Accessibility links

المؤسسة الإعلامية الرسمية في مصر تبدأ عملية تطهير داخلية كبرى


ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن المؤسسة الإعلامية الرسمية في مصر بدأت عملية "تطهير" داخلية كبرى بعد سنوات طويلة من العمل كبوق لنظام الرئيس السابق حسني مبارك.

وقالت سهى النقاش مقدمة البرامج على قناة النيل الإخبارية الرسمية في حديث للوكالة "عندما بدأت التظاهرات المطالبة برحيل مبارك، كنا نتابع الأخبار على شبكة بي بي سي وقناة الجزيرة".

وأضافت النقاش "كانوا يلزموننا أن نقول أن الهدوء عاد إلى شوارع القاهرة في حين كانت البلاد تعيش حالة من الغليان، كان ذلك مؤلما". وتابعت النقاش قائلة "نحن، الذين كان يفترض بنا أن نكون المصدر الأساسي للأخبار، كنا نقول أن لا شيء يحدث".

حينها، أبلغت سهى النقاش، التي تعمل في التلفزيون الرسمي منذ 20 عاما، إدارتها بأنها "ستتغيب عن العمل إلى حين حدوث إصلاحات في هذا القطاع". وقد حذا حذوها صحافيان آخران في التلفزيون الرسمي.

غير أن الإعلام الرسمي، الذي دأب على تمجيد "الريس"، واجه اتهامات بالكذب وتزوير الحقائق، جعلت لهجته تتغير تدريجا إزاء المتظاهرين، حتى قبل إعلان تنحي مبارك، لكن ذلك لم يقنع المتظاهرين ولا الموظفين المحتجين، وتعالت أصوات مطالبة بإعادة ترتيب هذه المؤسسات الإعلامية.

وقد تظاهر الأحد عشرات من العاملين في صحيفة الجمهورية الحكومية أمام مكاتبها في وسط القاهرة، مطالبين برحيل عدد من المسؤولين فيها.

وقال عزت، الذي يعمل في القسم التقني في الصحيفة "إنهم من مخلفات النظام السابق، لا نريدهم". وأضاف" نريد أن تكتب الصحيفة عن الشعب، وليس عن النظام".

ويتحدث آخرون عن تهديدات بالطرد كانت تواجه رؤساء التحرير في حال غابت صورة مبارك عن الصفحة الأولى ولو ليوم واحد.

وأكدت سهى النقاش أن "معدي نشرة الأخبار في التلفزيون لم يستشيروا المذيعين مطلقا، لم يكن لنا الحق في إبداء الرأي، لم يكن متاحا الاعتراض على أي قرار". وضمن سياسة الدعاية للنظام، لم تكن تعطى مساحة للتقارير حول المشاكل الاجتماعية من فقر وبطالة في كل من القناتين الأولى والثانية وقناة النيل، بل كان التركيز على تقارير منتظمة عن "عطف" النظام على "شعب مصر العظيم".

وتضيف النقاش "صحيح أن مبارك رحل، إلا أن المسؤولين ما زالوا في أماكنهم، وهم معتادون على فكرة أن الصحافة تطيع أوامر" السلطة.

وتشير النقاش إلى الفساد المستشري في هذه المؤسسات، وتقول إن تعيينات المدراء كانت تحصل بشكل مزاجي، وتتحدث عن رواتب تقارب الـ50 ألف جنيه (8300) دولار وعن ميزانيات خفية، وأن رؤساء التحرير في معظمهم كانوا من مسؤولي الحزب الوطني الديموقراطي"، الحزب الحاكم في زمن مبارك.

وقد اعد العاملون في صحيفة الجمهورية، الذين يتطلعون إلى تحسين رواتبهم وظروف عملهم، "لائحة الفاسدين" الذين يأملون في طردهم من الصحيفة، من المدير العام إلى رئيس التحرير.

وقال احمد عاصي، وهو مدقق في الصحيفة "إنهم لصوص، نحن نتقاضى10 جنيهات يوميا أي 1.6 دولار وهم يتقاضون مبالغ فلكية، كفاية!".

وترى سهى النقاش أن مفتاح الإصلاح يكمن في أن يتحول اتحاد الإذاعة والتلفزيون الذي يشرف على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة إلى مؤسسة عامة ولكن مستقلة، على غرار بي بي سي "إنه عهد جديد، يجب إصلاح كل شيء".

XS
SM
MD
LG