Accessibility links

الصحف الأميركية تعتبر الجيش المصري اللاعب الأساسي في تحديد مستقبل مصر


أجمعت الصحف الأميركية الاثنين على أهمية الدور الذي يلعبه الجيش المصري في الأحداث والتظاهرات المطالبة بتنحي الرئيس حسني مبارك، وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن مبارك لن يتنحى إلا إذا تعرض لضغوط من جانب مستشاريه الأمنيين والعسكريين.

وقالت الصحيفة إن وزير الدفاع المصري محمد حسين طنطاوي الذي يدين لمبارك بالولاء سيكون موضع اختبار إذا قرر المتظاهرون التوجه نحو القصر الرئاسي في القاهرة.

وأكدت وول ستريت جورنال على قوة العلاقات بين المؤسستين العسكريتين الأميركية والمصرية، مشيرة إلى أن معظم الاتصالات المنتظمة والمباشرة بين واشنطن والقاهرة الأسبوع الماضي تمت عن طريق مسؤولين عسكريين في البلدين.

وقالت الصحيفة إن تلميحات واشنطن بإعادة النظر في المساعدات العسكرية الأميركية التي تقدمها للجيش المصري والتي تبلغ 1.3 مليار دولار قد يكون وسيلة ضغط على الجيش المصري كي لا يقمع المتظاهرين.

إلا أن ويليام فالون، قائد القيادة المركزية الأميركية السابق، صرح بأن قادة الجيش المصري يستمعون إلى الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالتدريب والتكتيكات، ولكن ليس بالضرورة أن يكون الحال كذلك فيما يتعلق بالموضوعات السياسية.

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن الجيش المصري سيكون اللاعب الرئيسي في اختيار الحاكم القادم لمصر.

ونقلت الصحيفة عن روبرت سبرينغبورغ المحلل العسكري، القول إن هناك شعورا لدى المصريين بتواطؤ الجيش بسماحه لدخول أنصار مبارك بالخيول والجمال للاعتداء على المتظاهرين.

وأوردت الصحيفة نقلا عن برقية دبلوماسية مؤرخة في عام 2008 ونشرها موقع ويكيليكس، أن وزير الدفاع المصري محمد طنطاوي "ضعيف وغير كفء" وفي عهدة انحدرت القدرات العملياتية والتخطيطية للجيش المصري، لكنه (طنطاوي) يدين بالولاء بشدة لمبارك.

وذكرت نيويورك تايمز أن أياً من وزير الدفاع الأميركي أو رئيس هيئة الأركان المشتركة ليست لديهم صلات قوية مع نظرائهم المصريين، رغم ما يتلقاه الجيش المصري من مساعدات، كما أن الأميركيين لا يفهمون الطريقة التي يفكر بها ضباط الجيش المصري من الرتب المتوسطة المتعاطفين مع المتظاهرين، والممتعضين من ضعف قائدهم طنطاوي وانحسار وضعهم الاجتماعي وسط النخبة وانخفاض رواتبهم.

وقلل فريد زكريا في واشنطن بوست من مخاوف الإدارة الأميركية من وصول جماعات متشددة إلى السلطة في حال رحيل مبارك، والخوف من تصدير نموذج إيراني قائلا إن رجال الدين السنة في مصر لا يلعبون دورا محوريا في عالم السياسة كما أن معظم المتظاهرين في مصر من العلمانيين المطالبين بالديموقراطية.

وذكر أن المشكلة الحقيقة في مصر هي الديكتاتورية العسكرية منذ عام 1952.

"تسامح الجيش مع المتظاهرين قد لا يدوم"

كما أشارت صحيفة لوس أنجليس تايمز إلى أن الجيش المصري نجح في احتواء الغضب الشعبي، وحماية مبارك، لكنه قد يلجا إلى الإطاحة بالرئيس إذا تهددت مصالحه.

وقالت إن مصر التي تسحق معارضيها أظهر جيشها تسامحا مع المتظاهرين لكنه موقف قد لا يدوم طويلا إذا تهددت مصالح الجيش.

وحذرت الصحيفة من إن الجيش المصري لن ينفتح على الديموقراطية ونقلت عن طنطاوي القول إن الجيش وظيفته "حماية الشرعية الدستورية وحفظ الاستقرار في البلاد".

وتساءلت عما إذا سيتمكن المصريون من إجراء انتخابات حرة، "لأن المهم ليس إزاحة ديكتاتور ولكن إزاحة الديكتاتورية".

