Accessibility links

logo-print

سويسرا تقرر تجميد أرصدة بن علي وتحذيرات أممية من هشاشة الوضع في تونس


أعلنت الحكومة السويسرية الأربعاء تجميد أرصدة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، وذلك في وقت أعلنت فيه المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي أن أكثر من مئة شخص قد قتلوا في أعمال العنف التي شهدتها تونس خلال الأسابيع الخمسة الأخيرة.

وقالت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي في مؤتمر صحافي الأربعاء إن "الحكومة قررت في اجتماعها اليوم تجميد أي أموال في سويسرا تخص الرئيس التونسي السابق وحاشيته على أن يسري القرار فورا."

وأضافت أن الحكومة المؤلفة من سبعة وزراء وافقت أيضا على تجميد أي أرصدة تخص الرئيس الإيفواري السابق لوران غباغبو الذي يتشبث بالسلطة في كوت ديفوار رغم خسارته للانتخابات الرئاسية لصالح الحسن واتارا في 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وقالت كالمي راي إن "هذه الإجراءات تستهدف تشجيع البلدين على تقديم طلبات للحصول على مساعدة قضائية في أي مساءلة جنائية."

وأضافت كالمي راي التي تنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديموقراطي الذي يتولى حاليا الرئاسة الدورية في سويسرا أن "سويسرا تريد منع استخدام مصارفها في إخفاء أموال أخذت بطريقة غير مشروعة من الشعوب المعنية."

ومن ناحيتها قالت وكالة تونس أفريقيا للأنباء إن حكومة الوحدة الوطنية الجديدة تعتزم التحقيق في نقل عملات أجنبية إلى الخارج بواسطة أفراد من عائلة بن علي.

ويشمل قرار تجميد أرصدة بن علي الأشخاص المقربين منه كما يحظر بشكل فوري بيع أي ممتلكات لهؤلاء.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية في بيان لها "إن الحكومة تريد تجنب أي مخاطر لأن تتعرض أي ممتلكات للحكومة التونسية للاختلاس."

وقد عملت سويسرا في السنوات الأخيرة باهتمام لتغيير صورتها كملاذ للأموال التي تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة.

واتخذت الحكومة إجراءات من جانب واحد لتجميد أموال بالمصارف السويسرية تخص حكاما مخلوعين مثل الرئيس الفليبيني فردناند ماركوس والنيجيري ساني أباتشا والهايتي فرانسوا "بابادوك" دوفالييه من أجل كسب الوقت حتى يتسنى لممثلي الادعاء بالدول الأجنبية رفع دعاوى قضائية لاستعادة هذه الأموال.

إطلاق السجناء السياسيين

وفي غضون ذلك، قال وزير التنمية الجهوية في الحكومة الائتلافية التونسية نجيب الشابي إن تونس أطلقت الأربعاء سراح جميع السجناء السياسيين الباقين ومن بينهم أعضاء حركة النهضة الإسلامية المحظورة.

وفي الشأن ذاته، أعلن حزب التكتل الديموقراطي للعمل والحريات المعارض الأربعاء انسحابه من الحكومة الانتقالية التونسية التي يشغل فيها أمينه العام مصطفى بن جعفر منصب وزير الصحة.

وقال خليل زاوية عضو المكتب السياسي للحزب إثر اجتماع لقيادة الحزب "لقد قررنا الانسحاب من الحكومة الحالية وعدم المشاركة" فيها و"نطالب بمفاوضات جديدة لتشكيل حكومة جديدة".

مقتل مئة شخص

وعلى صعيد آخر، أعلنت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي الأربعاء أن أكثر من مئة شخص قد قتلوا في أعمال العنف التي شهدتها تونس خلال الأسابيع الخمسة الأخيرة بحسب معلومات جمعتها الأمم المتحدة على الأرض.

وقالت بيلاي في مؤتمر صحافي إن المفوضية تلقت معلومات تتعلق بأكثر من مئة وفاة خلال الأسابيع الخمسة الأخيرة ناجمة عن إطلاق نار وكذلك عن عمليات انتحارية احتجاجية واضطرابات في السجون.

وبحسب هذه المعلومات فإن الاضطرابات الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي قد أدت إلى مقتل "أكثر من 70 شخصا في إطلاق نار، وسبعة في عمليات انتحارية احتجاجية، وأكثر من 40 في المواجهات في السجون خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي".

وقالت المسؤولة الأممية "إنه من الواضح أن الرقم الدقيق يبقى غير مؤكد، لكن أيا يكن العدد الإجمالي فإنني قلقة للغاية إزاء العدد المرتفع للأشخاص الذين سقطوا قتلى في تونس في الأسابيع الأخيرة".

وأكدت أنه "من الضروري أن تأخذ العدالة مجراها"، مشيرة إلى أن بعثة تقييم لحقوق الإنسان تابعة للمفوضية ستتوجه إلى تونس في الأسبوع المقبل للتحقق من الخسائر هناك.

وقالت إن هناك إشارات مشجعة إيجابية بأن التوصيات التي سترفعها هذه البعثة ستؤخذ في الاعتبار من قبل السلطات.

وعبرت عن أملها بأن يسجل رحيل الرئيس بن علي وعائلته بعد حكمه البلاد طيلة 23 عاما، "ولادة تونس جديدة يعيش فيها الأفراد أحرارا بدون خوف من اعتقالات تعسفية وسجن وعمليات تعذيب أو أشكال أخرى من التعديات".

لكنها لفتت إلى أن "الوضع يتطور وما زال هشا إلى حد كبير"، معتبرة أن انتهاكات حقوق الإنسان التي كانت في صلب المشكلة التونسية يجب أن تكون في طليعة "المسائل الواجب حلها".

يذكر أن التظاهرات مازالت مستمرة في تونس حتى الآن للمطالبة برحيل الحكومة الانتقالية التي تشكلت الاثنين وتضم شخصيات من النظام السابق، وكذلك بحل حزب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
XS
SM
MD
LG