Accessibility links

logo-print

دخلت الأزمة اللبنانية منعطفا دقيقا بعد استقالة الحكومة بفعل تقديم وزراء المعارضة العشرة ووزير الدولة عدنان السيد حسين استقالاتهم، مما جعل مجموع المستقيلين أكثر من ثلث أعضاء الحكومة. وجاءت الاستقالة بعد سقوط المسعى السعودي - السوري الذي تراشق فريقا النزاع في لبنان، أي قوى الثامن وقوى الرابع عشر من آذار مسؤولية إجهاضه. وبعد تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة المفضية إلى تكليف شخصية سنية لرئاسة الحكومة الجديدة، عاد رئيس الجمهورية ميشال سليمان وأرجأ الاستشارات إلى الاثنين المقبل إفساحا في المجال أمام المبادرة الإقليمية التي تسعى كل من تركيا وقطر بالإضافة إلى سوريا إلى تفعيلها.

هكذا أعلن الوزير جبران باسيل استقالة الحكومة:"إن إصرار فريق 14 مارس/آذار على النهج نفسه وعلى رفض الاحتكام إلى مجلس الوزراء وإفساحا في المجال أمام قيام حكومة جديدة، يتقدم الوزراء المجتمعون باستقالاتهم من هذه الحكومة".

وزير الخارجية الأسبق فارس بويز رد الأزمة الحالية إلى الخلاف بين الموالاة والمعارضة على المحكمة الخاصة بلبنان: "المشكلة هي في الخلاف على المحكمة ولا يمكن ترقب أي حل إلا بعد التوافق بين فريقي النزاع على حل مسألة المحكمة، وهذا الحل يتجاوز اللبنانيين وقد تجاوز حتى القوى الإقليمية بعدما أعربت كل من الولايات المتحدة وإيران عن مواقفهما إزاء الوضع اللبناني".

النائب في كتلة اللقاء الديمقراطي محمد الحجار يتمنى التزام الفرقاء بالضوابط الأمنية: "إن الاستقالة وان كانت دستورية إلا أنها تشكل انقلابا على حكومة الوحدة الوطنية وتفتح الأبواب أمام كل الاحتمالات لان لا ضوابط تتحكم بالأزمة السياسية وان كان الحديث جار عن التزام الفرقاء بالضوابط الأمنية. إن الفريق الآخر هو من يملك مفتاح التصعيد بالنسبة للأمن. بالنسبة للنائب وليد جنبلاط، لا يمكنني أن أتصور انه في الاستشارات النيابية قد يسمي غير الرئيس سعد الحريري لترؤس الحكومة المقبلة. إن المساعي السعودية السورية كانت تتم وفق ثابتتين: الأول عدم الاحتكام إلى السلاح والثاني عدم استقالة الحكومة، وبعد ضرب إحدى الثابتتين، فعندها يمكن التخوف من تسخين الوضع الأمني. إن قوى 14 آذار ترفض الاحتكام إلى السلاح وتطالب الجيش والقوى الأمنية القيام بدورها والحفاظ على السلم الأهلي لدى أي طارئ".

النائب في كتلة الإصلاح والتغيير آلان عون دعا إلى انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية إقليميا: "إن قرار المعارضة بعدم تسمية الرئيس سعد الحريري يستند إلى التجربة السابقة مع الرئيس الحريري وهي لم تكنت موفقة والمشاورات لا تزال قائمة للاتفاق على المرشح البديل لكن بانتظار ما ستؤول إليه المبادرة التركية القطرية السورية لإعادة تعويم المسعى السعودي السوري، تبقى المشاورات قائمة إلا أن المطلوب في كل الاحتمالات الاتفاق على مشروع السياسي للحكومة العتيدة".

عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل راشد فايد اعتبر أن الرئيس سعد الحريري ليس مخولاً الرجوع عن حق معرفة الحقيقة من منطلق أن هناك ضحايا آخرين سقطوا بعد مقتل والده: "نذكرّ بأن حزب الله وافق في هيئة الحوار الوطني على المحكمة الدولية إلا انه تراجع في ما بعد. كما أعلن حزب الله أنه سيقنع الجانب السوري بترسيم الحدود بين البلدين, وهذا أمر لم يحصل. وخلال زيارة الرئيس سعد الحريري لسوريا، قبل لبنان ببدء الترسيم من الشمال ومن البحر إلا أن شيئا من هذا لم يحدث. كما وعد حزب الله بالعمل مع الفصائل الفلسطينية خارج المخيمات على سحب أسلحتها وهي فصائل لا علاقة لها بالمقاومة بل جل عملها التدخل كطرف عسكري في القضايا اللبنانية الداخلية والتدخل في العلاقات اللبنانية السورية، وهذا أيضاً أمر لم ينفذ. بالنسبة للمحكمة، أعود وأقول إن الرئيس الحريري لا يستطيع اختصار كل الفرقاء والتراجع عن حقه بمعرفة من اغتال والده، بل هناك ضحايا آخرون سقطوا بعد الرئيس رفيق الحريري. إن القمة الأخيرة التي عقدت في دمشق وضمت إلى سوريا كلاً من تركيا وقطر تشير إلى أن المسعى السعودي السوري بلغ مرحلة من الخلاف على الحل بين الرياض ودمشق". النائب في كتلة التغيير والإصلاح الدكتور سليم سلهب تحفظ على المنحى التدويلي الذي اتخذته الأزمة اللبنانية: "أعتقد أن اسم الرئيس سعد الحريري ليس بين الأسماء الممكنة التي سيصار إلى اختيارها من قبل المعارضة لترؤس الحكومة الجديدة لكن أريد أن أوضح أن الخلاف مع الرئيس الحريري ليس على شخصه بل على برنامجه ولا شيء يمنع من إعادة تسمية الحريري في حال قبل بتبني البرنامج الذي تقترحه المعارضة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي. إذا نحن لسنا ضد الشخص بل ضد مشروعه خاصة ضد المنهجية المالية التي يجسدها وهي سياسة مالية اتبعت منذ العام 1992. في أي حال نحن كمعارضة لا نستهدف الطائفة السنية ولا نريد أن نفرض مرشحاً على الطائفة بل ما نقوم به هو مجرد اعتراض على السياسية المالية والسياسة العامة التي انتهجها الرئيس الحريري وفريق عمله. بالنسبة لتدويل الأزمة برعاية تركيا، نحن نقول إن تعريبها من خلال المبادرة السعودية السورية لم ينجح، وبالتالي أعتقد أن التدويل من شأنها تعقيد الأزمة أكثر".

النائب في كتلة تيار المستقبل سمير الجسر علق على القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية بإرجاء الاستشارات النيابية إفساحا في المجال أمام المبادرة التركية- القطرية: "بالنسبة للإجراءات لدى المحكمة، نحن لا نزال في المرحلة التمهيدية وفي هذه المرحلة لا تعلن الأسماء وتداعيات إحالة القرار الاتهامي من قاضي التحقيق إلى قاضي الإجراءات التمهيدية قد يحدث بعض التوتر على الأرض في الشارع اللبناني لكن اعتقد أن الأمر سيكون محدودا. بالنسبة لإرجاء الاستشارات النيابية الملزمة، كنا نفضل إجراءها في موعدها إلا انه ارتؤي التأجيل لأسبوع ربما تكون الاتصالات الإقليمية مفيدة".

ويقول السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي إن المبادرة الإقليمية هي لصالح الأمن في المنطقة: "إن القمة السورية التي جمعت تركيا وقطر لا تشكل تدخلاً في الشأن اللبناني بل هي جاءت في إطار المساعدة على تثبيت الأمن في لبنان والمنطقة".

وعن المبادرات العربية والتركية يقول وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال ابراهيم نجار: "إن المساعي الإقليمية والدولية وأيضاً المساعي اللبنانية الداخلية لم تنضج بعد ونحن نترقب الايجابية".

في أي حال، تبقى التركيبة اللبنانية منقسمة بين أحزاب وطوائف بحسب ما بينته دراسة حديثة ويقول الباحث جوني نحاس الذي قام بالدراسة: "أجرينا دراسة حول انتماء اللبنانيين فتبين لنا أن التيار الأقوى هو تيار المستقلين الذين لا ينتمون إلى أي حزب. وفي الملتزمين، تبين الدراسة أن التقارب واضح بين القوى الثلاث الرئيسية وهي تيار المستقبل وحزب الله والتيار الوطني الحر. وتشير الدراسة أيضاً إلى أن أكثرية المستطلعين يؤيدون عمل المحكمة. وتبين الدراسة أيضاً أن أكثرية المستطلعين تؤيد عودة الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة، يليه الرئيس نجيب ميقاتي فالرئيس عمر كرامي ثم الوزير محمد الصفدي فالوزير السابق عبد الرحيم مراد".

وننهي بتأكيد رئيس الجمهورية ميشال سليمان على التوازن والتوافق في السياسة اللبنانية: "إن النظام اللبناني يسمح لمختلف الطوائف في المشاركة في السلطة ويمثل تحدياً علينا إنجاحه بوجه الإرهاب والديكتاتورية مع وعينا الكامل بوجوب استمرار العمل على محاربة التعصب الطائفي وتعزيز فكرة المواطنة".

XS
SM
MD
LG