Accessibility links

بدأت المرحلة الانتقالية في مصر من دون حسم الساعة الصفر. وبقي المتظاهرون على تمسكهم برحيل الرئيس حسني مبارك رغم الخطاب الذي ألقاه وتعهد فيه بالإصلاحات السياسية وتعديل المادتين 76 و77 من الدستور المتعلقتين بالترشح لمنصب الرئيس وبتحديد الولاية الرئاسية إضافة إلى إعلانه أنه لم يكن يفكر بالترشح لولاية جديدة.

الرئيس الأميركي باراك اوباما دعا مبارك إلى الاستجابة لمطالب الشارع والى تأمين انتقال السلطة بشكل فوري. كما دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون دعت إلى انتقال سلمي للسلطة:"نريد أن نرى انتقالا سلميا للسلطة ضمن خطة مدروسة من خلال قيام حكومة شراكة وطنية تؤمن الاستقرار في المرحلة الانتقالية. المهم أن لا تقع الحكومة بأيدي أعداء الديمقراطية".

وشدد المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان على وجوب انتقال السلطة وفق إرادة الشعب:" إن الشعب باق حتى رحيل الرئيس والنظام والشعب كله لا يعترف بالنظام وبالتعيينات التي اتخذها الرئيس في الفترة الأخيرة ومنها الحكومة الجديدة. إن المعارضة بكل مكوناتها ستدرس خيارات المرحلة المقبلة وهي متعددة بينها الدعوة إلى انتخابات تأسيسية ووضع دستور جديد للبلاد أو حل مجلسي الشعب والشورى والدعوة إلى انتخابات جديدة وتعديل الدستور ورفع حالة الطوارئ. إن السيد محمد البرادعي ليس مفاوضاً باسم المعارضة وبقاء الرئيس المصري في مكانه يشكل أكبر خدمة لإسرائيل التي تخشى الثورة الحقيقية لدى الشعب المصري".

ويتحدث الدكتور جهاد عودة عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم عن أهمية العمل على تطوير الحالة الديمقراطية في البلاد:"يجب تطوير مفهوم الديمقراطية في مصر وتطوير العلاقات بين المؤسستين العسكرية والسياسية في البلاد بما يسمح بمأسسة الوضع الناشئ وأعمال الآلية الدستورية. هناك فارق بين ما حصل في تونس وما يحصل في مصر، ففي تونس ميراث مدني أرسى دعائمه الرئيس الراحل الحبيب بورقيبه في حين أن الميراث المصري هو عسكري أكثر منه مدني، من هنا نقول بوجوب قيام فترة انتقالية لضمان حسن تداول السلطة".

ويرفض أمين محمود، عضو المنظمة المصرية للتغيير إعطاء أي فرصة إضافية للنظام المصري الحالي: "إن شرعية الرئيس حسني مبارك انتهت منذ زمن وأصبح مستحيلاً منحه أي فرصة جديدة. إن الشعب قال كلمته: هذا الرجل هو شخص غير مرغوب فيه، كما أن الحلول الوسط أو التسويات هي غير مقبولة. نحن نسأل: لماذا قبل مبارك بتعيين نائب له في حين رفض ذلك على مدى 30 عاماً؟ إننا نتمنى على الرئيس الأميركي أن يسدي النصح للرئيس المصري بالتنحي وإراحة البلاد".

مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية اللواء عادل سليمان حدد المعطيات التي أملت الاستعانة بالجيش: "إن الجيش حاول الإمساك بالأمن بشكل كامل وبطريقة متوازنة لجهة ضبط الوضع وعدم التعرض للمتظاهرين، وإنزال الجيش جاء لسببين: الأول تفاقم الوضع الميداني والثاني غياب القوى الأمنية التي انسحبت من المحافظات ال29 في لحظة واحدة قبل أن تعود على الأرض مما أحدث فراغاً أمنياً في حينه".

ويقول المحلل السياسي الأميركي دايفيد ماك إن للإدارة الأميركية نفوذا على المؤسسة العسكرية المصرية أكثر منها على المؤسسة المدنية: "إن إدارة الرئيس باراك أوباما لا تملك النفوذ على السياسة المصرية لكن لديها نفوذ كبير على الجيش المصري نتيجة المساعدات السنوية التي تقدمها القوات الأميركية إلى الجيش المصري والتي تتجاوز المليار دولار. وأعتقد أن الإدارة الأميركية تدخلت لحمل الجيش على عدم قمع المتظاهرين. من المؤسف إن الرئيس المصري لم يعمل سابقا على تعيين نائب للرئيس وفق نص الدستور والتعيين وان جاء متأخرا، إلا انه أمر جيد خاصة وأن اللواء عمر سليمان قادر على تأمين المرحلة الانتقالية والتعاطي والتفاوض مع رموز المعارضة، وهذا ما بدأ يفعله".

ويقول الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عماد جاد:"عندما وصل حسني مبارك إلى السلطة في العام 1981، صرح قائلاً انه لا يريد لا المال ولا السلطة وكانت النتيجة ثلاثين عاماً من الحكم. نحن نرفض اراقة الدماء لكن لا يحق للرئيس مبارك التصرف خلال الايام الماضية وكأن الامور بخير او كأن شيئاً لم يحصل في مصر. وكان يقتضي ان ينكفىء الرئيس المصري الى الوراء وأن يمارس نائب الرئيس صلاحيات الرئاسة على أساس التفاوض مع المعارضة وتشكيل حكومة وطنية تستلم زمام الحكم في المرحلة الانتقالية الى حين انتهاء الولاية الرئاسية الحالية في تشرين الاول / أوكتوبر المقبل".

الخبير العسكري الاستراتيجي موسى القلاب يرى في نزول الجيش إلى الشارع مدعاة للقلق والارتياح في آن:"أعتقد أن رسالة الجيش واضحة وهي انه لن يكون أداة بيد أي طرف راسماً أولوياته التي تقتصر على الحفاظ على أمن البلاد. أما نزول الجيش إلى الشارع فهذا أمر طبيعي ويحصل في كل الدول عندما تعجز القوى الأمنية عن الإمساك بالوضع. إن نزول الجيش يمكن أن يعني واحداً من أمرين: أما أن تكون هذه فرصة للرئيس مبارك لمراجعة مواقفه والانسحاب من الحياة السياسية وإعطاء فرصة قيام حكومة انتقالية وأما أن يمسك بالجيش وينحى به لفرض النظام بالقوة بحجة ضمان الاستقرار في البلاد".

ويدعو مختار كامل، المحلل السياسي المصري، إلى قيام مرحلة انتقالية تؤسس لنظام ديمقراطي قائم على مبدأ تداول السلطة: "إننا متفقون على قيام مرحلة انتقالية تنتج انتخابات حرة ونزيهة. وهذا يستدعي تنحي الرئيس مبارك إنفاذا لإرادة الشعب المصري. لكن تبقى الخشية قائمة من أن تتحول المرحلة الانتقالية إلى فرصة لتضييع الثورة وتفريغها من محتواها، لذلك يقتضي استمرار الضغط وصولا إلى التنحي".
XS
SM
MD
LG