Accessibility links

logo-print

خبراء يؤكدون استمرار انعدام الثقة بين المتظاهرين والحكومة ويطالبون بجدول زمني للخروج من الأزمة


تبيانت ردود الأفعال على قرار الرئيس المصري حسني مبارك تشكيل لجنة للإشراف على الإصلاحات الدستورية التي وعد بإجرائها ووضع جدول زمنيا للانتقال السلمي للسلطة للاستجابة لمطالب المتظاهرين الذين دخلت احتجاجاتهم أسبوعها الثالث.

وأكد الدكتور محمد نور فرحات أستاذ فلسفة القانون في الجامعات المصرية أن هناك معضلة قانونية بشأن صلاحيات الرئيس مبارك لتعديل الدستور.

وطالب في حوار له مع "راديو سوا" بتشكيل جمعية تأسيسية تمثل فيها كافة القوى لوضع دستور جديدة في مدة زمنية قدرها شهرين على الأكثر، معتبرا أن قيام الرئيس مبارك بتلك الخطوة لا يستلزم بقاءه إلى حين نهاية ولايته.

ومن ناحيته قال المحلل السياسي المصري حمدي حسن إنه رغم القرارات الجديدة من جانب الحكومة المصرية فإن أزمة الثقة مازالت قائمة بين الحكومة والمعارضة بكل أطيافها.

واعتبر أن "هناك تناقضا يميز الخطاب السياسي الرسمي وهو ما يسبب إحباطا للمعتصمين" مشددا على ضرورة أن "يتقدم مبارك باعتذار للمتظاهرين عن الأخطاء السابقة في عهده".

وقال حسن إن القيادة المصرية مطالبة بوضع جدول زمني للخروج من الأزمة والاتفاق على إجراءات محددة تعطي مصداقية للجانب الحكومي وتقنع جانبا كبيرا من المحتجين في ميدان التحرير.

دفاع من الحزب الوطني

وفي المقابل، قال الدكتور محمد عبد اللاه، الأمين العام المساعد أمين الإعلام بالحزب الوطني الحاكم في مصر إن الاتهامات التي يوجهها البعض ضد أعضاء الحزب الوطني وقياداته لا تخدم عملية الحوار الوطني.

وقال عبد اللاه في بيان صدر عن الحزب يوم الثلاثاء، إن "المروجين لهذه الاتهامات يغلب عليهم الفكر الإقصائي وسياسة الاستبعاد"، حسب تعبيره.

وكان الرئيس المصري قد أصدر قرارا بتشكيل لجنة لإجراء الإصلاحات الدستورية اللازمة يترأسها المستشار الدكتور سري محمود صيام رئيس محكمة النقض رئيس المجلس الأعلى للقضاء ومكونة من عشر شخصيات أبرزهم الدكتور أحمد كمال أبو المجد أحد أبرز وجوه لجنة الحكماء التي شكلت في أعقاب الاحتجاجات.

كما قرر الرئيس المصري تشكيل لجنة خاصة بتقصي الحقائق تكون "نزيهة ومستقلة ومحايدة من شخصيات مصرية مشهود لها بالنزاهة والمصداقية لتتولى معرفة الأسباب التي أدت إلى اشتباكات الأربعاء الماضي التي اندلعت بين مؤيدين لمبارك ومعارضيه".

وكان مبارك قد التقى في وقت سابق الثلاثاء بوزير الخارجية الإماراتية الشيخ عبد الله بن زايد ال نهيان الذي سلمه رسالة من الرئيس الإماراتي.

ويُعد الوزير الإماراتي ثاني مسؤول عربي تستقبله القاهرة منذ بداية المظاهرات الشعبية الأخيرة في مصر المطالبة بتنحي الرئيس مبارك بعد أن كان الأخير قد التقى سابقا بعمر الزواوي مستشار السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان.

تواصل الاحتجاجات

وفي غضون ذلك، قال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين المصرية راشد البيومي إن الاحتجاجات في مصر ستتواصل لحين تلبية مطالب المحتجين.

وأضاف البيومي في مقابلة نشرها موقع مجلة ديرشبيغيل الألمانية، أن الجماعة قررت عدم رفع شعاراتها خلال المظاهرات الحالية حتى لا يقال إنها مظاهرة إسلامية، أو مظاهرة خاصة بالجماعة، مؤكداً عأن ما يحدث هو ثورة شعبية حقيقية.

وبدوره قال معاذ عبد الكريم أحد ممثلي ائتلاف "شباب ثورة الغضب" لـ "راديو سوا" إن استجابة نائب الرئيس عمر سليمان للمطالب الشعبية "ليست أكثر من التفاف على مطالب الشعب".

يأتي هذا في وقت أكد فيه عدد من النشطاء المصريين في الخارج رفضهم لنتائج جلسة الحوار التي جمعت بين المعارضة المصرية ونائب رئيس الجمهورية عمر سليمان.

وأكد النشطاء دعمهم للمتظاهرين كما طالبوهم بمواصلة الاحتجاج حتى تحقيق مطالبهم وعلى رأسها تنحي الرئيس مبارك عن السلطة.

وقال أمين محمود منسق الجمعية المصرية للتغيير في الولايات المتحدة، في تصريح لـ"راديو سوا" إن المصريين في الولايات المتحدة يواصلون دعمهم لانتفاضة الشباب في مصر.

وكان المتظاهرون قد أعلنوا الثلاثاء تمسكهم بمواقفهم وعلى رأسها تنحي الرئيس حسني مبارك، وهو المطلب الذي اكتسب زخما جديدا بعد وصول أعداد المتظاهرين إلى ارقام غير مسبوقة بمشاركة الناشط وائل غنيم أحد مفجري الثورة التي انطلقت يوم 25 يناير/كانون الثاني بعد الإفراج عنه من سجن تابع لجهاز أمن الدولة طيلة 12 يوما.

دعم سعودي لمبارك

وعلى صعيد آخر، قالت وكالة الأنباء الألمانية إن وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل سيقوم الثلاثاء بزيارة لألمانيا يلتقي فيها المستشارة الألمانية انغيلا ميركل لمناقشة التطورات الأخيرة في مصر.

ونقلت الوكالة عن مصدر سعودي في الرياض قوله إن الفيصل سيؤكد لميركل موقف بلاده من الأحداث التي تجرى في مصر وضرورة قيام الاتحاد الأوروبي بجهد لحفظ الاستقرار والأمن في مصر والحفاظ على الشرعية المتمثلة في إبقاء الرئيس حسني مبارك رئيسا للبلاد حتى إجراء انتخابات حرة.

ومن ناحيته دعا الاتحاد الأفريقي إلى نقلِ السلطة في مصر وتعديلِ الدستور في أقرب وقت ممكن.

وقال جان بينف رئيس مفوضية الاتحاد في حوار مع "راديو سوا" إن "هناك حاجة لنقل السلطة في مصر".

واستطرد بينف "إننا لا نقول إنه يجب أن يحدث ذلك على الفور لأننا نعلم أن الإصلاحات تتطلب وقتا، لكن الوضع يتطلب تحركا سريعا" مشيرا غلى أن الاتحاد يدرك أن المسالة هي "شأن داخلي" مصري.
XS
SM
MD
LG