Accessibility links

logo-print

وائل غنيم .. مفجر الثورة الشعبية من خلف شاشات الكمبيوتر


تعرف المصريون أخيرا على وائل غنيم محرك التظاهرات التي هزت مصر وزلزت سلطة مبارك المستمرة منذ 30 عاما.

فبعد أن خرج وائل من مقر جهاز أمن الدولة مساء الاثنين ظهر على قناة "دريم" المستقلة فتكلم وتلعثم وبكى رفاقه الذي سقطوا وأبكى معه ملايين المصريين.

وبدا الشاب النحيل، قصير القامة وأشعث الشعر بعينين غائرتين تعبا بعد أحد عشر يوما أمضاها في سجون أمن الدولة.

ويبلغ وائل من العمر 32 عاما ويعمل مديرا للتسويق في شركة غوغل الأميركية مسؤولا عن منطقة الشرق الأوسط ويقيم في مقر الشركة في الإمارات ويحصل على مزايا مادية كبيرة كما أنه متزوج من أميركية مسلمة لكنه لم يطلب الحصول على الجنسية الأميركية.

قبل يومين من بدء تظاهرات مصر أخبر وائل المسؤولين عنه أنه ذاهب في اجازة إلى مصر "لأسباب عائلية"، للمشاركة في التظاهرة التي كان أبرز الداعين لها في الخامس والعشرين من الشهر الماضي والتي أطلقت أسبوعين من الاحتجاجات التي هزت مصر واقتربت من وضع نهاية لثلاثين عاما من نظام مبارك.

ورغم الارهاق تماسك وائل خلال المقابلة التلفزيونية، إلا ان قيام القناة بعرض صور رفاقه الذين قتلوا كان بالنسبة له أقوى من أن يحتمل.

انحنى على الطاولة، بكى لدقائق وبصوت عال دون أن يلتفت إلى المذيعة منى الشاذلي، ثم تمتم بضع كلمات قائلا "والله العظيم دي مش غلطتنا دي غلطة كل واحد متبت (اي متشبت بالعامية المصرية) في الكرسي ومش عايز يسيبه (أي يتركه)".

ثم قال وهو مازال يبكي بصوت عال "عايز أمشي"، وغادر الاستديو على الهواء.

وتحدث وائل عن واقعة اختطافه من جانب جهاز أمن الدولة مشيرا إلى أنه قد قال لسجانيه والمحققين معه إن "خطفي جريمة وإذا كان لا بد من أن اعتقل يجب أن يكون حسب القانون، لست إرهابيا ولا مهرب مخدرات حتى يطبق علي قانون الطوارئ".

ويضيف راويا حواره مع الضباط الذين حققوا معه "أنا من يدفع رواتبكم لأنني أنا ادفع ضرائب وجميع المسؤولين موظفون ويحق لكم محاسبتهم"، موجها كلامه إلى المصريين عبر التليفزيون.

ويتابع غنيم قائلا "إنه موسم التخوين، كان الضباط الذين يحققون معي لا يصدقون أنني اتصرف بمبادرة شخصية مني مع زملاء لي مثلي، أنا متهم بتنفيذ أجندات خارجية، قالوا عني إنني خائن ثم غيروا رأيهم، فأجندتنا هي حبنا لبلدنا".

وعن استقبال وزير الداخلية محمود وجدي له عقب اطلاق سراحه وقيام الامين العام الجديد للحزب الوطني حسام بدراوي باصطحابه الى منزله، يقول وائل إن "وزير الداخلية كلمني من دون أن يعتقد بأنني تافه وضعيف، بل كان متأكدا أنني شخص قوي والفضل لشبان الميدان، وهم أيضا الذين جعلوا حسام بدراوي يوصلني إلى منزلي".

ونقل وائل حواره مع بدراوي قائلا إن الأخير قاله له "لقد أخرجنا كل السيئين من الحزب فقلت له أنا لا أريد أن أرى شعارا واحدا للحزب الوطني في أي شارع من شوارع مصر، على كل من يعتبر نفسه جيدا أن يخرج من صفوف الحزب الوطني وأن يؤسس حزبا آخر".

كما قال لوزير الداخلية إن "النظام السياسي لا يخاطبنا بل يقول لنا اسكتوا كلوا وعيشوا، لا نثق بكل كلام يصدر عن المسؤولين فيه، كله كذب باعتبار أنه ليس من الضروري أن يعرف المواطن الحقيقة".

ووصف وائل نظام الرئيس حسني مبارك بأنه "يملك منظومة لإعدام كرامة المصريين"، غير أنه متسامحا في الوقت ذاته وغير حاقد.

وقال إن "الوقت ليس وقت تصفية الحسابات، وقد أكون راغبا بأخذ حقي من أناس كثيرين، إلا أن الوقت ليس لتصفية الحسابات ولا لتقسيم الكعكة ولا لفرض الايديولوجيات، إنه وقت المطالبة بالحقوق".

وأكد وائل أنه لم يتعرض للتعذيب في سجون أمن الدولة قائلا "ربما تنتظرون مني أن أخلع قميصي لاكشف لكم عن حروق في جسدى من آثار التعذيب، لا، لم يعذبونني ولم يلمسونني".

وأضاف "انا لست بطلا، أنا كنت وراء جهاز الكمبيوتر فقط أنا مناضل الكيبورد، الأبطال هم الذين نزلوا واستشهدوا في شوارع مصر".

وردا على سؤال عن نجاح تظاهرة الخامس والعشرين من الشهر الماضي، قال "كنا نتواصل عبر النت نفتح منتديات الحوار ثم نتخذ قراراتنا بشأن التظاهر بالأغلبية".

وحرص على التأكيد أن "الإخوان المسلمين لم يكن لديهم أي علاقة بالدعوة إلى هذه التظاهرة الأولى ولم يشاركوا فيها".

يذكر أن وائل غنيم هو مؤسس صفحة "كلنا خالد سعيد"، وهو الشاب المصري الذي لقي مصرعه على أيدي رجال الشرطة في الإسكندرية بعد تعرضه للضرب.

وكان وائل بين ثلاث جهات دعت لتظاهرة 25 يناير/كانون الثاني التي أطلقت شرارة أول ثورة شعبية في مصر منذ عام 1919، وذلك مع حركة 6 أبريل والجبهة الوطنية للتغيير.

XS
SM
MD
LG