Accessibility links

رايس تدعو إلى دعم الديموقراطية في مصر ومولن يرفض اي تغيير في المساعدات الأميركية للقاهرة


دعت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليسا رايس الولايات المتحدة إلى دعم الديموقراطية في مصر عن طريق علاقاتها الوثيقة بالجيش المصري والمجتمع المدني ومن خلال تقديم المساعدات الاقتصادية وتشجيع التجارة الحرة في هذا البلد.BR>
مما يذكر أن مصر تتلقى مساعدات سنوية أميركية تتجاوز 1.5 مليار دولار.

وأكدت رايس في مقال لها في صحيفة واشنطن بوست أن مصر ليست كإيران عام 1979 بعد الثورة التي انتهت بسيطرة الإسلاميين على الحكم بعد الإطاحة بنظام الشاه.

وقالت رايس إنها "طالما دعت إلى دعم الديموقراطية في مصر عندما كانت وزيرة، خاصة في خطابها عام 2005 بالجامعة الأميركية في القاهرة"، وذلك في إشارة إلى خطاب حثت فيه على إدخال إصلاحات سياسية في مصر مما دفع حكومة القاهرة إلى اتهام واشنطن بالتدخل في شؤونها الداخلية ومحاولة فرض الإصلاح بأسلوب لا يتماشى مع المجتمع المصري.

وأقرت وزيرة الخارجية السابقة بأن "الولايات المتحدة سعت لسنوات إلى تأمين الاستقرار على حساب الديموقراطية ولكنها لم تحقق أيا منهما" مشيرة إلى أن الدرس الذي أعطته الثورة المصرية للدول الأخرى في المنطقة هو "ضرورة الإسراع بالإصلاحات السياسية والاقتصادية".

وأعربت رايس عن تفهمها للمخاوف من وجود جماعة الإخوان المسلمين في مصر والقول بأن مستقبل البلاد غير واضح أو أن عملية التحول الديموقراطي قد تكون "غير منظمة ، ومضطربة وفوضوية" بعض الوقت، لكنها استطردت في الوقت ذاته قائلة إن "ذلك التغيير أفضل من وجود نظام سلطوي زائف".

رفض تقليص المساعدات لمصر

وفي غضون ذلك، رفض الأدميرال مايكل مولن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مقترحا جمهوريا في مجلس النواب بربط المساعدات الاقتصادية لمصر بالخطوات الديموقراطية، وذلك في إطار خطة تقشف في ميزانية الدفاع الأميركية.

واعتبر مولن أن "التعاون العسكري الأميركي المصري ذو قيمة لا يمكن احتسابها".

وقال أمام الكونغرس الأميركي إن "أي تغيير في العلاقة مع مصر والمساعدات المقدمة لها ينبغي أن يتم بكثير من الحذر وعلى ضوء تقييم معمق على المدى الطويل بدلا من أن يتم في إطار انفعالات عامة أو شعور بضرورة توفير كل دولار" في الموازنة.

وتابع مولن قائلا إن "العالم اقل قابلية للتوقع اليوم مما كنا نتصور. يكفي النظر إلى ميدان التحرير (في القاهرة) لندرك حقيقة ذلك"، وذلك في إشارة إلى الميدان الذي شهد أكبر احتجات في مصر منذ عقود وأسفر عن سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك.

جدل مصري

وفي هذه الأثناء ، مازال الجدل دائرا في مصر حول موعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة وشكل الحكومة المقبلة.

وشهدت القاهرة يوم الأربعاء الإعلان عن تأسيس "مجلس أمناء الثورة" ، ليكون "حصنا للدفاع عن مطالب الثورة المصرية" التي انتهت بالإطاحة بحكم الرئيس السابق حسني مبارك الذي استمر قرابة 30 عاما.

وقال زياد العليمي المتحدث باسم الائتلاف لراديو سوا إن الشباب بانتظار الاجتماع بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة لنقل مقترحات تتعلق بضرورة تشكيل حكومة من المتخصصين التكنوقراط أو حكومة إنقاذ وطني محذرا في الوقت ذاته من قيام مسؤولين سابقين في الحكومة أو الحزب الوطني الديموقراطي بحرق مستندات قد تدينهم في اتهامات بالفساد موجهة لمسؤولين كبار في النظام السابق.

