Accessibility links

الحكومة المصرية ترفض الاستجابة لدعوات دولية متعددة بتنحي مبارك وتنفيذ إصلاحات


أعلنت الحكومة المصرية يوم الأربعاء رفضها للدعوات الخارجية التي حثت الرئيس حسني مبارك على بدء إجراءات نقل السلطة بشكل "فوري"، وذلك في وقت تواصلت فيه النداءات الدولية لمبارك ببدء "خطوات فورية" نحو الديموقراطية في مصر بعد تسعة أيام على الاحتجاجات العارمة التي راح ضحيتها 300 قتيل وآلاف الجرحى حسب تقديرات غير مؤكدة للأمم المتحدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي إن دعوات جهات أجنبية إلى "مرحلة انتقالية تبدأ الآن" أمر "مرفوض" ويهدف إلى "تأجيج الوضع الداخلي" في مصر.

وأضاف أن "الحديث عن مرحلة انتقالية ذات ترتيبات مغايرة لما أوضحه رئيس الجمهورية يتناقض مع الدستور بل وينقض على الشرعية الدستورية بشكل واضح" ومن شأنه أن "يضع البلاد في مأزق دستوري تاريخي".

واعتبر أنه "من المؤسف للغاية أن نجد دولا أجنبية غربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بل وحتى تركيا التي تبحث لنفسها عن أي دور في أي وضع، تدس أنوفها فيما تشهده مصر من تطورات".

وقال إن هذه "الدول سمحت لنفسها بشكل واضح وغير مسبوق بالتحدث باسم الشعب المصري وتبني مطالب قطاعات منه وهذا أمر مرفوض تماما من جانب مصر".

دعوات دولية

يأتي الموقف المصري فيما حث زعماء العالم الرئيس المصري على اتخاذ خطوات فورية نحو الديموقراطية، وذلك ردا على إعلانه بأنه لن يعيد ترشيح نفسه بعد انتهاء فترة ولايته في سبتمبر/ أيلول المقبل رافضا مطالب المتظاهرين برحيله الفوري.

ودعا زعماء العالم مبارك إلى ضرورة أن تبدأ المرحلة الانتقالية فورا تمهيدا للمسار الديموقراطي في مصر.

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون "إننا نعتقد أن العملية تحتاج إلى انتقال منظم" للسلطة مشيرا إلى ضرورة أن "تبدأ هذه العملية الآن".

وأعرب مايك مولن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأربعاء عن ثقته بان الجيش المصري قادر على توفير الأمن في البلاد بما في ذلك امن قناة السويس الإستراتيجية وسط الاضطرابات التي تشهدها مصر.

من ناحيته، دعا حلف شمال الأطلسي الأربعاء كافة الأطراف المصرية إلى الحوار لتسهيل انتقال سلمي إلى الديموقراطية. وقالت المتحدثة باسم الحلف اوانا لونغسكو "نأسف للخسائر البشرية وندعو كافة الأطراف في مصر إلى فتح حوار في اقرب فرصة للسماح بالانتقال سلميا إلى الديموقراطية في إطار احترام حقوق الإنسان".

وأضافت المتحدثة أن مصر كانت شريكا قيما للحلف العسكري الغربي الذي ساهم بشكل كبير في توطيد الشراكة في إطار "الحوار المتوسطي" الذي أطلقه الحلف مع سبع دول في المنطقة منها إسرائيل والأردن والجزائر والمغرب وموريتانيا وتونس.

وأعلن الموفد الخاص للجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط توني بلير انه يؤيد أن تواكب الدول الغربية التغيرات الديموقراطية في العالم العربي حتى وان استفادت الحركات الإسلامية من هذا التطور.

وصرح رئيس الوزراء البريطاني الأسبق أن على الولايات المتحدة وأوروبا "أن تحاول مواكبة عمليات التغيير" في مجمل العالم العربي.

واعتبر بلير أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، اكبر حركة إسلامية في البلاد، قد تستفيد من هذه التطورات. وقال "لا أظن أن معظم الشعب المصري يؤيد الإخوان المسلمين، لكن في الوقت نفسه يجب الاعتراف بأنهم يتمتعون بتنظيم جيد جدا واموال طائلة، بينما يتمتع معظم الناس الذين يتظاهرون حاليا في الشوارع بنوايا حسنة لكنهم غير منتمين إلى أحزاب سياسية".

ومن ناحيته وصف الاتحاد الأوروبي قرار مبارك بعدم ترشيح نفسه بأنه "خطوة في الاتجاه الصحيح"، لكنه قال إن حكومته الجديدة ليست بمثابة حكومة تمثيلية.

وقالت وزيرة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في بيان صادر عنها إن الاتحاد الأوروبي مستعد لدعم الشعب المصري في سعيه للحصول على مستقبل أفضل.

وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يدعو إلى انتقال منظم من خلال حكومة ذات قاعدة تمثيلية عريضة، تساعد في تحقيق عملية حقيقية للإصلاح الديموقراطي مع الاحترام الكامل لأحكام القانون وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، مشيرة إلى أنه لسوء الحظ ، فإن الحكومة التي تألفت مؤخرا لا تشكل التمثيل الحقيقي المطلوب.

ساركوزي يدعو مبارك إلى البدء في المرحلة الانتقالية

من ناحيته دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي نظيره المصري حسني مبارك إلى البدء في المرحلة الانتقالية "من دون تأخير".

وقال ساركوزي في بيان صادر عن مكتبه إنه "عقب خطاب الرئيس مبارك، فإن الرئيس الفرنسي يكرر رغبته بأن تبدأ عملية فعلية للمرحلة الانتقالية على الفور، للرد على الرغبة في التغيير والتجديد التي يعبر عنها بقوة الشعب المصري".

ودعا ساركوزي جميع الزعماء في مصر إلى العمل على أن تجري هذه المرحلة الانتقالية من دون عنف، مؤكدا أن فرنسا ستواصل دعم رغبة المصريين في مجتمع منفتح وديموقراطي ومتنوع. من ناحيته قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب آردوغان، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء الأناضول إن إجراءات مبارك حتى الآن لم تكن كافية.

وتعليقا على إعلان مبارك بأنه لن يعيد ترشيح نفسه بعد انتهاء ولايته في سبتمبر/ أيلول، قال أردوغان إن هذا الإعلان "غير مناسب لتلبية مطالب الشعب المصري من أجل التغيير".

وأوضح آردوغان أن المطلوب الآن من مبارك أن يتخذ خطوة مختلفة جدا، بما يتوافق مع توقعات الشعب المصري مؤكدا أن الحكومة الحالية لا تبعث الثقة بانتقال سريع نحو المسار الديموقراطي.

وحث آردوغان الرئيس مبارك على إعلان خارطة طريق وجدول زمني للانتقال إلى الديموقراطية وتشكيل حكومة انتقالية.

وكان الرئيس باراك اوباما قد أكد الثلاثاء أنه قال للرئيس المصري حسني مبارك "أن عملية انتقال منظم للسلطة ينبغي أن تكون ذات معنى وأن تتم في شكل سلمي وأن تبدأ الآن".

وتدور حاليا مواجهات عنيفة بين المتظاهرين الذين يطالبون برحيل مبارك في ميدان التحرير وبين موالين لمبارك اقتحموا عليهم الميدان الذي يحتشدون فيه منذ تسعة أيام في حركة احتجاج شعبي غير مسبوقة ضد النظام.

XS
SM
MD
LG