الإصلاحات في مستوى المنظومة القانونية وتتمكن الأحزاب من تنظيم صفوفها وتستعد للانتخابات حتى لا تكون صورية".

كما أعلن أنه سيتم الترخيص لكافة الأحزاب السياسية التي تطلب ذلك ، كما أكد على "الحرية التامة للإعلام" ورفع الحظر عن كافة المنظمات غير الحكومية وبينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق.

وأسندت حقيبة التنمية الجهوية إلى زعيم الحزب الديموقراطي التقدمي المعارض أحمد نجيب الشابي، وسيتولى زعيم التكتل الديموقراطي من أجل العمل والحريات مصطفى بن جعفر منصب وزير الصحة، فيما يتولى أحمد إبراهيم زعيم حركة التجديد منصب وزير التعليم العالي.

وأعلن الغنوشي عن تشكيل لجنة عليا للإصلاح السياسي يتولاها عياض بن عاشور، لتقديم اقتراحات سياسية لتجاوز الفترة الحالية، ولجنة وطنية "لاستقصاء تجاوزات الفترة الأخيرة من سقوط لضحايا" يترأسها توفيق بودربالة وهو رئيس سابق لرابطة حقوق الإنسان.

وأكد الغنوشي الذي سيترأس الحكومة الانتقالية على حياد الإدارة وأن تكون "الكلمة الأولى والأخيرة للشعب" كما تعهد بـ"إطلاق سراح كل المساجين والموقوفين من أجل نشاطهم السياسي،" وإعداد قانون للعفو التشريعي العام.

وتعهد "بفتح الحوار مع كافة مكونات المجتمع المدني والسياسي وتسريع الجهود لإرجاع الطمأنينة في نفوس التونسيين واستتباب الأمن في أقرب الآجال وتكثيف الجهود لدفع التنمية وإيجاد مواطن شغل وتحسين ظروف العيش".

من جانبه، صرح عياض بن عاشور،رئيس اللجنة العليا للإصلاح السياسي أن الهدف من اللجة أن "تتمكن تونس طبقا للإرادة الشعبية في إيجاد دولة متحررة تماما وتسمح لكل مواطن وكذلك كل الأحزاب التعبير عن آرائهم وتساهم في الحياة السياسية تجنبا لخطر الوقوع في الأخطاء السابقة".

تفريق مظاهرة ضد حزب بن علي

وقبل الإعلان عن تشكيل الحكومة، استخدمت قوات الأمن التونسية خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع وأطلقت أعيرة نارية في الهواء لتفريق مظاهرة تطالب بعدم إشراك حزب الرئيس السابق زين العابدين بن علي في حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.

وخرج نحو ألف متظاهر إلى شارع الحبيب بورقيبة، وهو الشارع الرئيسي في العاصمة، مرددين هتافات معادية للتجمع الدستوري الديموقراطي الذي ظل يسيطر على مقاليد الحكم في البلاد خلال السنوات الـ23 الماضية.

وأعرب ستيفن كوك المتخصص في دراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن عن خشيته من محاولة التنظيمات الإرهابية استغلال عدم الاستقرار في تونس لخدمة مآربها.

وأفرجت قوات الأمن التونسية عن ستة أشخاص يحملون جنسية سويدية وأبقت ثلاثة آخرين قيد الاعتقال بعد احتجازهم وبحوزتهم أسلحة وذخائر، وأكد المفرج عنهم أنهم كانوا في طريقهم إلى أحد الفنادق بعد رحلة صيد في منطقة القصرين.

وقال السويديون الستة إنهم ركبوا سيارات أجرة من المطار بعد إلغاء رحلة الطائرة التي كان من المفترض أن تقلهم خارج تونس، وكانوا بصدد البحث عن فندق وسط العاصمة عندما احتجزوا واتهموا بالتورط في أعمال العنف التي تشهدها البلاد حاليا.

مطالبون بالمشاركة في السلطة

وأعلن المعارض التونسي المنصف المرزوقي الاثنين ترشيحه للانتخابات الرئاسية في تونس المقررة في مهلة أقصاها شهرين إثر سقوط الرئيس زين العابدين بن علي، في تصريح لإذاعة "فرانس انفو" الفرنسية ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقد أسس المرزوقي الذي كان رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان حتى 1994 وأحد مؤسسي لجنة الحريات في تونس (غير معترف بها)، "المؤتمر من أجل الجمهورية" سنة 2001 وحكم عليه بالسجن سنة واحدة في عام 2000.

