Accessibility links

logo-print

كلينتون تطالب بضبط النفس بعد اتساع نطاق التظاهرات في مصر


دعت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الثلاثاء كافة الأطراف في مصر إلى "ضبط النفس"، وذلك في وقت تصاعدت فيه الاحتجاجات وسط العاصمة القاهرة وعدد من المحافظات بينما استخدمت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع لتفريق بعض التظاهرات.

وقالت كلينتون في مؤتمر صحافي مع نظيرها الاسباني ترينيداد جيمينز "إننا ندعم الحق الأساسي في التعبير عن النفس والتجمع لجميع الناس، ونحث جميع الأطراف على ممارسة ضبط النفس وتجنب استخدام العنف".

وتابعت قائلة إن "الانطباع لدينا في الولايات المتحدة هو أن الحكومة المصرية مستقرة".

تظاهرات حاشدة

وفي غضون ذلك، استخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق آلاف المتظاهرين وسط القاهرة وذلك في وقت أكد فيه شهود عيان تصاعد الحركات الاحتجاجية والتظاهرات في أنحاء مختلفة من العاصمة وعدد من المحافظات للمطالبة بتنحي الرئيس حسني مبارك وتطبيق إصلاحات في البلاد.

وأضاف الشهود أن مئات المتظاهرين أمام دار القضاء العالي وسط القاهرة نجحوا في اختراق الحواجز الأمنية وبدأوا مسيرات في اتجاهات مختلفة وهم يهتفون "تونس هي الحل".

وقالوا إن بعض رجال الشرطة استخدموا الهراوات أثناء اشتباكات وقعت مع المتظاهرين.

ويقول مراسل "راديو سوا" في القاهرة نصر رأفت إن عددا من نواب ما يعرف باسم "البرلمان الموازي" شاركوا في التظاهرات أمام دار القضاء العالي، وأعلنوا مطالبهم التي تتلخص في إلغاء حالة الطوارئ وإلغاء البرلمان وإجراء انتخابات حرة.

وبدوره قال مراسل "راديو سوا" محمد معوض إن تظاهرات ما يعرف باسم "يوم الغضب" بدأت بحذر أمني شديد وتكثيف للقوات الأمنية في الميادين الرئيسية.

وأضاف أن التظاهرات بدأت بشكل محدود، لكن مع ازدياد توافد الأعداد طالب المتظاهرون بإزالة الحواجز لتتحول التظاهرة إلى مسيرة ردد فيها المتظاهرون شعارات وطنية بعيدا عن الشعارات الحزبية ورفعوا لافتات تحمل مطالب وطنية وقد كتب عليها "لا للبطالة لا للطوارئ" كما رددوا النشيد الوطني.

وأشار إلى أن أعداد المشاركين في المسيرة قد ازدادت وانطلقت لتجوب ميدان التحرير بوسط القاهرة حتى وصلت أمام مقر الحزب الوطني الحاكم القريب من الميدان لتعلو الهتافات التي تراوحت بين إسقاط النظام والمطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي وسبل العيش.

وقال المراسل إن المسيرة مازالت حتى هذه اللحظة ماضية في طريقها ولم تفلح محاولات الأمن لتفريق المتظاهرين.

ومن ناحيته قال العضو السابق في البرلمان عن جماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي لـ"راديو سوا" إن مشاركة الإخوان في هذه الفعالية كانت واجبة.

وفي المقابل، يرى حسن أبو طالب المحلل السياسي في حديث مع "راديو سوا" أن المشاركة فيما أطلق عليه "يوم الغضب" لم تكن كبيرة.

وقال إن "الإجراءات الأمنية تلعب دورا كبيرا في إيصال رسائل قوية وحاسمة لقطاعات كبيرة من المواطنين بأنه سوف يكون هناك ثمن كبير، وهذه ليست اللحظة المناسبة للدخول في معركة مع قوات أمنية مستعدة ومجهزة، إضافة إلى التحذيرات التي قيلت بالأمس وفي صباح اليوم، حيث كان لها دور كبير في هذا الأمر."

وعزا أبو طالب قلة المشاركة إلى رغبة غالبية أبناء مصر في الحفاظ على الهدوء، مضيفا أن "عملية التغيير من الشارع قد تضمن أيضا نوعا من الفوضى وتعطيل المصالح، والارتداد إلى الخلف وليس بالضرورة التطور إلى الأمام"، حسب قوله.

وأضاف أن ثمة "تخوفات حقيقية لدى الطبقة الوسطى في مصر من إنفلات الأوضاع ومن ضرب القانون بعرض الحائط" معتبرا أن "المصالح الحقيقية لهذه الطبقة هي في الالتزام بالقانون وليس بضربه وتجاوز مؤسساته."

يوم الغضب

وقد أطلق منظمو التظاهرات اسم "يوم الغضب" على هذه الاحتجاجات، كما وجهوا الدعوة لتنفيذها بالتزامن مع عيد الشرطة الذي يوافق 25 يناير/كانون الثاني من كل عام.

