Accessibility links

logo-print

خبراء يعتبرون قرارات مبارك متأخرة ووسائل الإعلام الأميركية تشدد على ضرورة تنحيه عن السلطة


اختلفت القراءات بشأن خطاب الرئيس مبارك أمس الثلاثاء والذي قدم فيه تعهدات بإصلاحات سياسية ودستورية وعدم الترشح لولاية رئاسية جديدة، فبينما اختلف الخبراء حول التأثير المتوقع لهذه التعهدات أجمعت معظم الصحف الأميركية على ضرورة تنحي الرئيس المصري عن السلطة التي قضى فيها 30 عاما.

وأكد خليل جهشان المحاضر في الدراسات الدولية في واشنطن في حوار مع "راديو سوا" أن الأمور في مصر تسير بسرعة فائقة ولكن مازال الباب مفتوحا للحوار الذي يمكن أن يكون سبيلا لتهدئة الشارع المصري.

وأضاف أنه على الرغم من خطابي مبارك وأوباما بالأمس والتدخلات الخارجية إلا أن الشارع المصري وحده هو الذي سيقرر مصيره.

وأوضح معلقا على خطاب أوباما أن " الخطاب كان جيدا لكنه جاء متأخرا ولا اعتقد أن فحوى الخطاب ترضي الشارع المصري ولو كان قد جاء قبل أسبوع كان يمكن أن يكون له صدى أوسع".

وقال إن "الولايات المتحدة تريد التغيير وساهمت في اتخاذ قرار الأمس وفي نفس الوقت تريد تغييرا سلميا وبشكل عقلاني دون الإضرار بالأمن والاستقرار في مصر والمنطقة ككل".

ومن ناحيته قال عمر الشوبكي رئيس منتدى البدائل للدراسات السياسية إن الرئيس مبارك أصبح جزءاً من المشكلة.

وبدوره رأى الدكتور عماد جاد من مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية في مصر أن قرارات مبارك جاءت متأخرة ، بينما اعتبر الدكتور جمال عبد الجواد رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام أن ما قدمه مبارك يستجيب لمطالب الغالبية العظمى من الشعب المصري.

محللون أميركيون

من جانبه، أشار جون الترمان المدير التنفيذي لبرنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أنه " من غير الواضح ما هو حال مصر بعد مبارك وهذا يعود في جزء منه إلى أن حسني مبارك أراد بنفسه أن لا يعرف احدٌ حال البلاد بعده".

ودعا إلى "إعادة التفكير في كل ما نطلب من المصريين القيام به وإعادة التفكير في كيف نفعل كلّ ما كنا نفعله بالتعاون مع مصر، وبالتالي لدينا لائحة طويلة في الأمور التي يتوجب إعادة التفكير فيها".

ومن ناحيته رأى نايتن براون الأستاذ المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بجامعة جورج واشنطن، أن الولايات المتحدة تتعامل بحذر شديد مع الوضع في مصر لأنها "على علاقة محترمة مع النظام".

وأضاف أنه "في الجهة المقابلة فإن الإدارة الأميركية تلاحظ بزوغا شعبيا أصبح قويا جدا، ولا تريد أن تظهر معادية ً له، وفي الحالتين فإن للولايات المتحدة وسائلَ سياسية محدودة جدا إذا أرادت التأثير على النتائج".

ولاحظ براون أن الولايات المتحدة بدأت تبتعد تدريجيا عن النظامين في مصر وتونس.

وقال إن "ما نُشاهدُه الآن في الولايات المتحدة هو محاولة لتسهيل ما تسمّيه انتقالا مُنظما للسلطة" مشيرا إلى أن واشنطن ربما تكون قد أبلغت مبارك والجيش المصري بأن الوقت قد حان لذهاب الرئيس المصري.

وتوقع أن تكون الرسالة الموجهة للجيش شملت كذلك التأكيد على أنه "لا يمكن فقط الاكتفاء بتغيير رأس النظام بل يجب اعتمادُ مسارٍ إصلاحي أوسع".

وأبدى براون تفاؤله بشأن التظاهرات الشعبية في كل من تونس ومصر، رغم تشاؤمه بشأن التنمية ومستقبل السلام.

وقال "إنني متفائل على الأقل في الحالة المصرية وأيضا الحالة التونسية حتى الآن، ويبدو أن هناك حركة شعبية لا تتوقف فقط عند تنحية الحرس القديم من السلطة لكنها تدفع حقيقة من أجل تغيير على نطاق أوسع".

وقلـّل بروان من التخوف المثار من احتمال تسلم الاخوان المسلمين للسلطة في مصر مؤكدا وجود "مبالغة بشكل كبير في شأن أهمية الأخوان المسلمين، على الأقل في الولايات المتحدة وفي أوروبا الغربية".

وتابع قائلا "بالتأكيد إنهم لاعبٌ مهم في الساحة رغم أنهم انخرطوا متأخرين في هذه الموجة من التظاهرات والتعبئة الشعبية".

الصحف الأميركية تطالب مبارك بالتنحي

ومن جانبها، أجمعت غالبية افتتاحيات الصحف الأميركية الصادرة الأربعاء على ضرورة تنحي مبارك عن الحكم، وقالت افتتاحية واشنطن بوست إن التنازلات التي قدمها الرئيس مبارك في خطابه ليلة الثلاثاء لم تؤد إلى استعادة النظام والأمن أو تلبية طموحات المتظاهرين.

وقالت إن استمرار الرئيس مبارك في الحكم قد يؤدي إلى ظهور مطالب أكثر راديكالية وزيادة نفوذ المتطرفين، مشيرة إلى أن استمرار حكم مبارك عدة أشهر أخرى سيكون سببا في اندلاع الفوضى.

وأضافت الافتتاحية أنه " ما من أحد سوف يقتنع بأن مبارك الذي اعتاد تزوير الانتخابات سيسمح بانتخابات نزيهة في المستقبل" مؤكدة أن الرئيس المصري "سيسعي إلى إبقاء نفوذ حزبه السياسي في السلطة".

ومن ناحيتها طالبت نيويورك تايمز في افتتاحيتها الرئيس مبارك بالتنحي ودعت الإدارة الأميركية إلى إبلاغ قادة الجيش المصري بأن الشعب يريد ديموقراطية حقيقة وليس رجلا قويا آخر.

وطالبت نيويورك تايمز المعارضين بإيضاح رؤيتهم السياسية ، وموقفهم من الأقباط ومعاهدة السلام مع إسرائيل ووضع قناة السويس.

ورأت صحيفة يو اس توداي أنه كان على مبارك إعلان الرحيل ، لأن وجوده سيضعف الثقة في أي حكومة جديدة.

وقالت الافتتاحية إن أمام الولايات المتحدة فرصة لدعم الديموقراطية ، ليس بطريقة فرضها على الشعوب كما في العراق، ولكن بالسماح لها بان تنهض.

وحذرت الصحيفة من أن عدم دعم الولايات المتحدة للديموقراطية سيؤدي في نهاية المطاف إلى إلغاء مصر لمعاهدة السلام مع إسرائيل وتعطيل إمدادات البترول ، ودعم الإرهاب.
XS
SM
MD
LG