Accessibility links

سليمان يكلف بالتفاوض مع المعارضة والجيش يعلن أنه لن يستخدم القوة ضد المتظاهرين


أعلن نائب الرئيس المصري عمر سليمان مساء الاثنين أن الرئيس حسني مبارك كلفه بإجراء حوار فوري مع المعارضة حول الإصلاح الدستوري والتشريعي، فيما أعلنت القوات المسلحة أنها تدرك مطالب الشعب المشروعة وأنها لن تلجأ إلى استخدام القوة ضده.

ويأتي ذلك في وقت يستمر فيه تدفق المحتجين الذين وصل عددهم إلى ربع مليون شخص إلى ميدان التحرير وسط القاهرة عشية تظاهرتين مليونيتين دعا إليهما المتظاهرون المطالبون بإسقاط مبارك.

وقال سليمان في بيان تلاه عبر التلفزيون المصري "كلفني الرئيس اليوم بإجراء الاتصالات على الفور بجميع القوى السياسية لبدء حوار حول كافة القضايا المثارة المتصلة بالإصلاح الدستوري والتشريعي على نحو يخلص بتحديد واضح للتعديلات الدستورية والتشريعية والتوقيتات المحددة" لهذه التعديلات.

وأضاف سليمان أن الرئيس شدد على أن "قرارات محكمة النقض في الطعون الانتخابية لا بد أن تحظى بالتنفيذ الأمين على نحو عاجل ودون إبطاء بما يكفل إعادة الانتخابات في الدوائر التي تم قبول الطعن فيها في الأسابيع المقبلة".

وصول مبعوث أميركي

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن السفير الأميركي السابق في مصر فرانك ويزنر وصل مساء الاثنين إلى القاهرة ليؤكد للمسؤولين المصريين مضمون الموقف الذي عبّر عنه الرئيس أوباما وليطّلع منهم على الخطوات التي سيقومون بها من أجل إقامة حوار مع المعارضة وتحقيق الإصلاحات الدستورية والتشريعية المنشودة.

الجيش لن يلجأ للقوة

هذا وأعلنت القوات المسلحة المصرية في وقت سابق الاثنين أنها تدرك مطالب الشعب المشروعة مؤكدة أنها لن تلجأ إلى استخدام القوة ضده.

وقال الجيش في بيان بثه التلفزيون المصري إن حرية التعبير بالطرق السلمية مكفولة للجميع، مؤكدا أن القوات المسلحة "لم ولن تلجأ إلى استخدام القوة ضد الشعب المصري" وأن وجودها في الشارع هو لخدمة الشعب وحرصا على أمنه وسلامته.

ودعا الجيش في البيان المواطنين إلى "عدم الإقدام على أي عمل من شأنه الإخلال بأمن وسلامة الوطن وتخريب المصالح العامة والخاصة".

ارتياح في البيت الأبيض

وقد أعرب البيت الأبيض عن ارتياحه إزاء ضبط النفس الذي أبدته قوات الأمن المصرية في مواجهة المتظاهرين، كما أيد انتقالا سلسا للسلطة في مصر يمهد لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس في مؤتمره الصحافي اليومي إنه جرت اتصالات بين الولايات المتحدة والحكومة المصرية إلا أنه امتنع عن دعوة مبارك إلى التنحي، رغم دعوة بلاده إلى الانتقال المنظم إلى الديموقراطية.

توقع امتداد الغضب الشعبي

وتوقع ديفيد بولوك المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية أن تمتد الاحتجاجات التي تشهدها مصر إلى دول أخرى لاسيما إذا استجاب الرئيس مبارك لمطالب الشعب، معربا عن اعتقاده الشديد بأن مستقبل الشرق الأوسط سيكون أكثر ديموقراطية.

من جانبها، أعربت مارينا أوتاوي مديرة برنامج الشرق الأوسط بمعهد كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن عن اعتقادها بأن الرئيس مبارك لن يسلم من الأزمة الدائرة حاليا في مصر.

وقالت أوتاواي في حوار مع "راديو سوا" إن دور الجيش في المرحلة المقبلة سيكون مهماً لأن عليه وعلى الحكومة أن يعيدا الاستقرار. وأضافت: "وعليه ستكون هناك ضغوط هائلة على مبارك من الأشخاص المحيطين به من أجل حمله على التنحي حتى يتم استعادة النظام".