وهتف المتظاهرون "يسقط مبارك" في إشارة إلى الرئيس المصري حسني مبارك (82 عاما) الذي يتولى حكم مصر منذ ثلاثين عاما، كما رددوا شعارات تطالب باصلاحات سياسية واجتماعية.

وأفاد شهود أن مجموعات من المتظاهرين اتجهوا نحو مقر الحزب الوطني الحاكم المطل على كورنيش النيل في وسط العاصمة المصرية.

وقالت مصادر أمنية إن ما بين 20 إلى 30 ألف شرطي منتشرون في وسط مدينة القاهرة.

وأغلقت قوات الأمن الشارع الذي يقع فيه مقر وزارة الداخلية والشوارع المحيطة به كما انتشرت قوات الأمن عند التقاطعات الرئيسية بعد أن أعلن منظمو التظاهرات أنها ستكون في أحياء عدة وفي أكثر من منطقة.

وأفاد شهود عيان أن ما بين ألفين وثلاثة آلاف شخص تظاهروا في ميدان مصطفى محمود بحي المهندسين غرب القاهرة مرددين "مصر زي تونس" و "بره بره يا مبارك"، كما جرت تظاهرات في منطقتي اللواء وميت عقبة الشعبيتين المجاورتين لحي المهندسين.

وقال شهود آخرون في محافظات مختلفة إن المئات تظاهروا كذلك في أسيوط والاسماعيلية والسويس وشمال سيناء والمنصورة.

ويعول النشطاء على تأثير الانتفاضة التونسية التي لاقت اهتماما واسعا في مصر وكانت محل تعليقات كثيرة على الشبكات الاجتماعية على الانترنت.

مقتل ثلاثة أشخاص

وأكدت مصادر أمنية وطبية أن متظاهرين وشرطي توفوا متأثرين بجروح أصيبوا بها في اشتباكات تخللت التظاهرات.

وقالت المصادر إن متظاهرين توفيا في مدينة السويس بينما توفي الشرطي في القاهرة.

وأوضحت المصادر أن الثلاثة أصيبوا بجروح أدت إلى وفاتهم خلال اشتباكات تم خلالها تبادل القذف بالحجارة بين الشرطة والمتظاهرين إضافة إلى استخدام قوات الأمن للقنابل المسيلة للدموع.

ففي السويس، توفي المتظاهران أحمد سليمان صابر ومصطفى رجب بعد نقلهما إلى المستشفى اثر اصابتهما خلال التظاهرات التي قام فيها المتظاهرون برشق الحجارة واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع.

وفي القاهرة، توفي الشرطي احمد عزيز اثر نقله إلى المستشفى مصابا في رأسه بحجر أثناء تبادل التراشق مع المتظاهرين في وسط العاصمة.

تأييد من البرادعي

ومن ناحيته، أعرب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، الذي أصبح من أشد معارضي نظام الرئيس حسني مبارك، عن تأييده "الدعوة للتظاهر ضد القمع"، كما أدان في رسالة على موقعه على فيس بوك "تهديد نظام يرتعد باستخدام العنف ضد شعبه" وضد "تظاهرات سلمية".

ويقول المراقبون إن مصر تعاني من مشكلات اقتصادية واستياء شعبي مما يجعل هناك العديد من أوجه الشبه بينها وبين تونس تحت زين العابدين بن علي الذي فر إلى السعودية بعد 23 عاما أمضاها في السلطة.

ورفض المسؤولون خلال الأيام الأخيرة المقارنة بين مصر وتونس واستبعدوا انتقال العدوى التونسية غير أنهم ألمحوا إلى أنه لن يتم المساس بدعم السلع الأساسية تجنبا لاثارة الغضب في بلد يعيش 40 بالمئة من سكانه حول خط الفقر أي بدولارين أو أقل في اليوم.

ووقعت عدة محاولات للانتحار حرقا في مصر خلال الأسبوع الأخير مما ذكر بالشاب التونسي محمد البوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه وتوفي متأثرأ بجروحه في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهو ما كان بمثابة الفتيل الذي أشعل الثورة التونسية.

ويتولى مبارك (82 عاما) السلطة منذ ثلاثين عاما. وتثير خلافته تساؤلات كثيرة إذ تتردد على نطاق واسع تكهنات حول رغبه نجله جمال مبارك (47 عاما) في أن يحل محله ولكن المعارضة المصرية ترفض بشدة ما تسميه "خطة توريث الحكم".

ولم يعلن الرئيس المصري ولا نجله نواياهما في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة التي ينتظر، بحسب الإجراءات الدستورية، فتح باب الترشيح لها خلال الأسبوع الأخير من شهر يوليو/تموز القادم على أن يجري الاقتراع في شهر سبتمبر/أيلول من العام الجاري.

XS
SM
MD
LG