Accessibility links

logo-print

مئات الآلاف يتظاهرون في مصر والمعارضة ترفض التفاوض مع الحكومة قبل رحيل مبارك


تجمع مئات الآلاف من المتظاهرين الثلاثاء في ميدان التحرير بوسط القاهرة وعدد من المدن المصرية الأخرى في إطار ما يعرف باسم "مظاهرة المليون شخص" رغم استمرار سريان حظر التجوال وذلك في وقت رفضت فيه قوى المعارضة الرئيسية التفاوض مع النظام حتى رحيل الرئيس حسني مبارك عن موقعه.

وكان المتظاهرون قد بدأوا في التوافد منذ الصباح الباكر إلى ميدان التحرير بينما ترك الجيش المصري المتمركز في الميدان المتظاهرين يتجمعون من دون أن يتدخل.

وقد أغلق الجيش صباح الثلاثاء الطرق المؤدية إلى القاهرة ومدن أخرى، وأفاد شهود عيان أن الطريق السريع الذي يربط الاسكندرية بالقاهرة قد تم إغلاقه بحاجز للجيش قبل كيلومتر واحد من العاصمة بينما ينتظر رتل طويل من شاحنات البضائع والسيارات على الطريق حتى تتمكن من المرور.

وقام الجيش المصري كذلك بإغلاق طرق الخروج من مدن المنصورة والسويس والفيوم، كما توقفت حركة القطارات منذ الاثنين، وتم وقف العمل بخط المترو الذي يربط القاهرة بشبرا الخيمة بمحافظة القليوبية المجاورة للقاهرة.

وقال شهود عيان إن حركة إغلاق الطرق قد حالت دون وصول عدد كبير من سكان القاهرة إلى أماكن عملهم في ضواحي العاصمة.

وكان الجيش قد تعهد بألا يستخدم القوة ضد التظاهرت، كما وصف مطالب الشعب بأنها "مشروعة" لكنه دعا المتظاهرين إلى التعبير عن احتجاجاتهم بالوسائل السلمية.

رفض المعارضة للحوار

وفي غضون ذلك، رفض قادة المعارضة المصرية والمتظاهرين التفاوض مع الحكومة مؤكدين أنهم لن يقبلوا بأقل من تنحي الرئيس مبارك.

وكان نائب الرئيس المصري اللواء عمر سليمان، الذي عين في هذا المنصب يوم الأحد الماضي، قد أعلن في ساعة متأخرة من مساء الاثنين أن مبارك كلفه بإجراء حوار مع المعارضة حول إصلاحات دستورية وتشريعية "في توقيتات محددة".

وقالت "اللجنة الوطنية لتحقيق مطالب الشعب" التي تضم المعارض البارز محمد البرادعي وممثلين لقوى المعارضة الرئيسية ومنها الإخوان المسلمين في بيان لها إنها "لن تدخل في تفاوض (مع الدولة) حتى يرحل رئيس الجمهورية عن موقعه".

ومن ناحيته اقترح البرادعي ، الذي تحول إلى أبرز شخصيات حركة الاحتجاج ضد النظام المصري، في مقابلة أخرى مع صحيفة الاندبندنت البريطانية الثلاثاء، حذر البرادعي الرئيس حسني مبارك من البقاء في السلطة لفترة أطول وعدم الاستجابة لمطالب المتظاهرين.

وقال البرادعي إنه "من الأفضل أن يرحل مبارك إذا أراد حقا النجاة"، موجها الاتهام إلى الرئيس المصري بالوقوف خلف أعمال السلب والنهب التي شهدتها البلاد في الأيام الماضية.

وتابع البرادعي قائلا إنه "عندما يسحب النظام قوات الشرطة بشكل كامل من شوارع القاهرة وعندما يتبين أن من ينهب ينتمي إلى الشرطة في محاولة الإدعاء بأن من دون مبارك سيغرق البلد في الفوضى، فهذا عمل إجرامي".

وكانت الشرطة المصرية قد انسحبت فجأة من شوارع القاهرة يوم الجمعة الماضي مما أدى إلى انتشار حالة من السلب والنهب في أنحاء المدينة إلا أن المواطنين قاموا بتشكيل لجان شعبية لحماية الممتلكات العامة والخاصة وألقوا القبض على أشخاص مارسوا أعمال النهب وقالوا إنهم ينتمون لجهاز الشرطة.

وقد أعادت السلطات المصرية اعتبارا من صباح الاثنين نشر قوات الشرطة في شوارع القاهرة والإسكندرية والمدن الأخرى على أن يقتصر دورها على تنظيم المرور والمهام الجنائية.

البرادعي غير طامح للرئاسة

وأكد البرادعي للاندبندنت أنه لا يطمح إلى الرئاسة، لكنه أبدى موافقته على تولي قيادة المرحلة الانتقالية قبل الانتخابات "إذا حدث إجماع من الجميع" حول هذا الأمر.

وقال إن "الجيش المصري مع الشعب، وينتمي إليه ويعاني من نفس المشاكل ونفس القمع وإستحالة الحياة الكريمة" معربا عن اعتقاده بأن الجيش لن يطلق النار على الشعب .

وأكد البرادعي في مقابلة أخرى الثلاثاء أن المتظاهرين يريدون رحيل الرئيس حسني مبارك يوم الجمعة المقبل كحد أقصى معربا في الوقت ذاته عن أمله في أن يتخلى مبارك عن السلطة قبل ذلك.

وقال البرادعي إن "ما سمعته من المتظاهرين أنهم يودون أن ينتهي هذا إن لم يكن اليوم فيوم الجمعة على أكثر تقدير" مشيرا إلى أن المتظاهرين أطلقوا على يوم الجمعة المقبل يوم "جمعة الرحيل".

وتابع قائلا "إنني آمل أن يستجيب الرئيس مبارك قبل هذا الموعد وأن يخرج من البلد بعد ثلاثين عاما من الحكم، ولا أتصور أنه يريد أن يرى مزيدا من الدماء".

وكانت التظاهرات قد بدأت يوم الثلاثاء الماضي بالتزامن مع يوم عيد الشرطة احتجاجا على ممارساتها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان لكن التظاهرات استمرت أسبوعا كاملا واتسع نطاقها لتشمل عدة مدن مصرية وراح ضحيتها حتى الآن 125 قتيلا على الأقل وآلاف الجرحى بخلاف خسائر اقتصادية قدرتها الحكومة حتى الآن بنحو 12 مليار دولار.

XS
SM
MD
LG