Accessibility links

الولايات المتحدة تحيي ذكرى مارتن لوثر كينغ


يحتفل الأميركيون في ثالث يوم اثنين من شهر يناير/كانون الثاني من كل عام، بذكرى ميلاد زعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كنغ.

ويمثل هذا اليوم وهو عطلة رسمية في الولايات المتحدة منذ عام 1986، تكريما للقس كينغ الذي ولد في الـ15 من يناير/كانون الثاني عام 1929 واشتهر خلال ستينيات القرن الماضي بكفاحه السلمي من أجل إلغاء القوانين العنصرية ضد الأميركيين من أصول إفريقية.

ويخصص الكثير من الأميركيين هذا اليوم للقيام أعمال تطوعية في مختلف المجالات مثل المشاركة في طلاء جدران مدارس، أو التطوع في دور العجزة، أو التطوع في الجمعيات المعنية بإطعام المشردين وغيرها.

وبهذه المناسبة يشارك الرئيس أوباما وكبار المسؤولين في الحكومة في احتفالات وأنشطة للخدمات الاجتماعية شملت مختلف المدن الأميركية.

وقال في كلمة ألقاها في إحدى المدارس في منطقة واشنطن حيث شارك مع قرينته ميشيل وابنتيه ساشا ومليا في مشروع للرسم يهدف إلى تشجيع الأطفال على الابتعاد عن الأطعمة غير الصحية المسببة لمشكلة البدانة المتفشية بين الأطفال في الولايات المتحدة: "ميشيل وأنا وابنتانا نفخر بأننا نحتفل بعيد ميلاد مارتن لوثر كينغ في كل عام بهذه الطريقة للتأكد من أننا نقدم شيئا مهما كان بسيطا لمجتمعنا".

وقال الرئيس أوباما إن مارتن لوثر كينغ عاش حياته من أجل الآخرين، وكرس جهوده للتأكد من توفير الفرص المتساوية والحرية والعدالة للجميع.

ودعا الرئيس أوباما جميع الأميركيين لإحياء ذكراه بالعمل التطوعي في مجتمعاتهم وتخصيص جزء من وقتهم في كل يوم لخدمة الآخرين.

حياة كينغ

يذكر أن القس كينغ كان يجوب البلاد طولا وعرضا للمطالبة بمنح الأميركيين الأفارقة حقوقا متساوية مع نظرائهم البيض من أصول أوروبية، وقاد تظاهرات سلمية للمناداة بالحقوق التي حرم منها السود بسبب لون بشرتهم. وكان يقول: "نرفض الزعم بأن بنك العدالة أفلس ونرفض الزعم بأنه لا توجد اعتمادات كافية من الأمل والفرص في تلك الدولة".

وقال الزعيم الراحل في واحدة من خطبه: "أريد اليوم أن أقول للشعب الأميركي وللدول حول العالم إننا بدأنا التحرك ولن تتمكن أي موجة عنصرية من وقفنا... حان الوقت الآن للنهوض من ظلمة الفصل العنصري إلى ضوء العدالة بين الأعراق".

وبدأ ظهور كينغ كزعيم لحركة الحقوق المدنية عام 1955 حين تصدر الحملة المناهضة والرافضة للفصل العنصري في حافلات النقل العام في مدينة مونتغمري بولاية ألاباما. وقال كنغ آنذاك: "نحن المواطنون السود في مدينة مونتغمري نشارك في أعمال احتجاجية خالية من العنف في مواجهة الظلم الذي نتعرض له في حافلات الركوب منذ عدة سنوات".
وكانت الأوضاع في تلك المدينة تنذر برد فعل عنيف لولا أن مارتن لوثر كينغ اختار للمقاومة طريقا يعتمد على مبدأ "اللا عنف" أو "المقاومة السلبية" على طريقة المناضل الهندي مهاتما غاندي. وكان يقول: "مرة ثانية يتعين علينا أن ننهض إلى آفاق التصدي للقوة الغاشمة - بقوة الروح".

وبعد أن تولى الرئيس جون كيندي منصب الرئاسة ضاعف كينغ جهوده لإقحام الحكومة الاتحادية في الأزمة العنصرية المتفاقمة، إلا أن كيندي استطاع ببراعته السياسية أن يتفادى هجمات كينغ الذي كان لا يتوقف عن وصف الحكومة بالعجز عن حسم الأمور الحيوية.

وفي الـ28 من أغسطس/آب 1963 ألقى كينغ خطابه التاريخي I have a dream أمام 200 ألف أميركي من مؤيدي حركة الحقوق المدنية، عند نصب الرئيس الأسبق أبراهام لينكولن في العاصمة واشنطن.

وقال في خطابه: "لدي حُلم، بأن يأتي يوم من الأيام ويعيش أطفالي الأربعة، ضمن شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم."

وبعد عام على إلقاء خطابه الشهير، فاز الدكتور كينغ بجائزة نوبل للسلام عام وكان الأصغر سنا بين الفائزين بها. وفي نفس العام وقع الرئيس الأسبق ليندون جونسون التشريع الخاص بالحقوق المدنية، ثم وقع في 1965 التشريع الخاص بحق الأميركيين من أصل إفريقي في التصويت.

وكانت آخر حملات داعية الحقوق المدنية في مدينة ممفيس بولاية تينيسي حيث تصدر مسيرة لعمال مضربين، لكنها تحولت إلى العنف فتعهد كينغ بالعودة إلى تلك المدينة مرة أخرى للقيام بمسيرة سلمية.

إلا أنه لم يعش ليشهد حلمه يتحقق فقد اغتيل ليلة الرابع من أبريل/نيسان عام 1968 في أحد فنادق ممفيس قبل أن يشارك في المسيرة التي تعهد بالرجوع لقيادتها.
XS
SM
MD
LG