Accessibility links

اختلاف ردود الفعل حول أحداث مصر وتحذيرات أميركية من وصول المتشددين للسلطة


أكد مارتن إنديك المسؤول في مؤسسة بروكينغز ومساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى سابقا أن المظاهرات المستمرة في مصر منذ الثلاثاء الماضي ستؤدي إلى إبعاد الرئيس حسني مبارك عن السلطة عاجلا أم آجلا.

وقال إنديك لـ"راديو سوا" إن المواطنين مصرون على مطلبهم الوحيد والمتمثل في رحيل مبارك عن السلطة، وأضاف: "أول ما أوضحته المظاهرات هو أن العهد بين الرئيس مبارك وشعبه انقطع ولن يعود عما كان عليه من قبل. ولن يكتفي الشعب بإصلاحات لأن مطالبه تغيرت. وأعتقد أنه سيرحل بعد فترة قصيرة".

ووصف إنديك الذي شغل سابقا منصب السفير الأميركي لدى إسرائيل وصف موقف نائب الرئيس اللواء عمر سليمان خلال الفترة المقبلة بالحاسم بالنسبة لمستقبل البلاد، وقال: "يتوقف الأمر على ما سيقوم به سليمان. فإذا قرر البقاء مواليا لحسني مبارك فلن يقبله الشعب، أما إذا طلب من مبارك التخلي عن السلطة، وبعدها يبلغ الشعب أنه سيتولى أمور البلاد خلال الفترة الانتقالية قبل الانتخابات الديمقراطية فأعتقد أنه سيحظى بدعم الشعب".

خوف من وصول المتشددين للسلطة

وقد اهتمت الصحف الأميركية بأحداث مصر، وعبرت افتتاحيات بعض الصحف والمعلقين الأميركيين عن الخوف من وصول المتشددين إلى السلطة.

وقال جون نغروبونتي النائب الأسبق لوزير الخارجية الأميركية في لقاء مع شبكة CNN إن "السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل من الممكن أن تكون السلطة في مصر في يد حكومة معادية لمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟".

وأضاف: "هذا ما دعاه إلى عدم التعجل في رحيل النظام المصري خوفا من تحول مصر إلى إيران أخرى، وطالب بإيجاد "مخرج للنظام من الوضع الحالي وبعد ذلك تأتي الاستجابة لمطالب الشعب".

وفي حديث تلفزيوني، علق إدوارد ووكر السفير الأميركي الأسبق في القاهرة في عهد الرئيس بيل كلينون قائلا إن "مبارك أصبح رمزا الآن، ولا بد من تغييره". لكنه استبعد أن تملأ جماعة الإخوان المسلمين أي فراغ سياسي قد يحدث في مصر، وأوضح أنه لا يعتقد "أن لدى الإخوان المسلمين هذه القدرة ولا القيادة لعمل ذلك، وليس لديهم زعماء يتمتعون بالجاذبية".

وفي تقرير لها عن الأحداث في مصر، تحدثت صحيفة واشنطن بوست عما سمته بالإشارات المتناقضة التي تصدر من الجيش والتي تشير إلى وجود حالة من التردد حول الجهة التي يجب أن تحكم مصر داخل المؤسسة العسكرية.

كما أشارت إلى أن المعارض المصري محمد البرادعي تلقى استقبالا فاترا من المحتجين في ميدان التحرير الذين قالت إنهم يفضلون حركة شعبية وليس معارضة منظمة.

وقالت واشنطن بوست إن ما يزيد من حالة التردد لدى الجيش أن قائدا بالجيش أعلن أمام المعتصمين في ميدان التحرير أن الداخلية تعمل على زرع الفوضى، في حين ظهر مبارك مع قادة الجيش في التلفزيون الرسمي. وأشارت الصحيفة إلى أن عدم وقوف الجيش حتى الآن إلى جانب المصريين يعني أن مبارك اخرج الجيش لاسترضاء المتظاهرين إلى حين إعداد خطة لخلافته.

وفي افتتاحية واشنطن تايمز، حذر وين وايت نائب مدير مكتب الشرق الأقصى وجنوب آسيا في وزارة الخارجية الأميركية من استيلاء جماعات متشددة على السلطة إذا اجبر مبارك على الرحيل لأن الليبراليين لن يستمر وجودهم إلى وقت طويل في حال استلموا السلطة.

