Accessibility links

عشائر أردنية توجه نقدا مباشرا غير مسبوق للملكة رانيا عقيلة العاهل الأردني


بدأ التذمر في الأردن يأخذ منحى جديدا حيث أخذت كبرى العشائر الأردنية، التي تعتبر دعامة للنظام، في توجيه النقد المباشر غير مسبوق للملكة رانيا عقيلة العاهل الملك عبد الله الثاني واتهامهم بـ"الفساد".

وطالبت 36 شخصية تنتمي إلى كبرى العشائر التي تمثل العمود الفقري للدولة الأردنية مؤخرا في بيان لها، من الملك عبد الله "بالأمر إلى إعادة أراضي الخزينة والمراعي والميري إلى ما كانت عليه قبل تطويبها وإعادة كل ما صار باسم أسرة آل ياسين وهي أسرة الملكة رانيا إلى خزينة الشعب الأردني لأن هذا ملك للشعب"، متجاوزين بذلك الخطوط الحمراء في بلد يعاقب فيه كل من يتطاول على أي فرد من أفراد العائلة المالكة بالسجن لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات.

هذا ولم يصدر أي تعليق حول هذا الموضوع عن الديوان الملكي الأردني.

وقال محلل أردني لوكالة الصحافة الفرنسية إن "أحداث تونس ومصر منحت الأردنيين الشجاعة للقول وبشكل علني أشياء كانوا يتهامسون بها في السر منذ مدة".

وأضاف المحلل الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن "الخوف متشابه إلى حد كبير عند الشعوب العربية بسبب أنظمتها السلطوية، لكن الحال تغير الآن وأصبحت الأنظمة هي التي تخاف شعوبها".

من جهته، أكد أحد أبناء كبرى العشائر الأردنية، فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية أن "بعض العشائر تعرضت للضغط منذ عدة أيام من قبل السلطات التي حذرتها للانتباه إلى ما تقوله لوسائل الإعلام العالمية".

وأضاف "لا زلنا ندين بالولاء إلى العرش الهاشمي، لكننا نأمل من الملك عبد الله أن يوقف تجاوزات زوجته وعائلتها وإلا سيصبح العرش في خطر".

وكانت الشخصيات العشائرية الأردنية قد حذرت في بيانها من خطورة هذه الأوضاع، وقالت "إننا مقبلون على وصول الطوفان التونسي والمصري إلى الأردن عاجلا أم آجلا شئنا أم أبينا، وأن أية نظرة لما حدث في تونس ومصر نجد أن قمع الحرية ونهب المال والتدخل في السلطة لمن ليس له سلطات دستورية، والفساد ورعايته وإهانة الكرامة، هي المحرك الرئيسي مع سائر المحركات لهذه الشعوب".

وتمثل العشائر الأردنية 40 بالمئة من سكان المملكة، ولها دور حيوي في الحياة السياسية والاستقرار وكانت دائمة الولاء للعرش الهاشمي في أوقات الأزمات والمحن في القرن الماضي.

ورأت هذه الشخصيات بأنه "لا يجوز أن تكون هناك حصانة لأي شخص فاسد بغض النظر عن مركزه ومرتبته"، مؤكدة رفضها "ما تم من خصخصة وبيع الممتلكات العامة" ودعت إلى "محاسبة كل من نهب".

واتهمت هذه الشخصيات الملكة "ببناء مراكز قوى لمصلحتها بما يخالف ما اتفق عليه الأردنيون الهاشميون من أصول الحكم وبما يشكل خطرا على الوطن وبنية الدولة والنظام السياسي ومؤسسة العرش".

وتحدث هؤلاء عن معلومات، غير مؤكدة، حول تسهيل مكتب الملكة رانيا منح الجنسية الأردنية لحوالي 78 ألف فلسطيني بين عامي 2005 و2010.

ويعتبر الأردنيون أن منح الجنسية الأردنية إلى عدد كبير من الفلسطينيين سيسهل مخططا إسرائيليا بجعل المملكة وطنا بديلا للفلسطينيين الذي يشكلون حوالي نصف عدد سكان الأردن البالغ نحو 6.3 ملايين نسمة.

والملكة رانيا التي بلغت 40 عاما في 31 أغسطس/آب الماضي من أصول فلسطينية، وهي من مواليد الكويت التي غادرتها عائلتها بعد الاجتياح العراقي في أغسطس/آب من عام 1990، لتستقر في الأردن، وتزوجت بالعاهل الأردني في عام 1993 عندما كان أميرا حينها.

وقال الناشط في حقوق الإنسان لبيب قمحاوي لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الانتقادات ضد الملكة ليست بدافع الخلاف الأردني الفلسطيني القديم، إنما بسبب أسلوب حياتها وتدخلها خصوصا في الشؤون السياسية المحلية".

وغالبا ما كان أسلوب حياة الملكة رانيا موضع انتقادات في المملكة، والأمسية التي أقامتها في سبتمبر/أيلول الماضي في الهواء الطلق في صحراء وادي رم جنوبي المملكة بمناسبة عيد ميلادها الأربعين انتقدت في بيان الشخصيات، الذين قالوا "إننا نرفض حفلات أعياد ميلاد الأشخاص الباذخة على حساب الخزينة والفقراء".

وتتمتع الملكة رانيا بشعبية كبيرة في الخارج حيث غالبا ما يتم اختيارها من بين الشخصيات الأكثر تأثيرا في العالم.

وانتقدت نقابة الصحافيين الأردنيين في بيان مساء الأربعاء وسائل إعلام خارجية "على ما نشرته من تقارير وقصص إخبارية، خصوصا ما أوردته وكالتا الصحافة الفرنسية ورويترز وبعض الفضائيات حول بعض البيانات والمواقف السياسية التي عبرت عنها مجموعة محدودة من المواطنين تجاوزت فيها حدود النقد المقبول والمعارضة الشرعية وحق الاختلاف".

واتهمت النقابة وسائل الإعلام المذكورة "بالابتعاد عن المهنية" و"الانزلاق إلى التحريض وتعريض النسيج المجتمعي الأردني إلى المخاطر ناهيك عن تهديد الوحدة الوطنية".

والنقابات في الأردن مستقلة، لكن نقابة الصحافيين غالبا ما تأخذ مواقف متطابقة مع مواقف الدولة على الرغم من تأكيدها أنها تدافع عن حرية الإعلام في البلاد.
XS
SM
MD
LG