من جانبه قال مارتن اندك مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى في إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون "إنه أصبح من شبه المؤكد أن المحتجين في مصر لن يتراجعوا عن مطلبهم وهو رحيل الرئيس حسني مبارك."

وتكدس الاثنين عشرات المواطنين الذين هبوا للتبرع بالدم تضامنا مع ضحايا الانتفاضة الشعبية غير المسبوقة التي أوقعت 125 قتيلا على الأقل وآلاف الجرحى.

مخاوف إسرائيلية

وعبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاثنين عن خشيته من قيام نظام في مصر شبيه بالنظام الإيراني يقوده متطرفون إسلاميون نتيجة للاضطرابات التي تشهدها مصر حاليا.

وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إنه يخشى من أن يستغل هؤلاء الفراغ السياسي الذي يمكن أن يخلفه انهيار القوة الحاكمة، مؤكدا أنه يطلع على المستجدات في مصر "كل نصف ساعة".

في نفس الإطار، دعا عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية الاثنين في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إلى انتقال سلمي للسلطة في مصر.

واعتبر رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس الاثنين أن التطورات الأخيرة في البلاد التي تشهد حركة احتجاج شعبي لا سابق لها "خير لمصر".

من جانبه قال فهمي هويدي الكاتب الصحافي في حديث مع "راديو سوا" إن مماطلة الرئيس في إجراء التعديلات التي ترضي الشعب سؤدي إلى تفاقم الوضع.

وقال جمال الغيطاني الروائي المصري إنه كان الأجدر تشكيل حكومة تضم أطياف الشعب. وأضاف: "جميع الأحزاب في مصر ورقية وكنت أتمنى الحوار مع الشباب المعتصمين".

وأعلن الإخوان المسلمون في بيان الاثنين "رفضهم التام لتشكيل الحكومة الجديدة" ودعوا إلى استمرار التظاهر "حتى يترك النظام كله السلطة برئيسه ووزرائه وبرلمانه".

وقال الإخوان في بيانهم إنهم يقدرون "الموقف الجليل للجيش المصري الذي وقف مع شعبه وأكدوا أنهم "على ثقة من أنه سيظل منحازا إلى الشعب."

إجلاء أميركيين

في غضون ذلك، وصلت أول دفعة من الأميركيين الذين تم إجلاؤهم من مصر إلى قبرص الاثنين، إذ هبطت طائرة عسكرية في مطار لارنكا وعلى متنها 42 من موظفي السفارة الأميركية وعائلاتهم، فيما يتوقع أن تصل في وقت لاحق من الاثنين طائرة مستأجرة تحمل 180 راكبا معظمهم من الأميركيين.

صدى إقليمي

وتشهد الجزائر الثلاثاء سلسلة إضرابات في قطاعي الصحة والتربية للمطالبة بزيادة الأجور فيما دعت المعارضة إلى تظاهرة في الجزائر العاصمة للمطالبة بـ"رحيل النظام".

وأعلن ابن عم العاهل المغربي الأمير مولاي هشام الاثنين أن المغرب "لن يستثنى على الأرجح" من حركة الاحتجاجات الشعبية في الدول العربية بعد الثورة التونسية وتظاهرات مصر.

وقد أبدت السلطات المغربية عزمها على التصدي لأي محاولة لتشبيه الأوضاع فيها بمصر وتونس، فنفت العديد من الصحف القريبة من السلطة مسبقا إمكانية انتقال "عدوى" التظاهرات والاحتجاجات إلى المملكة.

كما نفت الحكومة المغربية بشدة الأحد أن تكون قد استدعت قوات منتشرة في الصحراء الغربية تحسبا لحصول تظاهرات في المدن المغربية، وفق أنباء أوردتها وسائل إعلام إسبانية.

وعلى الأثر استدعى وزير الخارجية الطيب الفاسي الفهري سفير إسبانيا وأجرى اتصالا بوزيرة الخارجية الإسبانية ليعرب لهما عن "استنكار" المغرب لمثل هذه "التصرفات غير المسؤولة".

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة أن الأزمات السياسية المتلاحقة في بلدن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعتبر سببا رئيسيا لحالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق النفط العالمية.

وارتفع سعر برميل النفط الواحد إلى حوالي مئة دولار الاثنين بسبب مخاوف من تأثير الأزمة السياسية في مصر على حركة الملاحة البحرية عبر قناة السويس.
XS
SM
MD
LG