Accessibility links

logo-print

واشنطن تحث مصر على الوفاء بتعهداتها وأوروبا تعرض المساعدة لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة


عبرت الولايات المتحدة مجددا الثلاثاء عن رغبتها في قيام الحكومة المصرية بالوفاء بتعهداتها كما طالبت بخطوات "فورية ولا رجعة فيها" باتجاه تطبيق الاصلاحات في مصر وتوسيع نطاق الحوار، فيما عبر الاتحاد الأوروبي عن استعداده لتقديم المساعدة في إجراء الإصلاحات المطلوبة في هذا البلد الذي ارتفع عدد المحتجين فيه إلى مستوى غير مسبوق منذ بدء التظاهرات.

وقال البيت الأبيض إن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن قد دعا في اتصال هاتفي الثلاثاء مع نظيره المصري عمر سليمان إلى توسيع الحوار حول العملية الانتقالية السياسية بحيث يشمل مجموعات اضافية من المعارضة المصرية.

وأضاف أن بايدن وسليمان ناقشا خلال الاتصال الإجراءات التي تدعمها الولايات المتحدة مثل "توسيع المشاركة في الحوار الوطني بحيث يشمل مجموعة كبيرة من فرقاء المعارضة".

وبدوره رفض المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس تصريحات عمر سليمان التي قال فيها إن مصر ليست جاهزة للديمقراطية.

وأكد غيبس أن هذه التصريحات "غير مفيدة"، وذلك في أول انتقاد أميركي لسليمان الذي يجري مفاوضات مع المعارضة بشأن الخطوات الواجب اتخاذها في الفترة القادمة لتحقيق انتقال للسلطة.

ودعا إلى اتخاذ خطوات "فورية" و"لا رجعة فيها" باتجاه تطبيق الاصلاحات في مصر، غير أنه رفض التعليق مباشرة على الخطوات التي يتخذها الرئيس المصري حسني مبارك لإرضاء معارضيه.

وقال إن المحتجين يعتقدون أن هذه الخطوات غير كافية مؤكدا أن بلاده مستمرة في رغبتها بحدوث تطورات في مصر تؤدي إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة "في عملية تجري دون تأخر وتؤدي إلى نتائج فورية ولا رجعة فيها".

وأضاف "أننا سنعلم إذا حدث تقدم بوتيرة ترضي الشعب المصري" لافتا إلى أن عدد من شاركوا في الاحتجاجات في مصر الثلاثاء فاق عددهم في الأيام القليلة الماضية.

وتابع قائلا "لا أعتقد أنه من المنطقي بالنسبة لنا ان نكون حكما حول ما اذا كان ما حدث اليوم تقدم جيد او تقدم كاف .. سنعرف جميعا عندما تكون وتيرة التقدم تلبي المطالب".

تعبير تلقائي عن السخط

ومن ناحيته قال وزير الدفاع روبرت غيتس يوم الثلاثاء إن الاضطرابات في تونس ومصر تعبير تلقائي عن السخط داعيا الدول الأخرى في المنطقة إلى التنبه وبدء الإصلاحات السياسية والاقتصادية اللازمة.

وأضاف غيتس في مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي أن "أملي أن تتخذ الحكومات الأخرى في المنطقة التي تشهد هذا التحرك التلقائي في كل من تونس ومصر إجراءات للبدء في التحرك في اتجاه ايجابي نحو معالجة الشكاوى السياسية والاقتصادية لشعوبها."

وأكد غيتس على أهمية وفاء مصر بتعهداتها بالتقدم نحو عملية انتقالية ديموقراطية.

وأشاد "بضبط النفس" الذي يمارسه الجيش المصري على نحو يساهم في الانتقال الديمقراطي للسلطة مشددا على أن الانتقال من حكم الرئيس حسني مبارك يجب أن يكون منظما ويجب أن "يتقدم إلى الأمام".

وبدوره دعا وزير الدفاع الفرنسي آلان جوبيه إلى "انبثاق قوى ديموقراطية" في مصر خلال عملية انتقالية يجب أن تحدث "من دون عنف وفي أسرع وقت ممكن".

وقال جوبيه إن "فرنسا اتخذت موقفا صريحا من اجل تطور نحو الديموقراطية في مصر"، معربا في الوقت ذاته عن أمله في أن تجرى هذه العملية "بلا عنف وفي أسرع وقت ممكن".

وأكد جوبيه أن "عددا كبيرا من المسؤولين في مصر وتونس قالوا منذ فترة طويلة إما أن يبقوا هم أو تعم الفوضى الإسلامية، ومن الضروري أن نراهن اليوم على انبثاق قوى ديموقراطية لن تصادر الديموقراطية بعد الانتخابات كما حصل ذلك في السابق".

