Accessibility links

logo-print

الجيش اللبناني يكثف وجوده في مناطق عدة وواشنطن تدعو لضبط النفس


كثف الجيش اللبناني الأربعاء انتشاره في مناطق عدة من لبنان بعد "يوم غضب" نفذه مناصرو رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري احتجاجا على تكليف النائب نجيب ميقاتي تشكيل حكومة جديدة.

وكثف الجيش انتشاره بشكل خاص في العاصمة بيروت ومدينة طرابلس الشمالية. وقال متحدث باسم الجيش لوكالة الأنباء الفرنسية إن القيادة العسكرية "تقوم حاليا بمعاجلة الوضع".

الجيش يؤكد انه سيكون حازما

وكان المتحدث أكد مساء الثلاثاء أن الجيش سيكون حازما ابتداء من الأربعاء، ولن يسمح بإقفال أي طريق.

وقد نفذ مناصرو الحريري الثلاثاء احتجاجات واسعة تخللها قطع طرق وإشكالات مع الجيش ترافقت مع أعمال شغب وعنف لا سيما في طرابلس في الشمال، ذات الغالبية السنية، التي يتحدر منها ميقاتي.

واحتج هؤلاء خلال "يوم الغضب" على ما اعتبروه "فرضا" من جانب حزب الله لنجيب ميقاتي في رئاسة الحكومة.

وفيما لم تسجل منذ صباح الأربعاء أي احتجاجات جديدة، يخطط مناصرو الحريري لإقامة خيمة اعتصام في طرابلس الأربعاء.

مجهولون يلقون ثلاث قنابل

وشهدت المدينة مساء الثلاثاء انفجار ثلاث قنابل ألقى بها مجهولون، ما دفع الجيش إلى اتخاذ إجراءات إضافية، بحسب ما ذكر مصدر امني.

وأعلن 68 نائبا من 128، بينهم نواب حزب الله، تأييدهم لميقاتي خلال الاستشارات التي قام بها رئيس الجمهورية الاثنين والثلاثاء، فيما حصل سعد الحريري على تأييد 60 نائبا.

ويلتقي ميقاتي الأربعاء رؤساء الوزراء السابقين، وبينهم الحريري، قبل أن يبدأ الخميس مشاوراته مع الكتل النيابية ورئيس الجمهورية ميشال سليمان لتشكيل حكومة جديدة. وتأتي عملية تشكيل حكومة جديدة في لبنان بعد سقوط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري في 12 يناير/كانون الثاني نتيجة استقالة 11وزيرا بينهم 10 يمثلون حزب الله وحلفاءه.

وتفاقمت الأزمة التي بدأت في الصيف الماضي بسبب الخلاف على المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، والد سعد الحريري، الذي يتوقع أن توجه الاتهام في الجريمة إلى حزب الله.

ومارس الحزب ضغوطا كبيرة على سعد الحريري للتنصل من المحكمة من دون أن يلقى تجاوبا.

كلينتون تحذر من التأثيرات السلبية

وفي واشنطن، حذرت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون من التأثيرات السلبية التي قد تنجم من تشكيل حكومة لبنانية مدعومة من حزب الله.

وقالت خلال مؤتمر صحفي مع نظيرها الاسباني: " من الواضح ان تشكيل حكومة يسيطر عليها حزب الله سيكون لها تأثير على العلاقات بين الولايات المتحدة ولبنان."

واكدت كلينتون ان الولايات المتحدة ستظل تراقب الوضع في لبنان عن كثب محذرة من التأثيرات الخارجية عليه.

وقد دعت الولايات المتحدة الأطراف اللبنانية إلى ضبط النفس مؤكدة أن المحكمة الخاصة بلبنان ستواصل مهمتها، واتهمت في الوقت ذاته حزب الله بممارسة "الترهيب" بهدف السيطرة على الحكومة.

وجاء في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب كراولي أن "تشكيل الحكومة اللبنانية هو قرار لبناني ولكن يجب أن لا يحصل هذا القرار بالضغط والترهيب والتهديد بالعنف".

واشنطن تحمل سوريا المسؤولية

وحملت الولايات المتحدة سوريا مسؤولية تنامي قوة حزب الله وتمكينه من تحقيق أهدافه السياسية في لبنان بإتباع أساليب الإكراه والترهيب.

وقال جون سوليفان المتحدث الرسمي باسم دائرة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الأميركية لـ راديو سوا : "إن تشكيل الحكومة اللبنانية يبقى كما قلنا مرارا قرارا لبنانيا، ولكن هذا القرار يجب ألا يتم تحقيقه بالإكراه والترهيب والتهديدات بالعنف وقد انخرط حزب الله وبدعم من سوريا باستخدام كل هذه الأساليب الثلاثة لتحقيق أهدافه السياسية."