وقالت صحيفة يو س توداي إن الولايات المتحدة لن تحدد شكل الدولة المصرية القادمة وإن الجيش المصري سيكون اللاعب الرئيسي الذي قد يتدخل لمنع أي نفوذ إسلامي.

أحداث مصر والسلام مع إسرائيل

وانقسمت الصحف الإسرائيلية في تفسير ما يجري إلا أنها أجمعت على التأثير البالغ للأحداث على المنطقة ككل وإسرائيل بشكل خاص.

من جانبه، أبدى الصحافي الإسرائيلي شؤول موناشيه تفاؤله قائلا في حديث مع "راديو سوا": "أعتقد ما يحدث في مصر سيؤدي إلي نتائج إيجابية للشعب المصري وستنعكس هذه النتائج على السلام القائم بين مصر وإسرائيل".

لكن مسؤول إسرائيلي رفيع ذكر أن "واشنطن على عجلة من أمرها لإزاحة الرئيس المصري حسني مبارك" بمجرد تحوله إلى حليف مزعج".

وأضاف: "إذا كان صحيحا أن الموقف الأميركي تبدل قليلا في الأيام الأخيرة، إلا أنه لا يزال يعتبر بمثابة تخل. وهو أمر مقلق للغاية".

ووجه دوري غولد السفير الإسرائيلي السابق في الأمم المتحدة والقريب من رئيس الحكومة، انتقادات إلى الرئيس أوباما بسبب ارتكابه "الخطأ" نفسه لسلفه جيمي كارتر عام 1979 في مواجهة الثورة الإسلامية، عبر رفضه دعم نظام قائم باسم الديموقراطية.

وبالنسبة لأستاذ العلوم السياسية في جامعة بار ايلان قرب تل ابيب ايتان غيلبوا، فإن واشنطن "غرزت سكينا في ظهر حليفها" المصري في حين "كان بإمكانها انتقاده بطريقة أقل علنية".

وألقى الوضع في مصر بظلاله على المؤتمر السنوي للأمن في إسرائيل الأحد بحضور أمين عام حلف شمال الأطلسي ووزير الدفاع البريطاني ومساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الأمن الدولي إضافة إلى الرئيس الإسرائيلي وزعيمة المعارضة ورئيس أركان الجيش.

وقد أضيف إلى جدول أعمال المؤتمر موضوعان أساسيان، الأول عن معضلات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، والثاني عن الاضطراب في الشرق الأوسط وتأثيراته الاقتصادية على إسرائيل.


تباين ردود الفعل إزاء الحوار بين النظام والمعارضة

وقد تباينت ردود الفعل المصرية والدولية إزاء جلسة الحوار بين الحكومة المصرية والمعارضة يوم الأحد، ففي الوقت الذي أثنت فيه الحكومة على ما تمخض عنه الاجتماع، عبرت جهات معارضة عن شكوكها، وأصر الشباب المعتصمون في ميدان التحرير على رحيل مبارك قبل الدخول في أي مفاوضات.

ومن جانبه، اعتبر مجدي الدقاق عضو الحزب الوطني الحاكم في مصر في حوار له مع راديو سوا، أن جلوس الإخوان مع نائب الرئيس المصري في جلسة للحوار يعتبر إحدى النتائج المباشرة لاحتجاجات الشباب المصري، إذ تم الاعتراف بهم لأول مرة.

وقال الدقاق إن من نتائج احتجاجات الشباب المصري أيضا انفتاح المجال السياسي في البلاد وجلوس جميع القوى السياسية على طاولة حوار واحدة، مشيرا "إلى أن وجودهم في الشارع أصبح عامل ضغط سياسي هام".

من جهته، قال المساعد السابق لوزير الخارجية المصري عبد الله الأشعل، في حديث مع "راديو سوا" إن الحوار الذي يجريه النظام المصري مع المعارضة محاولة لكسب الوقت حتى يرهق الناس ويعود النظام إلى كامل قوته" واصفا ما يحدث بالمؤامرة.

كما وصف نائب رئيس محكمة النقض السابق المستشار محمود الخضيري، نائب الرئيس عمر سليمان بأنه جزء من النظام، مشددا على ضرورة تشكيل حكومة انتقالية تحتفظ المعارضة فيها بالوزارات السيادية.