وتأتي هذه التصريحات بينما شهدت مصر الثلاثاء أضخم تظاهرات منذ بدء الانتفاضة المطالبة برحيل الرئيس المصري في الخامس والعشرين من الشهر الماضي.

وتدفق مئات الآلاف إلى ميدان التحرير و ميدان سيدي جابر في الإسكندرية بخلاف عدد من المدن الأخرى للمطالبة بتنحي الرئيس مبارك بعد 30 عاما قضاها في السلطة.

أسف أوروبي

ومن ناحيته، أعرب رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي عن أسفه لعدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي موقف موحد من أحداث مصر.

وقال فان رومبوي إنه يمكن للأوروبيين مساعدة المصريين "من خلال رسائل ايجابية وهذا ما فعلناه ولكن مشتتة للغاية".

وأضاف خلال نقاش أمام البرلمان الأوروبي أنه "رغم تشتت الأصوات وجهنا الرسالة نفسها إلى الشعب المصري وهي أن المرحلة الانتقالية يجب أن تبدأ الآن لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة".

وأعرب جوزف دول رئيس الحزب الشعبي الأوروبي، الكتلة الرئيسية في البرلمان عن قلقه من "ألا تتمكن أوروبا من التحدث بصوت واحد".

وأضاف أن "لدينا وزيرة لخارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون لكن قادة الدول الأعضاء هم الذين يستمرون في الحديث لكن ليس بصوت واحد".

ومن ناحيته قارن الاشتراكي الألماني مارتن شولز دور أوروبا بعرض الدمى "مابت شو" التلفزيوني الذي تعلق شخصياته على الأحداث "من دون أن يأخذها أحد على محمل الجد"، حسب قوله.

وقال شولز إن الأوروبيين يتحدثون "لكن دون جدوى" موضحا أن مصر "دولة جارة للاتحاد الأوروبي وليس الولايات المتحدة"، في إشارة إلى ضرورة أن يكون الاهتمام الأوروبي بمصر أكبر من نظيره الأميركي.

إصلاحات حقيقية

وبدورها قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أمام مجلس الأمن الدولي إنه لم يتضح حتى الآن المدى الذي سيصل إليه "التغيير الكبير" الذي يجتاح الشرق الأوسط مع استمرار "التظاهرات التي يطالب من خلالها الشعب بمنحه المشاركة السياسية والحريات الأساسية والعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية".

ودعت اشتون إلى " تلبية تطلعات المواطنين الديموقراطية من خلال الحوار والإصلاحات السياسية الحقيقية والانتخابات الحرة والنزيهة المعد لها بشكل جيد".

وعرضت اشتون تقديم دعم عملي أوروبي للعمليات الانتقالية" مشيرة إلى أن التجارب الأوروبية السابقة تؤكد أن إرساء الديموقراطية الحقيقية أمر صعب.

وتابعت قائلة "إننا لن نكتفي فقط بمساعدة الدول على إجراء انتخابات حرة ونزيهة، بل سنساعدها كذلك في مكافحة الفساد وجعل الإدارة المحلية أكثر شفافية، وضمان استقلال الإعلام وجعل النظام القضائي مستقل تماما".

وأضافت أن هذه الأحداث تجعل من الضروري جدا إحداث تقدم في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

تعقب الأموال التونسية

وفي شأن متصل، طلب النائب الديموقراطي البارز في مجلس النواب الأميركي هاورد برمن الثلاثاء من إدارة الرئيس باراك أوباما أن تقدم مساعدتها لتعقب الأموال المفقودة في تونس منذ ذهاب الرئيس زين العابدين بن علي إلى المنفى قبل ثلاثة أسابيع.

وطالب برمن، وهو أرفع مسؤول ديموقراطي في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بأن تقوم الولايات المتحدة بتحرك سريع "لملاقاة الاتحاد الأوروبي من اجل تحديد مكان وضبط أموال الحكومة التونسية التي اختلسها الرئيس السابق زين العابدين بن علي".

وأعرب برمن في رسالة بعث بها إلى كلينتون عن قلقه لاختفاء حوالي خمسة مليارات دولار "سرقها الرئيس السابق بن علي على الأرجح".

وأشار برمن إلى أن الاتحاد الأوروبي قد قرر الجمعة الماضي أن يجمد أرصدة مملوكة لنحو 46 من المقربين من الرئيس التونسي السابق وزوجته ليلى طرابلسي، بالإضافة إلى بن علي وزوجته.

وأوضح برمن في رسالته التي بعث بها أيضا إلى وزير الخزانة تيموتي غايتنر ووزير العدل اريك هولدر، أن "ما يقلقني هو أن الحكومة الأميركية لم تتخذ موقفا بعد".

XS
SM
MD
LG