Accessibility links

logo-print
"ثورة الياسمين" لم تنته فصولا بعد في تونس والحراك قائم لدفع كل المنتمين إلى النظام السابق في الحكومة الانتقالية إلى الاستقالة. وفي حين تشهد البلاد حركة احتجاجية واسعة، لفتت المراقبين "قافلة التحرير" التي انطلقت أخيرا من الريف التونسي وقصدت العاصمة للتعبير عن احتجاجها. وتراهن الحكومة الانتقالية على تراجع الحركة الاحتجاجية وحركة الإضرابات وتحاول عودة الأمور إلى طبيعتها. ونفذت نقابة التعليم الابتدائي إضرابا دعت خلاله إلى قيام حكومة انتقالية خالية من رموز النظام السابق والى انتخابات ديمقراطية عامة.

في المقابل، نفذت الحكومة الانتقالية بعض الاعتقالات التي طالت رموزاً من النظام السابق في محاولة لاحتواء غضب الشارع.

وزير التنمية الجهورية نجيب الشامي حذر من انهيار الاقتصاد في حال استمر الوضع العام في البلاد معلقاً بين التظاهر وبين المطالب والمطالب المضادة: "إن الاتحاد العام التونسي ليس حزباً سياسياً بل منظمة نقابية وهي تنظيم تعاظم نفوذه وهو يجر المواطنين إلى التظاهر وهذا دور خطير يقوم به. إن المواطنين يريدون الحرية والنظام. وإذا ما توقفت الأعمال في تونس، فسينهار الاقتصاد وهذا ما نحذر منه. والناس ستفقد أعمالها في ما لو استمرينا في المغامرة والتظاهر باسم الحرية". أما عبيد البريكي الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، الذراع النقابي الأساسي الذي يقوم بتحريك الشارع، فهو يدعو إلى حكومة إنقاذ خالية من رموز النظام السابق:

"نحن مع قيام حكومة ائتلافية بعد حل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة إنقاذ وطني . إن اتحادنا منظمة نقابية تهتم بالشأن الوطني والسياسي ونحن اشترطنا أمرين: إن تكون الحكومة الانتقالية خالية من المسؤولين السابقين وأن تستجيب لطموحات الشعب التونسي وهذا يقتضي العمل على إلغاء الإجراءات المنافية لحرية الفرد وحرية التعبير مثل ما يعرف بالأمن الجامعي وقانون الصحافة الجائر. بالنسبة لتعيين رئيس الوزراء الحالي، إن التعيين جاء دستورياً من منطلق أن الدستور يعطي رئيس البرلمان صلاحية تعيين رئيس حكومة انتقالية".

وردا على سؤال ممن كان يفترض تشكيل الحكومة، قال البريكي: "نحن مع حكومة تتمثل فيها مكونات المجتمع التونسي من دون رموز النظام السابق". وعلى وقع الضجيج في الشارع يقول هذا المتظاهر من شركة النقل التونسية التي تشغّل أكثر من 100 ألف موظف وعامل: "إن الإدارة فاسدة وتحكمها الرشوة ويقتضي تغييرها".

الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان اعتبر إن التنسيق بين قوى المعارضة في تونس لم يكن موفقا:"توجد مؤشرات ايجابية وأخرى سلبية. في الايجابيات إن الحكومة قد تألفت ولو شهدت بعض الاستقالات خاصة وان المسؤولين السابقين في حزب الرئيس المخلوع أعلنوا استقالتهم من الحزب. إلا أن اتصال رئيس الوزراء بالرئيس المخلوع رسم علامة استفهام حول استمرار التواصل مع زين العابدين بن علي من دون أن يعني ذلك إدخال الرئيس السابق في عملية اتخاذ القرار في تونس. إن المطلوب بعض الوقت لتحديد مسار الأمور والأسس التي سيبنى عليها النظام التنسي الجديد".

