Accessibility links

ردود فعل فلسطينية غاضبة لتسريبات بشأن المفاوضات مع إسرائيل


وصف صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية الوثائق التي سربتها قناة الجزيرة الفضائية بشأن المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بأنها محرفة ومأخوذة خارج سياقها.

كما اتهم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني بإعطاء الضوء الأخضر لقناة الجزيرة لنشر هذه الوثائق.

إلى ذلك، تظاهر في رام الله عشرات الشبان الفلسطينيين أمام مكاتب الجزيرة احتجاجا على نشر الوثائق، وقام المتظاهرون بإحراق لافتات تحمل رمز الجزيرة، فيما منعت الشرطة الفلسطينية المتظاهرين من الاقتراب من مكاتب القناة.

وأفاد مراسل "راديو سوا" بأن متظاهرين طالبوا بإغلاق القناة واعتقال مراسليها وربطوا بين توقيت الإعلان عن هذه الوثائق وخطط إسرائيلية لإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة.
وقال عبد ربه في مؤتمر صحافي في مقر المنظمة في رام الله إن "هدف هذه الحملة هو التخلص من السلطة لأن وريثها معروف ومعد سلفا"، في إشارة إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس.

وأضاف أن "حملة على هذا المستوى لا يمكن أن تكون مسؤولية (وضاح) خنفر (مدير القناة) بل هي مسؤولية من الدرجة الأولى، وبدأت بقرار سياسي من أعلى مستوى في الشقيقة قطر".

وتابع "أتوجه بالشكر العميق إلى سمو أمير قطر بسبب إعطائه الضوء الأخضر لهذه الحملة. وعلى حرصه الشديد على الشفافية وإيصال الشفافية إلى الجمهور."

وأضاف متهكما "نأمل من سموه أن يوسع هذا التوجه إلى أقصى مدى بحيث يشمل دور القاعدة الأميركية في قطر التي تتجسس على الشعوب العربية في المنطقة وأن تشمل الشفافية علاقات قطر مع إسرائيل وإيران ومساعدات قطر لقوى بعضها طائفي وبعضها يلعب دورا في تقسيم بلده."

وأكد بان القيادة الفلسطينية "تعلم كيف تم تسريب هذه الوثائق، ومن أين"، مشيرا إلى مصادر في وحدة إدارة المفاوضات، دون أن يحددها.

عريقات يصف ما نشر بأكاذيب

من جانبه، أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي ورد اسمه في العديد من الوثائق التي عرضتها الجزيرة أن فيها "تحريف وأكاذيب" وأن "توقيت نشرها مشبوه". وأضاف "ليس لدينا ما نخفيه وأكرر القول إن معلومات الجزيرة مليئة بالتحريف والتزوير".

وقال عريقات في بيان مكتوب له: "أكدنا دوماً بأن أي اتفاق مقترح يجب أن يحظى بالدعم الشعبي من خلال استفتاء وطني.أوضحنا مراراً أننا لن نوقع على أي اتفاق دون الحصول على موافقة الشعب الفلسطيني".

من جانبه، اتهم وزير الخارجية الفلسطينية رياض المالكي الجزيرة بـ"الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في محاولة للتخلص من القيادة الفلسطينية".

وندد أحمد قريع بما بثته الجزيرة من وثائق ادعت صحتها بشأن المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل وقال لـ"راديو سوا" إنه يطعن بصحتها.

حماس تصف الوثائق بالخطيرة

وقال الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري في تصريح صحافي إن هذه "الوثائق السرية خطيرة للغاية وتدلل على تورط سلطة فتح (السلطة الفلسطينية برئاسة عباس) في محاولات تصفية القضية الفلسطينية خاصة في ملفي القدس واللاجئين".

واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن وثائق الجزيرة تشكك في "مشروعية وجود السلطة". لكنّ إعلاميين مستقلين اعتبروا أن الجزيرة "بالغت" في طريقة طرحها لهذه الوثائق.
وقال الصحافي خليل شاهين لوكالة الصحافة الفرنسية "من حق الجزيرة الحصول على وثائق ونشرها، لكن من الخطأ أن تتحول الجزيرة إلى أداة سياسية يتم توظيفها لتعزيز الانقسام الفلسطيني، ومساندة طرف ضد طرف آخر".

وأضاف شاهين "هذه المعلومات ليست بالجديدة، لكن لا بد من الإشارة إلى أن المفاوضات أصلا متوقفة، ولم يتم التوقيع على تسوية سياسية لغاية الآن".

ووافقه الرأي الكاتب هاني المصري الذي أكد أن الجزيرة "بالغت" وأنه "كان هناك مغالاة" في طرح الوثائق، مشيرا إلى أن غالبية المعلومات التي عرضت كانت معروفة سابقا.

البرغوثي: الأمر يتطلب مراجعة جذرية

من جانبه، قال الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية إن تلك الوثائق التي تشير إلى تقديم المفاوضين الفلسطينيين تنازلات كبيرة رفضها الإسرائيليون، تؤكد عدم جدية إسرائيل في السلام.

ورأى البرغوثي أن هذه الوثائق تتطلب من الفلسطينيين إجراء مراجعة جذرية لمواقفهم ودعا إلى وجود "استراتيجية فلسطينية جديدة وقيادة فلسطينية جديدة وموحدة تتبنى استراتيجية واضحة للتعامل مع الحقيقة المتمثلة في أن إسرائيل لا ترغب في التوصل إلى حل وسط".

