Accessibility links

logo-print
لا تزال الكويت تعيش تداعيات الصراع على الديمقراطية الذي يخفي في الحقيقة صراعات من نوع آخر. وتجلى هذا الصراع في أكثر من مناسبة: في جلسة الثقة الأخيرة برئيس الحكومة من خلال تقديم كتاب عدم تعاون مع رئيس الوزراء ناصر محمد الأحمد الصباح وهو بمثابة مذكرة بحجب الثقة عنه.

ونجت الحكومة في حينه وبصعوبة من محاولة إسقاطها تخللها توازن غريب من خلال اصطفافات سياسية وقبلية. وتحول بعض خصوم الأمس إلى حلفاء وتحالفت القوى الدينية السنية والشيعية لنصرة رئيس الوزراء المستهدف بمواجهة قوى الليبيرالية.

ونجا رئيس الحكومة للمرة الثانية من استجواب مجلس الأمة على خلفية أدائه السياسي الذي تقول المعارضة انه ينتهك الدستور ويقيد الحريات ويسمح للقوى الأمنية بالصدام الدامي مع الشعب. وانتهى الجدال السياسي من دون أن ينتهي على صيغة لا غالب ولا مغلوب في الدولة الخليجية الأولى التي اختارت طريق الديمقراطية.

والمناسبة الثانية كانت في استقالة وزير الداخلية الشيخ جابر خالد الصباح على أثر وفاة معتقل لدى الشرطة يشتبه في أنه تعرض للتعذيب. وتمّ تعيين الشيخ أحمد حمود الجابر الصباح نائباً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للداخلية.

في أي حال، تبقى العلاقة بين الحكومة والمعارضة في مجلس الأمة غير مستقرة، وتبقى الأسباب التي أدت في السابق إلى جلسة الاستجواب ممكنة وقائمة.

النائب في مجلس الأمة الكويتي صالح عاشور استعرض الأسباب التي أدت إلى المواجهة بين المجلس والحكومة:"القضية بدأت مع رفع الحصانة عن النائب فيصل المسلم وكان هناك اختلاف قانوني وسياسي حول رفع الحصانة. فالحكومة طلبت استنادا إلى قرار المحكمة رفع الحصانة عن النائب المذكور وتمحور الخلاف حول حق الحكومة في نقل هذا الطلب واعتبره البعض مخالفاً للدستور مقابل رأي آخر يقول ان طلب رفع الحصانة جاء من المحكمة وليس من الحكومة. والقضاء يشكل خصماً شريفاً ونزيهاً وبالتالي لا مخالفة دستورية في هذا المجال وأنا كنت مع هذا الرأي الثاني".

وتقول النائبة المستقلة في مجلس الأمة سلوى الجسار إن جلسة الاستجواب كانت ديمقراطية:"إن جلسة الاستجواب كانت بمنتهى الديمقراطية من قبل الفريقين وتقدمت الحكومة بإيضاحات حول العديد من القضايا التي لفها الالتباس".

النائب في مجلس الأمة الكويتي صالح عاشور دعا الحكومة إلى قراءة رسالة المجلس بتمعن ودقة:"تمر الكويت في ظروف سياسية حساسة وبغاية الخطورة واستمرار هذا الوضع لا يخدم الاستقرار السياسي والأمني في البلاد ولا بد من تجاوز هذه المرحلة إلى مرحلة التعاون بين الحكومة ومجلس الأمة. إن رئيس الحكومة حاز على أغلبية بسيطة جددت الثقة به بمعدل 25 صوتا أيدوه و22 خالفوه وامتناع نائب واحد عن التصويت وغياب نائب. هذه الأغلبية البسيطة تشكل رسالة واضحة وعلى الحكومة قراءة هذه الرسالة. إن اصطفاف نحو 46 بالمئة من النواب مع عدم التعاون السياسي مع رئيس الحكومة مؤشر خطير يحدث لأول مرة في الكويت وهذا سنعكس على الأداء الحكومي والنيابي وعلى العلاقة بين المجلسين".

المحلل السياسي والكاتب الصحافي زايد الزيد يحمّل الحكومة مسؤولية المواجهات بين فئات المجتمع:"هذه الأزمة السياسية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ورئيس مجلس الوزراء تعرض لثمانية استجوابات خلال السنوات الخمس الماضية. أعتقد أن السبب يعود إلى الخلل الموجود في الحكومة، والديمقراطية لا تتحمل هذه المسؤولية بل أن العبث بالديمقراطية وبالنظام الديمقراطي هو السبب الفعلي لما يجري. إن ضرب النسيج الاجتماعي في الكويت من خلال ضرب الطوائف سابقة لم يبلغها الوضع من قبل والمطلوب حكومة قادرة على إنقاذ العمل الديمقراطي وحماية النسيج الاجتماعي والطائفي في البلاد. ان التغير الاجتماعي في البلاد ليس مسؤولاً عما يحدث، بل كل المسؤولية تتحملها الحكومة".

ودعا النائب مسلم البراك رئيس الحكومة الى الاستقالة:"على رئيس الوزراء أن يقرأ الرسالة البرلمانية جيداً وأن يبادر إلى الاستقالة بسبب فشله في الأداء السياسي والاجتماعي والأمني وهو الذي تعرض لثمانية استجوابات خلال السنوات الخمس الماضية".

النائب في مجلس الأمة الكويتي صالح عاشور دعا إلى نصرة الاستقرار في البلاد لكنه حذر من التعرض للمواطنين:" نحن شعرنا أن رئيس الحكومة مستهدف وهو تعرض لعدد من الاستجوابات سواء في قضايا دخلت ضمن اختصاصه كرئيس للحكومة أم لا. ففي قضايا البيئة يستجوب رئيس الوزراء وكذلك في قضايا الرياضة وغيرها. وفي مسألة التعرض للنواب كان من المفترض مساءلة وزير الداخلية وفي حال عدم التوصل إلى نتيجة يمكن عندها طلب مساءلة رئيس الوزراء. نحن ندعو النواب والشعب إلى الوقوف إلى جانب الاستقرار السياسي والأمني في البلاد لكن من دون أن يعني ذلك إننا نتغاضى عن مسؤولية الحكومة خاصة في قضايا التعرض للنواب وللمواطنين وهذا خطأ جسيم ارتكبته الحكومة".

XS
SM
MD
LG