وأعلن زعيم حزب النهضة الإسلامي التونسي راشد الغنوشي المنفي في لندن السبت لوكالة الصحافة الفرنسية أنه يستعد للعودة إلى بلاده للمشاركة في حكومة وحدة وطنية.

ملاحقة بن علي

يأتي هذا فيما قالت راضية نصراوي رئيسة الهيئة التونسية لمناهضة التعذيب إن الحركة الحقوقية في تونس، تدرس فكرة رفع دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي ضد الرئيس التونسي المخلوع وأتباعه، لمحاكمتهم بتهمة ارتكاب جرائم في حق الإنسانية والتعذيب.

وفي حديث خاص مع "راديو سوا" أشار محمد الغوماني عضو الرابطة التونسية لحقوق الإنسان التي قال إنها كانت تعاني من ضغوط كثيرة من قبل الحكومة السابقة، إلى ما أسماه "بالملف الأسود لـبن علي في حقوق الإنسان الذي شهرت به المنظمات الدولية إذ قُتل عدد من التونسيين تحت التعذيب من حزب النهضة والحزب الشيوعي والسلفيين. كما أنه( بن علي) أحكم قبضة على البلاد مستخدما القوانين التي تنتهك الحريات بالإضافة إلى شراسة قوات الأمن في تعاملها مع التجمعات".

وطلبت السفارة السعودية من قيادة الجيش التونسي زيادة عدد عناصره المنتشرة حول مبناها في العاصمة التونسية، وفقا لما أوردته صحيفة الحياة السعودية الاثنين.

وقال السفير السعودي لدى تونس عبد الله بن معمر إن مرحلة الخطر بدأت تتلاشى مع تحسّن الوضع السياسي في تونس، مشيرا إلى أن المواطنين السعوديين جـُمعوا في مجمع قريب من السفارة، وتم تأمين حراسة من الجيش التونسي حول محيط سكنهم في العاصمة.

ردود فعل دولية

وأعلن مستشار الرئيس أوباما لمكافحة الإرهاب جون برينان الاثنين في العاصمة الجزائرية أن بلاده مستعدة لمساعدة الحكومة التونسية على تنظيم انتخابات حرة "تعكس إرادة الشعب".

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد أعلنت الأحد في بيان أن الولايات المتحدة "مطمئنة" إلى الوعود بالانفتاح التي أطلقها رئيس الوزراء محمد الغنوشي والرئيس التونسي بالوكالة فؤاد المبزع. وقد أشاد الرئيس أوباما في وقت سابق بـ"شجاعة وكرامة" الشعب التونسي.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن استعداده لدعمِ تونس لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، كما ناشد التونسيين ضبط النفس والحفاظ على مصالح البلاد.

وقالت مايا كوشينجيك المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد لـ"راديو سوا": "لقد كانت رسالة الشعب التونسي، من وجهة نظرنا واضحة ومدوية، ولقد بلغت تونس مرحلة لا يمكن التراجع بعدها، ونحن نؤيد الشعب التونسي في مواصلة مسيرته نحو الحرية والديموقراطية".

ورحبت بريطانيا بالجهود التي تبذلها الأطراف المعنية في تونس لتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال الفترة الانتقالية، كما دعت إلى بذل المزيد لوقف تدهور الأمن.

وقال باري مارستون المتحدث باسم الخارجية البريطانية لـ"راديو سوا" إن بريطانيا مستعدة للتعاون مع الحكومة التونسية إذا ثبت تهريب أموال الشعب إلى بنوكها.

من جانبه، اعتبر الزعيم الإسلامي السوداني المعارض حسن الترابي في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الاثنين أن قيام انتفاضة شعبية في السودان على غرار ما حصل في تونس أمر "مرجح"، ورأى أن هذه الانتفاضة الشعبية يمكن أيضا أن تجنب وقوع "حمام دم" في السودان الذي يتجه جنوبه نحو الانفصال.

مطالبات بتهدئة الأوضاع

وفي تعليقه على تطورات الوضع في تونس، قال الأمين العام للحزب الاجتماعي التحرري منذر ثابت في حديث لـ"راديو سوا" إن النخبة السياسية وجدت نفسها بين طرحين أولهما حل المؤسسات قائلا إنه حل غير ممكن لأنه سيدفع بالبلاد إلى كارثة. أما الطرح الثاني فهو التعامل مع المؤسسات القديمة وعلى أساسها إنشاء مؤسسات جديدة.

وطالب ثابت بتضافر جهود الأحزاب والقوى السياسية كافة قائلا إن أولوية الحكومة يجب أن تكون تقديم إصلاحات سياسية ومصالحة وطنية تضم كل الأطراف.
XS
SM
MD
LG