Accessibility links

واشنطن ترحب بتكليف العاهل الأردني شخصية جديدة لتشكيل حكومة


رحبت واشنطن الثلاثاء بتكليف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رئيس الوزراء السابق "معروف البخيت" بتشكيل حكومة جديدة في أعقاب الاحتجاجات الشعبية التي شهدها الأردن خلال الأسابيع الماضية.

وقال جون سوليفان وهو متحدث رسمي باسم دائرة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية لـ"راديو سوا": "لدينا علاقات صلبة مع الملك عبد الله وشعب الأردن ونتطلع قدما للعمل مع رئيس الوزراء الجديد وحكومته".

وأضاف سوليفان: "لقد طرحنا باستمرار مع الأردن وحكومات أخرى في المنطقة الحاجة للقيام بإصلاح وانفتاح ومشاركة أكبر من أجل التجاوب مع تطلعات الشعوب".

وأشار سوليفان إلى أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ناقشت مع نظيرها الأردني ناصر جودة خلال زيارته إلى واشنطن في الأسبوع الماضي التحديات الكامنة البعيدة المدى التي تواجه الأردن والمنطقة بأكملها.

وذكر سوليفان أن الأردن اتخذ بعض الإجراءات الهامة باتجاه الرد على هذه التحديات.

وأضاف سوليفان أنه لا تزال هناك إصلاحات سياسية واقتصادية يجب أن تتخذها الحكومات في الأردن ودول أخرى.

إقالة الرفاعي وتكليف البخيت

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أقال سمير الرفاعي من رئاسة الوزراء وكلف معروف البخيت تشكيل حكومة جديدة بدلا عنه، داعيا إياه إلى إطلاق "مسيرة إصلاح سياسي حقيقي" في البلاد.

وانتقدت الحركة الإسلامية المعارضة هذا التعيين، ودعت البخيت إلى "الاعتذار عن تشكيل الحكومة".

من جهته، أكد البخيت لوكالة الصحافة الفرنسية أنه سيعطي الأولوية لـ"حوار شامل مع كل شرائح المجتمع" في إشارة إلى حوار يشمل الإسلاميين.

وأضاف: "سنعطي الأولوية لحوار شامل مع كل شرائح المجتمع لن يستثني أحدا، والهدف هو الوصول إلى أحزاب قوية وقادرة".

وتابع رئيس الوزراء المكلف "سنلتزم بسرعة اتخاذ خطوات ملموسة في مجال الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي".

وتولى الرفاعي، الذي قدم استقالته للعاهل الأردني الثلاثاء، رئاسة الحكومة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2009.

وقد أجرى الرفاعي تعديلات على تشكيلة حكومته في يوليو/ تموز الماضي ثم قام بتشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات التشريعية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بتكليف من العاهل الأردني.

ويأتي تكليف البخيت تشكيل الحكومة بعد أن شهدت المملكة خلال الأسابيع الماضية تظاهرات واعتصامات ضد غلاء المعيشة مطالبة بإقالة الحكومة.

وأكد الملك في كتاب تكليف البخيت على ضرورة "استكمال مسيرة البناء، التي تفتح آفاق الإنجاز واسعة أمام كل أبناء شعبنا الأبي الغالي، وتوفر لهم الحياة الآمنة الكريمة التي يستحقونها".

ودعا الملك البخيت إلى "إجراء عملية تقييم شاملة، تفضي إلى إجراءات فاعلة تعالج أخطاء الماضي، وإلى خطة عمل واضحة تمضي بمسيرة الإصلاح إلى الأمام، من خلال مراجعة جميع القوانين الناظمة للعمل السياسي والمدني والحريات العامة وتطويرها".

كما دعاه إلى أن "تأخذ ما تحتاجه من وقت لاختيار فريقك الوزاري من أبناء الوطن القادرين والمؤهلين والملتزمين بالرؤية الإصلاحية الشاملة، التي تعتمد الحوار والانفتاح والصراحة والشفافية والتواصل مع أبناء شعبنا العزيز، وبعد إجراء مشاورات موسعة مع مكونات الطيف السياسي والمجتمعي المختلفة".