أما الدكتور مصطفى السعيد رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس الشعب فقد صرح لـ"راديو سوا" بأن هناك فرصة لإنجاح الحوار إذا ما التزمت الأطراف لاسيما الحكومة بتعهداتها.

وقالت محاسن ناصر من صحيفة كل العرب: "إننا نعيش فترة تاريخية سيشهدها الشرق الأوسط بعد حدوث التغيير في مصر.. مصر ليست دولة عادية.. إذا نجح التغيير في مصر وتم إقصاء مبارك من الحكم ، سيؤثر ذلك على حكم ملوك ورؤساء عرب".

الإخوان: سليمان لا يملك الصلاحيات لاتخاذ القرار

من جهتها، قالت جماعة الإخوان المسلمين إن الحوار الأخير مع عمر سليمان نائب الرئيس المصري كشف لها أنه لا يملك الصلاحيات الكافية لاتخاذ القرار.

وقال القيادي في الجماعة إبراهيم الزعفراني في تصريح لـ"راديو سوا" إن الإخوان لن يحققوا مكاسب "إذا اعترفنا بنظام آيل للسقوط وإن "الحوار جاء بهدف إسقاط حجة أن النظام مد يده للحوار وأننا رفضنا".

واتهم الزعفراني النظام المصري باللعب بسياسة بث التفرقة الطائفية وتخويف الغرب من الحركات الإسلامية مؤكدا عدم وجود فتنة طائفية في مصر وأن الذي يدفعها هو النظام.

وأعاد القيادي في جماعة الإخوان التأكيد على عدم ترشيح أحد أعضاء الجماعة إلى منصب الرئاسة وأن كل ما تطالب به الجماعة هو وطن حر ديموقراطي.

وأكد أن البديل للنظام الحالي هو حكومة إنقاذ وطني مشكلة من كافة أطياف المجتمع وإنشاء لجنة تأسيسية لوضع دستور جديد، وأن يكون لمصر دور حقيقي في المنطقة.

من جانبه، قال المعارض المصري الدكتور جمال زهران في حوار مع "راديو سوا" إن المظاهرات في ميدان التحرير والمدن المصرية الأخرى ستتواصل مشيرا إلى "أن هناك محاولات للحصول على مكاسب لكن لن يحصل أي طرف على أي شيء قبل رحيل مبارك".

لكن الدكتور مصطفى النجار المنسق العام لحملة البرادعي صرح بأن الجماعات المعارضة ستعود للحوار مع عمر سليمان في غضون الأيام القليلة المقبلة مضيفا أن مشاركة البرادعي مستبعدة في هذا الحوار لأنه لم توجه له أي دعوة حتى الآن.

وقال النجار إن الشباب الذين شاركوا في الحوار مع سليمان هم من عناصر المعارضة المعروفين والذين قدموا تضحيات، منتقدا دخول ما وصفها بـ"الأحزاب الكارتونية" على خط الحوار.

وفيما يبدو إصرارا من الشباب ممن حضروا أو لم يحضروا اجتماع سليمان، دعا ياسر هواري وهو أحد أعضاء "ائتلاف شباب ثورة الغضب" المنظمة للاحتجاجات في حديث مع "راديو سوا" المزيد من المصريين إلى التوافد إلى ميدان التحرير، وقال: "المصريون الحقيقيون هم من يظهرون في ميدان التحرير مسيحيين ومسلمين وكل فئات المجتمع المصري والكل ملتحم حول اسم مصر".

وحول دور الإخوان المسلمين في الحوار قال الأستاذ الجامعي في التاريخ المعاصر محمد عفيفي لوكالة الصحافة الفرنسية إنهم "ليسوا الطرف الرئيسي في الثورة لكنهم الطرف الأكثر تنظيما فيها والأكثر تنظيما في التفاوض".

وعن تغييب البرادعي عن المفاوضات مع أركان النظام، لم يستغرب عفيفي هذا الأمر. وقال "إن البرادعي يمثل روحا جديدة لدى المجموعات الشبابية وله تاريخ طويل في توجيه الانتقادات للنظام، والفكرة العامة عنه أنه يحظى بدعم غربي وقد يترشح لرئاسة الجمهورية لذلك من المؤكد أنهم سيتعمدون تهميشه".

وذهب عفيفي إلى حد اعتبار أن "النظام في مصر قد يتفاوض مع الإخوان على مضض إلا أنه يفضل التفاوض معهم على التفاوض مع البرادعي".

XS
SM
MD
LG