يذكر أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر كان قد تعهد بالتنازل عن السلطة لحكومة مدنية خلال فترة ستة أشهر أو لحين إجراء انتخابات رئاسية، إلا أن بعض الاطراف السياسية ترى أن الجدول الزمني لإجراء الانتخابات ليس كافيا وتريد فترة أطول لإعداد كوادرها كي تشارك في العملية الانتخابية.

وتقول تلك الأطراف أن الإخوان المسلمين سيكونون المستفيد الوحيد من تلك الفترة بالنظر إلى أنهم الجهة الوحيدة المنظمة والقوية بينما قد تكون الأطراف الأخرى خاسرة بسبب هذا الجدول الزمني.

انتقادات للجيش

ومن ناحيتها انتقدت صحيفة واشطن بوست في افتتاحيتها الجيش المصري، الذي قالت انه لم يضم المعارضة إلى العملية الانتقالية أو في تشكيل حكومة مؤقتة كما لم يتحاور مع قادة المعارضة البارزين مثل المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ولم يرفع حالة الطوارئ أو يعلن الإفراج عن المعتقلين السياسيين.

وقالت الصحيفة إن خطة الجيش في التحول الديموقراطي تبدو مشابهة للخطة التي وضعها مبارك ونائبه عندما كان الأول في السلطة، حسب قولها.

وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت الفترة الانتقالية البالغة ستة أشهر تكفي الأحزاب السياسية بخلاف جماعة الإخوان المسلمين والحزب الوطني لتنظيم نفسها والتنافس في الانتخابات.

وطالبت الصحيفة إدارة الرئيس باراك اوباما بالضغط على الجيش المصري من أجل تحقيق انفتاح ديموقراطي كامل ورفع حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ عام 1981.

فريدمان يدعو إلى مساعدة مصر

ومن ناحيته طالب الكاتب الأميركي الشهير توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز الإدارة الأميركية بدعم الديموقراطية في مصر والإعلان عن اقتطاع 100 مليون دولار من المساعدات العسكرية لبناء عشر مدارس علمية وتكنولوجية تمتد من أسوان إلى الإسكندرية.

وأشاد فريدمان بالثورة المصرية ، التي قال إنه شاهدها على أرض الواقع من مصر، معتبرا أن نجاحها في تحقيق ديموقراطية حقيقية سيجعلها أكثر قوة من "الإسلام الراديكالي" أو "الناصرية".

ونصح إسرائيل بالتجاوب مع العهد الجديد في مصر قائلا إن وجود شريك ديموقراطي مستقر أفضل لإسرائيل، كما طالبها بالتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين لان ذلك يضمن إسكات الأصوات المطالبة بالدخول في صراع مع الدولة العبرية.

نشطاء حذروا كلينتون

ومن جانبها قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن مجموعة من النشطاء في مجال حقوق الإنسان والليبراليين حذروا وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون مطلع عام 2010 من عدم الاستقرار في مصر إذا لم تدعم الولايات المتحدة الديموقراطية في هذا البلد الأكبر في الشرق الأوسط إلا أن الإدارة الأميركية، بحسب الصحيفة، لم تكن مستعدة لمرحلة ما بعد مبارك.

ونقلت الصحيفة عن دانيل ليفي ، وهو مفاوض إسرائيلي سابق للسلام، القول إن منطقة الشرق الأوسط لم تشهد حركة مماثلة كتلك التي حدث في مصر مؤخرا.

وانتقلت وول ستريت جورنال للحديث عن الاحتجاجات التي تشهدها إيران مرجحة أن تشهد طهران "ثورة إيرانية ناجحة في نهاية المطاف".

وألمحت الصحيفة إلى صعوبات تواجه الثورة الإيرانية الممكنة نظرا لأن النظام الإيراني قمعي ويتنكر للغرب، على عكس نظام مبارك الذي كان، بحسب الصحيفة، يمتلك قدرا من الوازع الأخلاقي وكان عرضة للضغوط الخارجية.

ودعت الصحيفة الإدارة الأميركية إلى دعم الإيرانيين الذين يؤمنون بالقيم الأميركية وكذلك ممارسة استراتيجة أكثر شدة تقوم على الضغط وعزل النظام الإيراني.

يذكر أن الرئيس باراك أوباما كان قد انتقد يوم الثلاثاء الممارسات الإيرانية ضد المتظاهرين المطالبين بالديموقراطية لكنه قال في الوقت ذاته إن الولايات المتحدة لا تستطيع فرض أي شئ على إيران كونها دولة مستقلة.
XS
SM
MD
LG