Accessibility links

تواصل الاحتجاجات العمالية في مصر ومسؤول سعودي يقول إن مبارك أصبح يائسا يريد الموت


قال مسؤول سعودي يوم الأربعاء إن الرئيس المصري السابق حسني مبارك "أصبح يائسا ويريد الموت في شرم الشيخ"، التي انتقل إليها بعد إجباره على الاستقالة من منصبه الذي قضى فيه 30 عاما على خلفية احتجاجات شعبية استمرت 18 يوما متصلة.

ونسبت وكالة رويترز إلى مسؤول سعودي لم تسمه القول إن المملكة عرضت استضافة مبارك إلا أنه أصر على قضاء أيامه الأخيرة في مصر.

وأضاف المسؤول أن "مبارك ليس ميتا لكنه ليس بحالة جيدة على الإطلاق ويرفض مغادرة مصر" مضيفا أن الرئيس السابق "يائس ويريد الموت في شرم الشيخ".

يذكر أن مبارك كان قد تعهد بعدم مغادرة مصر والموت على أرضها في خطابين وجههما للشعب المصري في الأسبوعين الماضيين خلال آخر محاولاته للبقاء في السلطة رغم الاحتجاجات الشعبية العارمة التي أرغمته في النهاية على التنحي.

وتتضارب الأنباء حول الحالة الصحية لمبارك الذي أجرى عملية جراحية في ألمانيا العام الماضي إذ أن مصادر صحافية مصرية تحدثت عن دخوله في غيبوبة شبه كاملة غير أن مصدرا مقربا من الأسرة أبلغ وكالة رويترز أن الرئيس السابق في حالة جيدة ويتلقى اتصالات هاتفية، وذلك من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بهذا الصدد.

تواصل الاحتجاجات

وفي غضون ذلك، تتواصل الاضرابات العمالية في مصر للمطالبة برفع الأجور وتحسين ظروف العمل رغم تحذيرات المجلس الأعلى للقوات المسلحة من أن استمرار هذه التحركات سيكون له نتائج "كارثية" على البلاد.

وشهد يوم الاربعاء استئناف الاضرابات والاعتصامات في أماكن مختلفة من مصر لا سيما في منطقة دلتا النيل والمدن الواقعة على قناة السويس والقاهرة والإسكندرية.

وكان عدد من هذه الاضرابات والاعتصامات قد بدأ في الأيام القليلة الماضية لكنها توقفت يوم الثلاثاء الذي صادف عطلة رسمية بمناسبة عيد المولد النبوي.

وطال الاضراب أيضا القطاع المصرفي، كما أعلنت بورصة القاهرة استمرار تعليق عملياتها حتى يوم الأحد المقبل على أقرب تقدير.

وشملت الإضرابات عددا من أكبر مصانع مصر ومن بينها شركات للغزل والنسيج وجهات حكومية في قطاعات التربية والتعليم والصحة في الإسماعيلية وحلوان والقاهرة.

وتتزامن هذه الإحتجاجات مع الأزمة التي يشهدها قطاع السياحة الذي أنهكته الأحداث في الأسابيع الماضية، في وقت يعد ذروة الموسم السياحي في الظروف العادية في مصر.

ويعتبر قطاع السياحة من اهم القطاعات الاقتصادية في مصر وبلغ حجم عائداته 13 مليار دولار في عام 2010 بما يشكل نسبة ستة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر.

وكانت مصادر قريبة من القوات المسلحة قد ذكرت يوم الثلاثاء أن "المجلس الأعلى للقوات المسلحة يعي تماما الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها المجتمع غير أنه لا يمكن حل هذه القضايا قبل إنهاء الإضرابات والاعتصامات".

ويغذي هذه الاحتجاجات الاستياء من عدم التزام الحكومة السابقة في العام الماضي بقرار المحكمة الدستورية برفع الحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه (204 دولارات) وإبقائه بالتالي عند مستوى 400 جنيه (68 دولارا) الذي كان عليه منذ عام 1984.

مناشدات لوقف الاحتجاجات

ومن ناحيتها نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية الأربعاء عن رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر حسين مجاور دعوته "العمال الشرفاء إلى الاستمرار في العمل والحفاظ على مصانعهم وعدم المشاركة في الاحتجاجات العمالية وتقديم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية لتحقيق الاستقرار".

وأوضح مجاور أنه "كلف رؤساء النقابات العمالية باتخاذ خطوات سريعة لتفعيل الحوار مع العمال" لتبيان مطالبهم وإعداد تقارير بها "من أجل الحد من تزايد الاعتصامات".

يذكر أن النقابات العمالية في مصر تخضع غالبا لسيطرة أشخاص مقربين من الحزب الوطني الديموقراطي الذي كان يحكم البلاد، ومن ثم فإن هذه النقابات لم تكن تمارس دورها في التعبير عن مطالب العمال والموظفين في أغلب الأحيان.

وقال كمال عباس مدير دار الخدمات النقابية، وهي منظمة مستقلة، إن "الناس يرغبون في رحيل المسؤولين المتهمين بالفساد".

يذكر أن مصر كانت قد دعت يوم الثلاثاء المجتمع الدولي الى مساندة اقتصادها الذي يرزح تحت وطأة الأزمة الحالية.

وقدر مصرف كريديه اغريكول في تقرير أصدره مؤخرا أن الأزمة الراهنة تكلف الاقتصاد المصري 310 ملايين دولار يوميا، كما خفض توقعاته للنمو في مصر من 5.3 إلى 3.7 بالمئة في العام الجاري.

ونقلت وكالة رويترز عن جون سفاكياناكيس الخبير الاقتصادي في البنك السعودي الفرنسي قوله إن مبارك رحل لكن المشكلات مازالت كما هي، إن لم تكن أكثر".

وتابع قائلا "إنني في هذه المرحلة أكثر تفاؤلا مما كنت عليه الأسبوع الماضي نظرا لأنه لم يعد هناك مئات الآلاف في الشارع".

وتأتي هذه التطورات في وقت تجتمع فيه لجنة تعديل الدستور يوم الأربعاء لبدء مهمتها في مراجعة الدستور وإجراء تعديلات ضرورية عليه تمهيدا لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية خلال ستة أشهر، بعد أن حل الجيش البرلمان وقام بتعطيل العمل بالدستور.

وعادت يوم الاربعاء حركة المرور في ميدان التحرير بشكل كامل بعد أن ظل الميدان مركزا ورمزا للاحتجاجات التي عمت ربوع مصر وأنهت حكم الرئيس مبارك.

وتراجعت بعض دبابات الجيش ومدرعاته من ميدان التحرير على الرغم من أنها ما زالت متواجدة في أجزاء أخرى من القاهرة.

XS
SM
MD
LG