Accessibility links

logo-print

المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية يصدر بيانا بأنه سيتخذ كافة الإجراءات لحماية البلاد والمواطنين


أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية بيانا حمل الرقم (1) قال فيه إنه حفاظا على مصلحة الوطن وامن الشعب المصري سيظل في حالة انعقاد دائم لاتخاذ كل الاجراءات الضرورية لحماية البلاد.

وكانت أنباء قد ترددت أن الرئيس مباراك أجرى اتصالات مع عدد من الزعماء العرب لبحث نقل صلاحياته إلى مجلس عسكري.

وكان رئيس الحكومة المصرية أحمد شفيق، قد أصدر قرارا بتشكيل لجنة تحقيق وتقصي حقائق بشأن ما وصفه بالانتفاضة الشبابية، تكون مهمتها تقصي الحقائق بشأن الممارسات غير المشروعة التى خرجت عن الوجه الحضارى للمظاهرات السلمية للشباب، على أن تقدم اللجنة تقريرها وتوصياتها إلى النائب العام.

وفي التحركات الحكومية لهذا اليوم الخميس أيضا قرر وزير الداخلية محمود وجدي نقل اللواء عبد الله صقر مدير أمن محافظة الوادي الجديد إلى ديوان عام الوزارة بالقاهرة، وتعيين نائب الأخير اللواء أشرف أبو المجد بدلاً منه.

ويأتي هذا القرار على خلفية مقتل خمسة أشخاص وإصابة العشرات من المطالبين بتنحي الرئيس جراء استخدام الشرطة للذخيرة الحية والقنابل المسيلة للدموع لتفريقهم.

استمرار الاحتجاجات الشعبية

وفي نفس السياق، استمرت الاحتجاجات الشعبية المطالبة برحيل الرئيس المصري حسني مبارك على أشدها في ميدان التحرير بالقاهرة على الرغم من تحذير النظام المصري المتظاهرين المناوئين له من خطر اضطرار الجيش إلى التدخل في حال حدوث فوضى.

ففي اليوم السابع عشر من الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة ضد الرئيس مبارك الذي يحكم البلاد منذ قرابة 30 عاما، هتف المتظاهرون منذ الصباح الباكر اليوم الخميس الشعار الذي ما انفكوا يرددونه منذ بدأت انتفاضتهم وهو "الشعب يريد اسقاط النظام".

وبالإضافة إلى هذا الشعار الذي تتردد أصداؤه في كل أرجاء ميدان التحرير حيث القلب النابض للحركة الاحتجاجية، هتف المتظاهرون شعارات أخرى منها "يا سوزان قولي للبيه، ربع قرن كفاية عليه"، في إشارة إلى سوزان مبارك زوجة الرئيس.

وحمل الكثير من المتظاهرين صورا لقتلى سقطوا خلال أعمال العنف التي أوقعت منذ اندلاع الاحتجاجات حوالي 300 قتيل وإصابة ما يقرب من 1500 شخصا آخرين بحسب الأمم المتحدة ومنظمة هيومن رايتس ووتش.

وغداة تشديد النظام نبرته حيال المتظاهرين، عمد هؤلاء الخميس في خطوة تحد ظاهرة على ما يبدو إلى نصب خيام جديدة في الميدان، كما أفاد مصور وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط لوح الأربعاء بورقة الجيش، محذرا المتظاهرين من أن القوات العسكرية التي اعتبرت حتى الآن محايدة في النزاع الدائر بين السلطة والمتظاهرين، قد تضطر إلى التدخل في حال حدوث فوضى لاستعادة الأمن والنظام.

وبحسب صحيفة "ذي غارديان" البريطانية فان شهود عيان أكدوا لها أن الجيش اعتقل سرا مئات المتظاهرين وبعضهم تعرض للتعذيب.

وقد أمضى المتظاهرون الليل على قارعة الطريق المؤدي إلى البرلمان وصباح الخميس كان المدخلان المؤديان إلى هذا الطريق مغلقين.

وهتف المتظاهرون "لا لسليمان" أي نائب الرئيس المصري عمر سليمان، و"لا لعملاء الاميركان"، و"لا للجواسيس الإسرائيليين" و"يسقط مبارك".

وكان مئات المتظاهرين قد حاصروا الأربعاء مقري البرلمان والحكومة الواقعين قبالة بعضهما البعض في وسط القاهرة.

وقال عطية أبو العلا الذي يبلغ من العمر 24 عاما وهو عاطل عن العمل ويحمل دبلوما جامعيا، لوكالة الصحافة الفرنسية "إذا لم نمت هنا سنموت في السجن، أفضل الموت هنا".

