Accessibility links

الرئيس التونسي بالإنابة يتعهد بالقطع التام مع الماضي وفصل الدولة عن التجمع الدستوري


تعهد الرئيس التونسي بالإنابة فؤاد المبزع في كلمة للشعب التونسي عبر التلفزيون الرسمي بـ"القطع التام مع الماضي" والإعلان عن العفو التشريعي العام كما تعهد بتطبيق فصل الدولة عن التجمع الدستوري الديموقراطي.

وكان قد تظاهر أكثر من 400 شخص الأربعاء في وسط العاصمة تونس داعين إلى إبعاد المنتمين إلى نظام بن علي من الحكومة الجديدة ورفع المتظاهرون الذي طوقهم عدد كبير من رجال الأمن علم تونس وهتفوا مطالبين بـ"برلمان ودستور جديد".

كما أعلن حزب التكتل الديموقراطي للعمل والحريات المعارض الأربعاء "انسحابه" نهائيا من الحكومة الانتقالية التونسية التي يشغل فيها أمينه العام مصطفى بن جعفر منصب وزير الصحة.

وأعلن التلفزيون التونسي تخفيف حظر التجول بداية من الأربعاء "بسبب تحسن الأوضاع الأمنية".

يأتي هذا فيما أعلنت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي الأربعاء أن أكثر من 100 شخص قتلوا في أعمال العنف التي شهدتها تونس خلال الأسابيع الخمسة الأخيرة.

الجيش التونسي خير بن علي بين الرحيل أو الإطاحة به وقتله

وفيما يتعلق برحيل بن علي، أفاد مصدر مقرب من الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي أن الجيش التونسي حاصر القصر الرئاسي وخيره بين الرحيل أو "الإطاحة به وقتله" فاختار أن يرحل عن تونس للمصلحة الخاصة والعامة.

ونقلت مواقع إخبارية عن المصدر الذي لم يكشف عن هويته القول إن بن علي "غادر تونس في الخامسة من مساء الجمعة بحماية خاصة من ضباط الأمن الرئاسي، وحراسة فرنسية سهّلت له ركوب الطائرة".

وقال إن الرئيس استقل طائرة خاصة تابعة للطيران التونسي، ولم يكن بمقدوره استخدام الطائرة الرئاسية لضيق الوقت، ومفاجأة الرحلة.

وقال المصدر إن بن علي لم يحدد الجهة التي سيتوجه إليها وأنه حلق فوق مالطا فقط للتزود بالوقود ، كما أن السعودية هي الدولة الخليجية الوحيدة التي وافقت على استضافته.

وأشار المصدر إلى إن زين العابدين بن علي "سيتفرغ لحياته الأسرية والعائلية بعيداً عن تونس، ولا رجعة له إلى تونس، وهو يتابع مجريات التغيرات في بلاده".

تبادل لإطلاق النار في العاصمة

هذا وقد تبادل الجيش التونسي النار مع أفراد مشبوهين كانوا على متن سيارة مساء الأربعاء في الضاحية الجنوبية لتونس، حسب ما ذكرت مواطنة تونسية لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت هذه المواطنة مفضلة عدم الكشف عن اسمها في اتصال هاتفي إن إحدى لجان الدفاع الذاتي التي شكلها السكان في الأحياء لحمايتها من التعديات التي تقوم بها ميليشيات موالية للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، رصدت سيارة مشبوهة في المروج 4.

وأضافت أن اللجنة أبلغت دورية عسكرية كانت بالقرب من المكان وقد قامت الدورية بملاحقة السيارة المشبوهة التي ترجل منها ركابها ولاذوا بالفرار سيرا على الأقدام.
وعندها بدأت عملية تبادل إطلاق نار بين المجموعتين. وحلقت مروحية للجيش فوق المنطقة بتوجيه من العسكريين على الأرض.

وبعد تبادل إطلاق النار هذا الذي لم يستمر طويلا والذي لم يعرف إن كان قد سقط فيه ضحايا، عاد الهدوء إلى المنطقة ولكن المروحية استمرت في التحليق فوق المنطقة.

