Accessibility links

صحف اميركية لا تتوقع نموذجا إيرانيا بمصر وخشية من تحرك شعبي عربي


واصلت الصحف الأميركية والمعلقون السياسيون من تحليلاتهم للتطورات السياسية في مصر، مع تسلم الجيش لمقاليد السلطة، واتفقت على أهمية المرحلة المقبلة بالنسبة لتشكيل نظام سياسي جديد في البلاد.

وتوقع مراقبون امتدادَ موجةِ التحركات الشعبية التي غمرت تونس ومصر إلى دولٍ عربية أخرى.

وصرح مساعدُ وزير الخارجية الأميركية السابق مارتن إنديك بأن"هناك قادة ٌ في دول مثل اليمن والأردن والجزائر ممن يفتقرون إلى الشرعية التي تنجم عن انتخابات حرة ونزيهة".

وقال الدكتور عماد شاهين أستاذ العلوم السياسية في جامعة Notre Dame في ولاية إنديانا إن انتفاضتي مصر وتونس، ستؤثران على صورةِ العالم العربي والإسلامي بعدما نجح منظموهما في تحقيق أهدافِهِمْ بالطرق السلمية الحضارية، على حد قوله.

وتوقع أن تؤثر نتائج انتفاضة تونس ومصر على التطرف والمتطرفين بشكل كبير بعد فتح الباب أمام الديموقراطية في المنطقة.

وعن دور الجيش، شكك ستيفين كوك المتخصص في دراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن في إمكانية استمرار التلاحم القائم حاليا بين أفراد الشعب والقوات المسلحة المصرية "عندما يفيق المتحمسون في ميدان التحرير من نشوة هذه الاحتفالات سيشعرون بكثير من القلق وعدم الثقة في مؤسسة عسكرية كانت مقرّبة من مبارك ولديها مصالح مكتسبة في الوضع الذي كان قائما في البلاد".

لكن مراقبين آخرين ورجال سياسة في مصر عبروا عن ثقتهم في قدرة القوات المسلحة على إدارة دفة البلاد وتخطي المرحلة الانتقالية إلى الديموقراطية بسلام.

وطالب النائب السابق طلعت السادات في حوار مع "راديو سوا" بإعطاء المؤسسة العسكرية الفرصة "لتطهير البلاد"بشكل سريع قبل هروب الفاسدين، على حد قوله.

كما شدد على عدم إقصاء أي فصيل سياسي بما فيهم الإخوان المسلمون، مشيرا إلى أن عصر مبارك لم يشهد معارضة حقيقية ، لأن الأحزاب كانت تدار من خلال مباحث أمن الدولة، على حد قوله.

ديموقراطية أم تطرف؟

ورأى مديرُ برنامج الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والدولية جون الترمان أن انتشارَ الديموقراطية في الشرق الأوسط سيفتح الساحة السياسية لجماعاتٍ ظلت تعمل خارجَها حتى الآن"أعتقد أن من المرجح أن المزيد من الديموقراطية في الشرق الأوسط يعني مشاركة َ عددٍ أكبرَ من الإسلاميين في العمل السياسي".

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك قد اعتبر الأحد أن التطورات في مصر لا تمثل أي خطر على العلاقات مع إسرائيل، مستبعدا أن تعتمد الدولة المجاورة النموذج الإيراني.

وأكد السيناتور جون ماكين عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أن "الانتخابات وحدها ليست الحل لقد شهدنا الكثير من الانتخابات التي لا معنى لها فالقضية هنا هي الأطراف المشاركة ومن الضروري الاعتراف بضرورة توعية الناخبين إنها المنوطة بتحقيق انتخابات حرة ونزيهة".

وأشار ماكين في حوار مع شبكة ABC الإخبارية الأميركية إلى أن لديه مخاوفَ من حركة الإخوان المسلمين لكنّ من الضروري تركَ ذلك للمصريين.