دايفيد تشنكر مدير برنامج السياسات العربية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أعرب عن تخوف المجتمع الدولي من سيطرة الإسلاميين على الوضع في تونس: 7 "إن بقايا نظام الرئيس التونسي السابق تريد تأجيل الانتخابات بقدر ما تتمكن وبقدر ما يسمح به الدستور بحيث تبقى متحكمة بالسلطة. لكن مما لا شك فيه أن الإدارة الأميركية تريد من النظام التونسي الجديد الانفتاح. إن الإدارة الأميركية لديها هواجس من التحولات القائمة وما يمكن أن تسفر عنه الأمور، خاصة وان هذا الانقلاب في تونس قد يكون الأول منذ الثورة الإيرانية في العام 79. وهذه الثورة جاءت مما لا شك فيه بتعاون أحزاب المعارضة في إيران في حينه، لكن الثورة الإسلامية كانت قادرة على اختطاف الانقلاب إلى حيث تريد. وفي حال سارت الأمور على هذا النحو في تونس فهذا يزعج الإدارة ويزعج المجتمع الدولي، خاصة وان الاحتجاجات كانت بدفع من القوى العلمانية في تونس. ان واشنطن تريد انتخابات نزيهة في تونس لكن هناك قلق مما يمكن أن يحصل".

رضوان مصمودي رئيس مركز دراسات الإسلام والديمقراطية يدعو إلى ديمقراطية تنهي عهود الفساد:"إن المعارضة التونسية لم تكن مهيأة للانتظام بشكل فعال. المعارضة قوية لكنها مشتتة وغير منظمة وهي تفاجأت بتطورات الوضع في تونس. والصحيح أن المعارضة شاركت في الانتفاضة لكنها لم تكن لوحدها بل الواضح أن الشعب التونسي هو الذي ثار على السلطة وطالب بنظام ديمقراطي ينهي الفساد والمحسوبيات".

الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان دعا الإدارة الأميركية إلى ترشيد الفكر الذي وضع لمكافحة الإرهاب مما سمح للأنظمة في المنطقة بالقمع بحجة مكافحة الإرهاب":"إن الرئيس السابق ساهم في توسيع قاعدة التيارات الإسلامية في تونس قبل أن تحصل الحملة ضد حركة النهضة والإسلاميين في التسعينات مما اضطر هذه القيادات إلى ترك البلاد. إن الحكومة التونسية عندما تكون تعددية، أعتقد انه بإمكانها اتخاذ القرارات الصحيحة بخلاف الحال عندما يترك الأمر لقرار الشخص الواحد. المطلوب من الإدارة الأميركية مساعدة القيادات القادرة على ترسيخ الديمقراطيات في العالم بالإضافة إلى ترشيد الفكر الذي وضع لمكافحة الإرهاب مما سمح للأنظمة في المنطقة بالقمع بحجة مكافحة الإرهاب".

رضوان مصمودي رئيس مركز دراسات الإسلام والديمقراطية يدعو إلى قيام نظام في تونس شبيه بالنظام التركي: "ان الشعب التونسي سار من أجل حريته وشاركت في ثورته قوى علمانية وإسلامية على حد سواء. إن النموذج الذي يبحث عنه التونسيون هو شبيه بالنموذج التركي بمعنى حركة إسلامية راشدة عقلانية تشارك في الحياة السياسية بمرونة. ولا مجال في تونس لبناء ديمقراطية بمعزل عن حركة النهضة والإسلاميين. نحن نريد ديمقراطية لا تستثني أحداً وحركة النهضة ليست قادرة لا على سرقة ثمار الثورة ولا على التحكم بالسلطة والنهضة قد تحصل في الانتخابات على نحو 20 إلى 30 بالمئة ولا خوف في تونس من الإسلاميين وهم إسلاميون معتدلون".

دايفيد تشنكر مدير برنامج السياسات العربية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أعرب عن أمله في قيام ديمقراطية حقيقية في تونس:"إن ما حدث في تونس ثورة حقيقية في خدمة الفرد والديمقراطية والحريات وقيام حكومة تمثيلية. والهواجس المفترضة يمكن أن تحصل في المستقبل ولا نريد من أحداث ايجابية حصلت أن تختطف لأغراض أخرى. ولا نريد أن يحصل في تونس ما حصل في مناطق أخرى حيث انبثقت السلطة من صناديق الاقتراع وسارت في اتجاهات مغايرة للديمقراطية. إن المجتمع الدولي والإدارة الأميركية يحبذان وجود مراقبين دوليين وأوروبيين لمتابعة الانتخابات العامة المفترضة حصولها في غضون ستة أشهر. في أي حال هذه فرصة لترشيد الحكم في المنطقة ولقيام حكومات ديمقراطية وتمثيلية".
XS
SM
MD
LG