ومع استمرار التظاهرات الشعبية في الداخل، تواصلت الضغوط الخارجية على النظام وأبرزها من واشنطن التي اعتبرت أن استمرار الاحتجاجات الشعبية يدل على أن الإصلاحات السياسية التي قام بها النظام ليست كافية، في حين حثت الخارجية الأميركية الجيش المصري على مواصلة ضبط النفس.

إلا أن أبو الغيط اعتبر في مقابلة مع تلفزيون "PBS" الأربعاء أن الولايات المتحدة "تفرض" إرادتها على مصر بطلبها تطبيق إصلاحات فورية.

وقال "عندما تتحدثون عن تغييرات فورية مع دولة كبرى مثل مصر تقيمون معها أفضل العلاقات، فإنكم تفرضون عليها إرادتكم".

من ناحية أخرى، عاد الهدوء اليوم الخميس على ما يبدو إلى مدينة الخارجة التي تبعد 400 كلم جنوب القاهرة حيث توفي خمسة أشخاص متأثرين بجروح أصيبوا بها الأربعاء في مواجهات بين متظاهرين والشرطة التي أطلقت باتجاههم الرصاص الحي.

وكان أبو الغيط قد حذر الثلاثاء من أن تغيير النظام فورا معناه "الفوضى"، وهو ما ندد به الإخوان المسلمون الذين أكدوا أن التظاهرات ستستمر مهما بلغت التهديدات.

وقد تم استدعاء الجيش، الذي يعتبر العمود الفقري للنظام، في 28 يناير/كانون الثاني بأمر من الرئيس مبارك لمساندة الشرطة في فرض احترام حظر التجول الذي لا يزال مفروضا في القاهرة والإسكندرية والسويس.

كما عاد الوضع إلى طبيعته أيضا في أسيوط جنوب القاهرة حيث عاد إلى العمل خط سكة الحديد والطريق السريع اللذان يربطان شمال البلاد بجنوبه، بعدما قطعهما متظاهرون الأربعاء.

وخرب متظاهرون أيضا مبنى رسميا في بور سعيد حيث تلتقي قناة السويس بالبحر المتوسط.

ويطالب المتظاهرون بالرحيل الفوري للرئيس حسني مبارك الذي يبلغ من العمر 82 عاما الذي وعد بعدم الترشح مجددا عند انتهاء ولايته الخامسة في سبتمبر/أيلول.

هذا وقد انضم عدد كبير من العمال إلى التحركات الاحتجاجية السياسية مطالبين برفع الأجور وتحسين ظروف العمل، في عدد من المباني والمصالح الحكومية والخاصة سواء في بور سعيد في شركات خاصة تعمل في تشغيل قناة السويس أو في مطار القاهرة الدولي.

وتجري المظاهرات منذ الثالث من فبراير/شباط الجاري في هدوء في معظم الأحيان. وفي بداية الانتفاضة دارت مواجهات بين المتظاهرين والشرطة تلتها مواجهات في الثاني من الشهر الجاري بين المتظاهرين المناوئين للنظام وآخرين موالين له، وقد وقع في كل هذه المواجهات وأعمال العنف حوالي 300 قتيل بحسب الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش، إضافة إلى آلاف الجرحى.

وقد أكد الخميس الناشط السياسي وائل غنيم، الذي كان من أوائل الشبان الذين دعوا عبر الانترنت إلى هذه الانتفاضة والذي أصبح رمزا للثورة الشبابية هذه بعد أن أفرجت عنه السلطات اثر احتجازه لمدة 12 يوما، أنه لا ينوي ممارسة العمل السياسي ويعتزم "العودة إلى الحياة الطبيعية حالما يحقق المصريون حلمهم".

الجيش المصري يعيد انتشاره

وفي نفس السياق، أعاد الجيش المصري انتشاره في القاهرة وكثف قواته حول القصر الرئاسي ومبنى الإذاعة والتلفزيون ومقر الاستخبارات العامة.

وقال مراسل "راديو سوا" في القاهرة بهاء الدين عبد الله إن مصادر عسكرية ذكرت أن الجيش أعاد نشر قواته في العديد من شوارع القاهرة على رأسها الشوارع المتجهة إلى حي مدينة ناصر وحي مدينة مصر الجديدة شرقي العاصمة حيث يقع مقر القصر الرئاسي استعدادا للمظاهرات التي يستعد لها المعتصمون في ميدان التحرير.

وأشار إلى أن إجراءات إعادة الانتشار المكثف تستهدف أساسا حماية ثلاثة مواقع حساسة هي القصر الرئاسي والمخابرات العامة والمقر التلفزيوني.

وقال إنه بحسب المصادر ليس هناك أية نية لإخراج المعتصمين من ميدان التحرير بالعنف، ومع ذلك هناك تأمين لهذه المواقع الحساسة.

XS
SM
MD
LG