وفي نفس السياق توقع جاكسون ديل في المقال الأخير من سلسلة مقالاته عن مصر في صحيفة واشنطن بوست ألا تكون السياسية الخارجية المصرية بالنسبة لواشنطن في أفضل حال لو ظهرت دولة ديموقراطية في مصر، لكن لن تكون أسوا من سابقتها.

وأشار إلى أن بزوغ ديموقراطية جديدة قد لا تكون صديقة لإسرائيل لكنها لن تلغى معاهدة السلام.

وقالت صحيفة لوس انجلوس تايمز إن هناك غموضا للنتائج المستقبلية للثورة معتبرة أن القفز على مطالبها من قبل الجيش سيكون خيانة لها.

وهو ما اتفق معه ماثيو كمينسكي في وول ستريت جورنال عندما قال ان الديموقراطية ستساعد على زيادة نشاط الجماعات الدينية لكنه أشار في ذات الوقت إلى أن المسلمين السنة ليس لديهم هذا الهيكل التنظيمي الموجود في إيران كما أن لحاق جماعة الإخوان بالثورة جاء متأخرا، مشيرا إلى أن المطالب الأساسية للمصريين هو الكرامة والديموقراطية وليس الدين.

نجلا الرئيس مبارك يتشاجران

من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة الأخبار المصرية أن نجليْ الرئيس المصري حسني مبارك تشاجرا يوم الخميس الماضي قبل أن يلقي كلمته الختامية التي كانت تهدف للتعلق بأهداب السلطة.

وذكرت الأخبار، وهي صحيفة تملكها وتديرها الدولة، أن علاء مبارك احتد على شقيقه الأصغر جمال واتهمه بأنه كان السبب الرئيسي لما جرى في مصر من أحداث أجبرت والدهما على أن يظهر في تلك الصورة والنهاية التي لا تليق به.

وعلقت صحيفة نيويورك تايمز على ذلك نقلا عن مسؤولين أميركيين قولهم إن جمال مبارك نجل الرئيس المصري السابق ، قد مارس ضغوطا على والده كي لا يتنحى ، في الوقت الذي كان يبحث فيه كبار العسكريين في الجيش المصري عن مخرج.

وقالت إن جمال كان وراء التحدي الذي أظهره مبارك، بعدم إعلانه التنحي في خطابه الأخير يوم الخميس.

ووصفت صحيفة نيوزويك في تقرير مطول بعنوان"مأساة مبارك" وصفت الرئيس السابق بالعنيد و"البطريرك" الذي لا يمكنه تخيل انتهاء سلطته، مضيفة أنه لم يستطع فهم أن مصر تغيرت خلال الـ 30 عاماً الماضية، في ظل التطور ووسائل الاتصال الحديثة.

واعتبرت الصحيفة وفاة حفيد الرئيس السابق نقطة تحول بالنسبة له اذ لم يعد يشعر بالفرحة ، مشيرة الى انه لو كان قد اعلن التنحي في هذه اللحظة لتكاتف حوله الشعب.

وِأشارت الصحيفة إلى الدور الذي لعبه مستشاروه في منع مبارك من معرفة الحقائق، خاصة صفوت الشريف الذي قالت انه يحتفظ بملفات مدمرة لأي شخص بالإضافة إلى سمعته السيئة ، على حد قولها.

وتساءلت صحيفة واشنطن بوست عن مقر إقامة الرئيس السابق، لكنها رجحت تواجده في شرم الشيخ خلف الأسوار بالقرب من فندق وملعب جولف خاص بصديقه رجل الأعمال المصري حسين سالم.

وقالت انه ليس غريبا على مبارك أن يغيب عن الأنظار في شرم الشيخ ولكنها أيدت ذهاب الرئيس إلى ألمانيا على المدى البعيد لأنها ستوفر له فرصة أفضل للتجول، وتلقي الرعاية الطبية.
XS
SM
MD
LG