Accessibility links

logo-print

تحقيقات في تونس مع مسؤولين سابقين وتشكيل لجان لتقصي الحقائق


عقد أحمد فريعة وزير الداخلية في الحكومة التونسية الانتقالية مؤتمرا صحافيا الجمعة أكد فيه أن عماد الطرابلسي صهر الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي لم يقتل وأن الشرطة تقوم بالتحقيق معه.

وكانت السلطات التونسية أعلنت الخميس القبض على 33 من أفراد أسرة الرئيس السابق زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي، لكن من دون الكشف عن هوياتهم.

وقبل أسبوع أعلن مصدر في المستشفى العسكري في تونس أن عماد الطرابلسي "jjتوفي الجمعة مطعونا" وأضاف أن عماد "تم طعنه في الأيام الأخيرة وأدخل إلى قسم الطوارئ" بالمستشفى.

غير أن شائعات سرت قبل أيام في تونس أشارت إلى أنه على قيد الحياة خصوصا بعد بث شريط فيديو له وهو محتجز لدى الشرطة.

وكان قد تم انتخاب عماد الطرابلسي في مايو/ أيار الماضي رئيسا لبلدية حلق الوادي شمال العاصمة علما أنه نصب رئيسا للبلدية حتى قبل الانتخابات.

كما تعرض عماد للملاحقة القضائية في فرنسا بتهمة "السرقة ضمن عصابة منظمة" وذلك لاستيلائه على يخت شهير يملكه برونو روجيه أد مدير بنك لازار والمقرب من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك والرئيس الحالي نيكولا ساركوزي.

وفي مايو/ أيار 2007 أصدر القضاء الفرنسي مذكرة توقيف بحقه غير أنها ظلت حبرا على ورق لرفض بلاده تسليمه.

وقد تمكن عماد الطرابلسي من جمع ثروته وبشكل خاص من العمل في العقارات وقطاع التوزيع مع شركة كونفوراما الفرنسية، وكانت أساليبه موضع استنكار رجال الأعمال، غير أنهم كانوا لا يجرؤون على مواجهته.

تشكيل لجان لتقصي الحقائق

وقد شكلت الحكومة التونسية الانتقالية عددا من لجان تقصي الحقائق وذلك بعد أول اجتماع لها الذي ترأسه فؤاد لمبزع الرئيس الانتقالي.

وعن هذه اللجان، يقول صادق بلعيد العميد السابق لكلية الحقوق في تونس خلال لقاء مع "راديو سوا" إن اللجنة الأولى هي "لتقصي الحقائق في تجاوزات القانون التي قامت الشرطة بارتكابها من قتل وتعذيب وعنف بغير لزوم وبغير وجه قانوني".

وعن اللجنة الثانية يقول بلعيد إنها تتعلق باتهامات الفساد التي قام بها رئيس الدولة وجماعته من قريب أو بعيد.

وقد أصدرت الحكومة الانتقالية عفوا عاما عن جميع المعتقلين السياسيين إضافة إلى الحركات السياسية التي كانت محظورة إبان النظام السابق. ويقول المحامي صادق بلعيد إنهم ينقسمون إلى ثلاث فئات: أولئك الذين ينتمون إلى حركة النهضة، ورجح أنهم سوف ينضمون إلى حزب النهضة الذي لم يكن معترفا به سابقا، مؤكدا أن من المهم انصهارهم في العملية السياسية.

وعن الفئة الثانية يقول بلعيد إنهم المنتسبون إلى الأحزاب اليسارية، فهم تقدميون بحسب بلعيد لكنهم ليسوا برزمة واحدة.

أما الفئة الثالثة، فقد وصفها بلعيد بالفئة الهامة من ناحية العدد، وهم الناس الذين كانوا ضحايا مظالم من دون انتمائهم إلى حزب أو نزعة سياسية معينة، مثل أولئك الذين ظُلِموا في أملاكهم أو في عملهم وغيرهم ممن زج بهم ظلما في السجون. "لكن لا أتصور أن الكثير منهم سيقومون بنشاطات سياسية بصفة فعلية".

المطالبة باستقالة الحكومة الانتقالية

على جانب آخر، وفي الشأن الأمني تجمع نحو 500 شخص الجمعة في وسط تونس مطالبين باستقالة الحكومة الانتقالية التي تضم شخصيات من نظام بن علي المخلوع.

ويقول الناشط الحقوقي والمحلل السياسي نزار الجابري الذي شارك في التظاهرة إن التحركات الشعبية الجمعة هي احتجاج على ما وصفها بإعادة إنتاج النظام السابق، "باعتبار أن هناك أكثر من ستة أو سبعة أشخاص من الحكومة السابقة موجودون على رأس الحكومة. والأكثر من ذلك يمسكون الحقائب الوزارية المهمة والسيادية ".

حداد على أرواح الضحايا

وقد بدأ الجمعة في تونس الحداد العام على أرواح الضحايا الـ67 الذين قٌتلوا في الانتفاضة الشعبية فيما بات يُعرف باسم "ثورة الياسمين" التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي.

ويضيف المحامي بلعيد أن الوضع نسبيا يسوده الهدوء ولكن من المتوقع أن يتغير غداً. ويضيف لـ"راديو سوا" إن ثمة بعض المظاهرات والاضطرابات أقل حدة من الأمس نظرا لأن اليوم كان اليوم الأول للحداد، لكنه توقع أن يكون السبت "يوما ساخنا".

الاتحاد العام التونسي للشغل يدعو إلى حل الحكومة

من جانب آخر، أعلن مسؤول في الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) الجمعة أن الاتحاد يدعو إلى حل الحكومة الحالية التي سحب منها وزراءه الثلاثة، ويدعو إلى تشكيل "حكومة إنقاذ وطني ائتلافية".

وقال عبيد البريكي الأمين العام المساعد للاتحاد لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الهيئة الإدارية للاتحاد التي اجتمعت الجمعة ودعت إلى حل الحكومة (الحالية) وتشكيل حكومة إنقاذ وطني ائتلافية تستجيب لمطالب المتظاهرين والأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات والمواطنين".

وأشار المحامي بلعيد العميد السابق لكلية الحقوق في تونس، أن الاتحاد له من الثقل ما يكفي لتحويل الاتجاه السياسي.

وأضاف في مقابلة مع "راديو سوا" إن الاتحاد في خضم المعركة مشيرا إلى أن جدلا وقع بالطبع داخله بين الأطراف المعنية. وأوضح أنه ضمن هذا الجدل تم تحديد "هل عندنا الحق بأن ندخل في المعركة السياسية أو لا، في أي اتجاه يجب علينا؟ ما هو تعاملنا مع الحزب القديم وما هو تعاملنا مع الحكومة الحالية؟"

وأشار إلى أن كل هذه الأسئلة جاءت مفاجأة. وقال إن الأيام المقبلة حاسمة لناحية تحديد موقف الاتحاد.

وعن موقف الاتحاد من التطورات السياسية المقبلة، قال بلعيد إن للاتحاد وزنا كبيرا لناحية ما يهم التطورات السياسية القادمة. وقال إن وزنه نابع من كونه مؤسسة، ومن الطبقة الاجتماعية التي يمثلها وتجربته السياسية وعنده من الحنكة والتصورات التي ربما تفتقر إليها بعض الأحزاب السياسية نفسها.

XS
SM
MD
LG