وقالت الصحيفة إنه لن يكون مفاجئا عودة الظواهري إلى مصر، الذي كان عضوا سابقا في جماعة الأخوان، في حال حدوث ذلك. وأشار كولينز ديون، محلل الشؤون المصرية في معهد دراسات الشرق الأوسط في واشنطن، إلى أن الإخوان ينتظرون تحركا شعبيا كبيرا للاستيلاء على السلطة. ووصفت صحيفة يو اس توداي في افتتاحيتها صعود جماعة الإخوان المسلمين بأنه "كارثيا".

وحذرت من تنامي دور الأخوان المسلمين في المستقبل حتى لو استولى العلمانيون على السلطة وحذرت كذلك من تأثير نشوء نظام جديد على الاقتصاد العالمي ، وذلك بالنظر إلى وضع قناة السويس. وقالت الصحيفة إن الحل هو تشكيل حكومة انتقالية يؤمن وجودها الجيش، لكنها شككت في وجود ثقافة الديموقراطية لدى كبار ضباط القوات المسلحة، كما أشارت إلى صعوبة تحقيق الديموقراطية في مصر لأنه لا توجد مؤسسات ديموقراطية، على حد زعم الصحيفة.

الصحف الإسرائيلية

ونفت مصادر في رئاسة الجمهورية لصحيفة الشروق المصرية ما تردد عن تدهور صحة الرئيس مبارك وعن سفره خارج البلاد لتلقي العلاج وأكد المصدر أن "مبارك ليس بن علي ( الرئيس التونسي المخلوع)" وأنه الرئيس بإمكانه نقل سلطاته إذا قرر ذلك ووفقا للقانون. وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قد رجحت أن يكون الرئيس مبارك قد "فر" إلى شرم الشيخ يوم السبت وسط الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

وزعمت الصحيفة أن نجليه علاء وجمال قد سافرا إلى لندن مساء نفس اليوم ،كما أن سوزان مبارك زوجة الرئيس المصري قد لحقت بهم في وقت لاحق. وشبه ألوف بين في صحيفة هآرتس الإسرائيلية موقف الرئيس أوباما من الوضع الحالي في مصر بموقف الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الذي" فقد إيران" إبان ثورة عام 1979 واستيلاء الإسلاميين على السلطة.

مواقف مصرية

واعتبر رئيس مركز البحوث والدراسات السياسية في جامعة القاهرة عبد المنعم النشًاط أن النظام الحاكم غير قادر على احتواء الموقف مطالبا باتخاذ قرارات سياسية على مستوى استراتيجي من اجل المصلحة القومية.

من ناحيته، اعتبر بشير عبد الفتاح رئيس تحرير مجلة الديمقراطية الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في حوار مع "راديو سوا" أن هذه المرحلة تصب في مصلحة مبارك "فقد نجح في تجاوز الأزمة حتى الآن والأمور تمضى في انحسارها بشكل واضح".

واعتبر أن مبارك "كسب الجيش إلى صفه بدليل أن التحرك الوحيد الذي قام به مبارك حتى الآن تمثل في زيارة مركز القوات المسلحة".

وأضاف أن تصريحات المسؤولين الأميركيين "تجد فيها تغيرا وصعودا وهبوطا فبعد أن كانت تمسك العصا من المنتصف أصبحت إلى حد ما تؤيد حق الشعب المصري في تقرير مصيره".

لكن مختار كامل مسؤول الاتصال في تحالف المصريين الأميركيين في واشنطن رأي في حوار مع "راديو سوا" أن الرئيس مبارك بتحالفه الجديد مع الجيش يواجه المتظاهرين في الشارع المدعومين من قوى المعارضة.

واعتبر عماد جاد الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن الأوضاع لم تستقر في مصر وأن مجرد زيارة قام بها الرئيس مبارك لأحد مراكز الجيش لن تحقق أي استقرار.

وعن كيفية تنظيم التحرك الشعبي المستمر منذ حوالي أسبوع، أوضح الكاتب الصحافي والشاعر والناشط المصري محمد خير أن الدعوة للاحتجاج انطلقت منذ حوالي شهر كدعوة للاحتجاج ضد التعذيب لكن أحداث تونس فرضت نفسها وتحول الحدث في 25 يناير كمظاهرة ضد النظام.

ونفى الشباب المشارك في التظاهرات انتماءه إلى أي أحزاب سياسية مشيرا إلى أن الشباب المشارك نشأ على القيم العالمية وثقافة الانترنت وحقوق الإنسان.

XS
SM
MD
LG