من جانبها، وجهت المفاوضة الفلسطينية السابقة ديانا بوتو دعوة إلى عريقات لكي يستقيل، وقالت إن الاقتراح باحتفاظ إسرائيل بمستوطنات الضفة ماعدا مستوطنة واحدة فقط أمر يعد بمثابة صدمة للشعب الفلسطيني وقالت إن مثل هذه التنازلات شجعت إسرائيل على القيام بالمزيد من الأنشطة الاستيطانية.

وفي إسرائيل، نفى عاموس غلعاد مدير الشؤون السياسية والعسكرية في وزارة الدفاع أن يكون عباس أبلغ عام 2008 بخصوص شن إسرائيل هجوما على غزة، مكذبا بذلك ما أوردته قناة الجزيرة نقلا عن وثيقة "سرية".

وقال غلعاد "هذا مثال على عدم الدقة، لم يتم إبلاغ السلطة الفلسطينية بخصوص الهجوم".

أما نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق حاييم رامون فاعتبر أن الوثائق التي عرضتها الجزيرة تؤكد أن السلطة الفلسطينية "شريك فعلي" في المفاوضات للتوصل إلى اتفاق سلام.

ليبرمان: فقدنا عروضا سخية

في رد فعل له على الوثائق التي نشرتها الجزيرة، صرح وزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان بأن الوثائق تدل على أن حكومة أولمرت لم تفلح في التوصل إلى اتفاق رغم التنازلات السخية للفلسطينيين، وذلك حسبما نقلت عنه الإذاعة الإسرائيلية.

وجدد ليبرمان مطالبته بالتوصل إلى اتفاق مرحلي على المدى البعيد مشيرا إلى إعداد وزارته خطة لذلك.

ولكن مع ما تردد عن وجود خريطة إسرائيلية لديه تنص على إقامة دولة فلسطينية على نصف مساحة الضفة الغربية، نفت مصادر قريبة من وزير الخارجية الإسرائيلية ذلك، وفقا لما ذكرته صحيفة جيروساليم بوست.

وأشارت المصادر إلى أن خريطة من هذا النوع ليست جزءا رسميا من أية خطة مقرة بهذا الشأن، وشددت على أن وزير الخارجية الإسرائيلية لم يقر أي شيء حتى الآن.

يأتي ذلك فيما قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وعددا من مستشاريه وضعوا مجموعة من الأفكار من أجل تقديم برنامج يسمح بالتوصل إلى تسوية مؤقتة مع الفلسطينيين تشمل إقامة دولة لهم بحدود مؤقتة.

وأضافت الصحيفة أن نتانياهو يشعر بالتردد في تغيير سياسته المعلنة القاضية بالتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين خلال عام واحد، لأن ذلك قد يؤدي إلى رفض الفلسطينيين للفكرة.

هآرتس: ليفني أثارت احتمال تبادل الأراضي

هذا، وقد نشرت صحيفة هآرتس في عددها الصادر اليوم الثلاثاء تفاصيل اقتراح لوزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك تسيبي ليفني كشفت عن البرقيات المسربة مفادها أن ليفني أثارت في شهري ابريل/نيسان ويونيو/حزيران عام 2008 احتمال تبادل للأراضي خلال المفاوضات التي كانت جارية مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وقد اقترحت ليفني بشكل خاص نقل المجتمعات العربية داخل حدود إسرائيل مثل برطعة و بقعة الغربية وبيت صفافا إلى الدولة الفلسطينية.

وقالت مصادر شاركت في المفاوضات مع الفلسطينيين إن هذا الاقتراح كان واحدا من ضمن عشرات الأفكار التي أثيرت خلال المحادثات مع الفلسطينيين وعندما رفض الفلسطينيون هذا الاقتراح لم تعد إسرائيل إلى إثارته مرة أخرى

من جانبه، وصف رئيس بلدية القدس نير بركات الوثائق التي نشرتها قناة الجزيرة بأنها مجرد اقتراحات ومداولات نظرية، كما أكد أن تجارب الماضي أثبتت أن أي مدينة تمت تجزئتها لم تنجح في مواصلة نشاطها الاعتيادي مثل مدينة برلين الألمانية.

واتهم أولمرت بالتفاوض حول القدس دون أي تفويض قائلا إن الرأي العام الإسرائيلي ورأي السكان العرب في المدينة يخالف موقف أولمرت من هذه القضية.

دعاة السلام في إسرائيل يرحبون

ورحب دعاة السلام في إسرائيل بما جاء في الوثائق التي سربتها الجزيرة بشأن ما دار في مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين خلال السنوات العشر الماضية.

وقال المحلل السياسي اكيفا ايلدر في مقالة نشرتها صحيفة هآرتس إن الوثائق التي تم تسريبها تدحض تماما الإدعاء بعدم وجود شريك فلسطيني في عملية السلام، وهي دليل على أن الفلسطينيين مستعدون لتقديم التنازلات اللازمة من أجل السلام.

وقالت حركة السلام الآن إن الرئيس محمود عباس وأعضاء حكومته في رام الله، يمثلون أفضل شريك لإسرائيل في عملية السلام، وإن الإسرائيليين سيندمون إذا أضاعوا العرض الذي قدمه لهم الفلسطينيون.

التزام أميركي بعملية السلام

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي على صفحة الوزارة على موقع Twitter أن الولايات المتحدة ستستمر في جهودها لإحلال السلام رغم الوثائق السرية الفلسطينية المزعومة التي تحدثت عنها قناة الجزيرة والتي لا تستطيع الوزارة تأكيد صحتها.

وأضاف كراولي أن الولايات المتحدة مستمرة في تركيزها على الحل بدولتين وستواصل العمل مع الطرفين لتضييق شقة الخلاف على المواضيع الأساسية.

XS
SM
MD
LG