صحافيان سعوديان ينتقدان الحريري

هذا وقد انتقد كاتبان صحافيان سعوديان بارزان في جريدتي الحياة والشرق الأوسط الصادرتين الأربعاء في لندن رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري على خلفية أعمال الشغب التي شهدها لبنان احتجاجا على عدم تكليفه بتشكيل الحكومة المقبلة. واتهم الكاتبان معسكر الحريري قوى 14 آذار باستخدام لغة الشارع نفسها التي كان يعير بها حزب الله وحلفاءه، واعتبرا انه كان يجب أن يقبل برئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي.

وكتب داود الشريان في صحيفة الحياة تحت عنوان "معارضة لبنانية مستنسخة"، أن "أحدا لم يفرض على 14 مارس/ آذار اللعب بأدوات سلفها وخطابه، ففعلت وبطريقة لا تحسد عليها".

وأضاف "قبل إعلان النتيجة، سعت المعارضة أي 14 مارس/ آذار بعد فقدانها الأكثرية بالإكراه إلى فرض شخص رئيسا للحكومة بلغة الشارع وحرق الإطارات. مارست ما كانت تنهي عنه خصومها وتعيرهم به".

وذكر الشريان الذي يعد قريبا من دوائر صنع القرار في السعودية أن الحريري المدعوم من المملكة "هدد بلغة الوعيد بيوم آخر وتمسك بعض نواب كتلته بخطاب مذهبي صارخ ... واستنسخ لغة بعض نواب حزب الله حين كان الأخير يمثل المعارضة".

وبحسب داود الشريان، فإن إقصاء الحريري "ليس آخر المطاف"، وهو "يعتقد أن قانون المحكمة يشترط استمراره رئيسا أبديا للوزارة"، كما أن الحريري "يمارس اختصار السنة" في لبنان.

واعتبر المعلق في صحيفة الحياة أنه كان المطلوب أن يقبل الحريري "قواعد اللعبة الديموقراطية التي تدعيها الساحة السياسية في لبنان" وباختيار نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة، وان يترك للمعارضة السابقة مهمة تشكيل الحكومة ويتبنى "الحقيقة من موقعه الجديد"، لكن بحسب الكاتب، فان "خبرة سعد الحريري لم تسعفه".

"غوغاء الشارع يهاجمون الغير"

أما الكاتب عبد الرحمن الراشد، فكتب في صحيفة الشرق الأوسط أن الحريري ظلم باستبعاده عن رئاسة الوزراء لأنه يمثل غالبية في الطائفة السنية، إلا انه "ليس الأول الذي يفقد حقه ظلما في رئاسة الوزراء".

وقال انه بالرغم من "وضوح الضيم الذي الحق بالحريري، إلا أن مظهر أتباعه لم يكن حضاريا، حيث أضحى الطرف المحترم مثل الطرف الآخر الذي نتهمه بالشوارعية".

وعن حركة الاحتجاجات التي تحولت في بعض المناطق إلى أعمال عنف، قال الراشد الذي يشغل أيضا منصب مدير عام قناة العربية، "كان مظهرا شاذا أن يخرج غوغاء الشارع يهاجمون الغير، يحرقون، ويقطعون الطرق. صورة لا تليق بفريق 14 آذار الذي ميز نفسه في العالم العربي بأنه الفريق الذي يحترم الأصول، ويرفض التخويف، ويتمسك بقيم يفاخر بها".

وأضاف "بعد إحداث أمس كنت واثقا من أن السيد حسن نصر الله سيخرج فرحا سعيدا معلنا للعالم: كلنا زعران مثل بعض، وهذا ما حدث".

وبحسب الراشد "كان متوقعا من الحريري عندما هزم من الطرف الآخر الذي نصب نجيب ميقاتي أن يمد يده إلى رئيس الحكومة الجديد ليس فقط لأنه صار رئيس وزراء شرعيا للبنان، بل أيضا لان ميقاتي منافس محترم".

واقر الراشد بان الحريري وحلفاءه قلقون من خسارة رئاسة الحكومة لأسباب "تتعلق بقضايا بالغة الخطورة"، و"هي مخاوف مشروعة وحقيقية"، مثل "المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري".

وذكر بان ميقاتي "صاحب مواقف مبدئية، وسبق أن تبنى مواقف شجاعة حمى بها ظهر سعد الحريري وفريقه، وله احترام واسع".
XS
SM
MD
LG