Accessibility links

logo-print

مئات آلاف المتظاهرين يتدفقون في أنحاء مصر بعد رفض مبارك التنحي عن السلطة


احتشد ما يقرب من مليون متظاهر عقب انتهاء صلاة الجمعة في ميدان التحرير بالقاهرة، فيما أسموه "يوم الحسم"، وفي إصرار شديد على تلبية مطلبهم الأساسي بتنحي الرئيس المصري حسني مبارك، رافضين الاكتفاء بتفويضه صلاحياته إلى نائبه عمر سليمان وتعهدات الجيش بـ"ضمان" تنفيذ الإصلاحات السياسية التي وعد بها مبارك.

وتدفقت الحشود في العاصمة المصرية إلى حد أن حركة السير توقفت في شارع رمسيس، أحد أكبر شرايين القاهرة الذي يربط وسط المدينة بمصر الجديدة، بسبب امتلائه بالمتظاهرين.

وكان الجيش، وهو العمود الفقري لنظام مبارك، أحبط المتظاهرين مجددا رغم الآمال الكبيرة التي كانوا يعقدونها عليه والدعوات التي أطلقوها إلى تدخله لتحقيق مطلبهم برحيل مبارك سواء من السلطة أو البلاد، وهو ما أكد الرئيس المصري عكسه في خطابه مشددا على أنه سيظل في منصبه حتى نهاية ولايته في سبتمبر/ أيلول وأنه سيبقى في مصر إلى أن "يوارى الثرى" فيها.

وقد رفض المتظاهرون ضمانات الجيش واعتبروها كافية ومحاولة من الجيش لتهدئة أسوأ أزمة في تاريخ مصر الحديث غير أنها مؤشر واضح على أنه يريد انسحاب المتظاهرين من الشوارع وإنهاء الثورة المستمرة منذ 18 يوما والتي عطلت عجلة الاقتصاد وهزت الشرق الأوسط.

بيان للجيش يؤكد ضمان تنفيذ الإصلاحات

وأعلن الجيش في ما أسماه "البيان رقم 2" أنه "في إطار ما تقرر من تفويض للسيد نائب رئيس الجمهورية من اختصاصات وإيمانا من مسؤولياتنا الوطنية بحفظ واستقرار الوطن وسلامته قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة ضمان تنفيذ" الإصلاحات التي تعهد بها الرئيس المصري.

وعدد البيان الإجراءات والإصلاحات التي سيضمنها وأبرزها:

-"إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة فى ضوء ما تقرر من تعديلات دستورية".

-"الفصل في الطعون الانتخابية وما يلي بشأنها من إجراءات" أي في الطعون في انتخابات مجلس الشعب المصري.

-"عدم الملاحقة الأمنية للشرفاء الذين رفضوا الفساد وطالبوا بالإصلاح".

- "إنهاء حالة الطوارئ فور انتهاء الظروف الحالية".

ودعا الجيش المصري إلى "انتظام العمل بمرافق الدولة وعودة الحياة الطبيعية حفاظا على مصالح وممتلكات شعبنا العظيم".

و"حذر" بيان المجلس الأعلى للقوات المسلحة من "المساس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين".

وفي محاولة لبث الطمأنينة خصوصا في نفوس المتظاهرين أكد الجيش "التزامه برعاية مطالب الشعب المشروعة والسعي لتحقيقها من خلال متابعة تنفيذ هذه الإجراءات في التوقيتات المحددة بكل دقة وحزم حتى يتم الانتقال السلمي للسلطة وصولا للمجتمع الديمقراطي الحر الذي يتطلع إليه أبناء الشعب".

مبارك يفوض صلاحياته دون التنحي

وكان مبارك أعلن مساء الخميس تفويض صلاحياته إلى نائبه عمر سليمان طبقا للدستور بعد أن طلب من مجلس الشعب إدخال تعديلات على بعض مواد الدستور المتعلقة خصوصا بالانتخابات الرئاسية.

غير أن التفويض، الذي رآه المتظاهرون شكليا، لا يمنح نائب الرئيس، طبقا لنص المادة 82 من الدستور، حق تعديل الدستور أو حل مجلسي الشعب والشورى أو إقالة الحكومة.

وفور إذاعة البيان، ظهر الغضب على متظاهرين محتشدين أمام القصر الرئاسي المحاط بحراسة مشددة في حي مصر الجديدة بشرق القاهرة.

ففيما كان التلفزيون المصري يذيع البيان الذي أصدرته القوات المسلحة المصرية، تلا عقيد في الجيش البيان نفسه أمام القصر الرئاسي في القاهرة الذي أحاط به المتظاهرون.

وانتزع أحد المتظاهرين مكبر الصوت من يد الضابط احتجاجا على ما ورد في البيان.

"بيان الجيش سيزيد الأمور سوءا"

هذا، وقد وصف المحلل السياسي المصري أسامه عبد العزيز في حديث لـ"راديو سوا"، الضمانات التي قدمها البيان الثاني الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية بالترقيعي، محذراً من أن الأمور ستزداد سوءاً، وقال: "القراءة تشير إلى أن الأمور تسير من سيئ إلى أسوء وأن الظروف لا تسمح بأي نوع من أنواع الترقيعات أو المراهنة على الوقت. باعتقادي أن الأمور ستزداد تعقيدا خلال الساعات القليلة المقبلة وأعتقد أن اليوم بعد صلاة الجمعة ستخرج حشود قد تصل إلى الملايين إلى قصر الرئاسة بالعروبة".

كما استبعد عبد العزيز أن تحدث صدامات بين المتظاهرين والجيش على إثر البيان الصادر، وقال: "لن يحدث هذا على الإطلاق وأنا متأكد وأقول أن الجيش من الشعب والشعب هو صانع هذا الجيش. هناك تعاون وتآلف شديدين بين الشعب والجيش".

XS
SM
MD
LG