المعارضة تنتقد تعيين البخيت

وانتقدت الحركة الإسلامية المعارضة تعيين البخيت. وطالب حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية للإخوان المسلمين وأبرز أحزاب المعارضة في الأردن في بيان، الرئيس المكلف "بالاعتذار عن تشكيل الحكومة وإفساح المجال لشخصية وطنية مقبولة تقود البلاد إلى الإصلاح المنشود".

وأوضح الحزب أن "الشعب الأردني فوجئ بتكليف البخيت رئيسا للوزراء في وقت كان يتطلع فيه الأردنيون إلى حكومة انتقالية بقيادة شخصية وطنية مشهود لها بالنزاهة والإصلاح لتقود البلاد إلى إصلاح سياسي حقيقي وشامل".

واعتبر الحزب أن للرئيس المكلف تاريخا "في تزوير الانتخابات البلدية والنيابية بشكل فاضح عام 2007 ومسؤولية عن قضايا فساد"، واصفا هذا التعيين بأنه "خيار لا يلبي طموحات الشعب الأردني".

من جانبه، قال زكي بني ارشيد القيادي في الحزب لوكالة الصحافة الفرنسية: "ليس من المعروف عنه (البخيت) أنه رجل إصلاحي، هو من قاد أسوأ انتخابات نيابية في تاريخ الأردن (عام 2007)".

وأضاف أن "البخيت ليس هو العنوان المناسب لإدارة المرحلة الانتقالية والخروج من الأزمة التي يعاني منها الأردن".

من جانبه، قال حمزة منصور، أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي، لوكالة الصحافة الفرنسية: "يبدو أن قطار الإصلاح لم يقلع بعد، لسنا مع هذه الحكومة فتجربتنا السابقة معها لا تشجع".

وأشار إلى أن الاحتجاجات "لا زالت أسبابها قائمة ومستمرة".

وسبق للبخيت وهو عسكري سابق من مواليد 1947 أن ترأس الحكومة الأردنية في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2005 لغاية 22 نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2007.

وعمل البخيت سفيرا للمملكة في تركيا (2002) وإسرائيل (2005).

تظاهرات احتجاجية في بلاد عربية عديدة

ومنذ سقوط نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، شهد الأردن تظاهرات واعتصامات احتجاجا على غلاء المعيشة وللمطالبة بسقوط حكومة الرفاعي رغم مجموعة من التدابير اتخذتها الأخيرة.

وتشهد مصر منذ الثلاثاء الماضي تظاهرات غير مسبوقة للمطالبة بإسقاط الرئيس حسني مبارك الذي يتولى حكم البلاد منذ 30 عاما. وأدت تلك التظاهرات إلى مقتل 300 شخص بحسب المفوض الأعلى للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي ولكنه أوضح أنها "تقارير غير مؤكدة".

وأكدت الحركة الإسلامية المعارضة الاثنين أنها لا تدعو لتغيير نظام الحكم في المملكة كما في مصر، بل إلى إصلاحات سياسية وحكومات منتخبة.

ويخول الدستور الأردني الحالي، المعمول به منذ عام 1952، الملك بتعيين رئيس الوزراء وإقالته.

وكانت الحركة الإسلامية طالبت بإجراء تعديل على الدستور يسمح بتخويل رئيس الأغلبية النيابية بتولي منصب رئيس الوزراء في البلاد، مما سيحد من صلاحيات الملك في تعيين رئيس الحكومة.

وأعلنت الحكومة مؤخرا تخصيص ما يقارب 500 مليون دولار لتحسين مستوى معيشة الأردنيين وخفض الأسعار.

واعتبرت الحركة الإسلامية والنقابات المهنية، التي تضم 200 ألف نقابي، وأحزاب المعارضة الأردنية أن الإجراءات الحكومية غير كافية مطالبة بإصلاح شامل.

وتقدر نسبة البطالة في الأردن، التي يبلغ عدد سكانها ستة ملايين نسمة وفقا للأرقام الرسمية، بـ14.3 بالمئة، بينما تقدرها مصادر مستقلة بـ30 بالمئة.

وتقدر نسبة الفقر في المملكة بـ25 بالمئة، بينما تعد العاصمة عمان أكثر المدن العربية غلاء وفقا لدراسات مستقلة.

XS
SM
MD
LG