بان كي مون: يتعين على الحكومة الإصغاء للشعب

من ناحية أخرى، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأربعاء إنه يتعين على الحكومة المؤقتة في تونس التي تشكلت بعد أن أطاحت انتفاضة شعبية بالرئيس زين العابدين بن علي أن تصغي بشكل أفضل لشعبها وتوفر فرص العمل للشبان.

وقال بان إن الأمم المتحدة ستوفر الدعم الفني لانتخابات الرئاسة المتوقعة لاختيار خليفة لبن علي كما تعهد بالعمل عن كثب مع تونس لتقديم المساعدة.

وأبلغ بان وكالة أنباء رويترز في مقابلة في العاصمة العمانية مسقط "أتابع الوضع في تونس عن قرب وباهتمام بالغ الآن وبعد أن تشكلت الحكومة التونسية. آمل في أن تصغي الحكومة الجديدة باهتمام أكبر لأمنيات الشعب."
وأضاف "أولا وقبل كل شيء .. توفير وظائف لائقة للشبان وتلبية آمالهم في مزيد من حرية التجمع."

وردا على سؤال بشأن ما إذا كان سيزور تونس قال بان إنه لم يحسم أمره.
وقال "ينبغي أولا أن أراقب الوضع. إذا كان هذا ضروريا لن أدخر جهدا في العمل عن قرب مع الحكومة والشعب التونسيين."

وقال بان "من المهم للغاية للدول في المنطقة وخارجها ... أن تجري حوارا جيدا. ينبغي أن تظل قناة الحوار بين القيادة والشعب حرة ومفتوحة دائما .. وينبغي أيضا أن تضمن الحكومة حرية التعبير وحرية التجمع دائما."

تجميد أصول بن علي

ومن جانبها، صرحت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي بأن حكومتها أمرت الأربعاء بتجميد أي أموال يمكن أن يكون الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي يحتفظ بها في سويسرا.

وقال سكرتير الدولة الألماني للشؤون الأوروبية فيرنر هوير إن برلين ستدعم كل إجراء لتجميد الحسابات المصرفية التي يملكها الرئيس التونسي السابق وأقرباؤه في الاتحاد الأوروبي.

وأعلنت وكالة الأنباء التونسية الرسمية أن تحقيقا قضائيا بتهمة "حيازة ممتلكات بطريقة غير مشروعة" و"إيداع أموال غير مشروعة في الخارج" فتح بحق الرئيس التونسي المخلوع وعائلته.

من جانبه، زار منصف المرزوقي المعارض التاريخي لنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الأربعاء في سيدي بوزيد قبر محمد البوعزيزي أول "شهيد" لثورة الياسمين.

والمرزوقي رئيس سابق للمنظمة التونسية لحقوق الإنسان وأسس في 2001 حزب المؤتمر من أجل الجمهورية غير المعترف به وكان قد حكم عليه بالسجن لمدة عام في عام 2000.

وفي تعليقه على الأحداث في تونس، قال الرئيس الإيراني أحمدي نجاد وسط تجمع شعبي إن الشعب التونسي انتفض ضد "الديكتاتور المدعوم من الغرب واستخدم شعارات إسلامية وإنسانية وتوحيدية ومنادية بالعدل".

تونس في المرتبة الثانية

وفي سياق متصل، خفضت مؤسسة (موديز) للتصنيف الائتماني من تصنيف تونس للمرتبة الثانية وقالت إنها قد تخفض من ترتيبها مرة أخرى بسبب استمرار حالة عدم الاستقرار في البلاد بعد الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي.

وقال كبير المحللين في (موديز) إن المؤسسة قررت تخفيض تصنيف سندات الخزانة التونسية بعد انهيار النظام السياسي مشيرا إلى أن استمرار الاضطرابات سيشكل ضغطا على الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

XS
SM
MD
LG