Accessibility links

logo-print

استمرار الاحتجاجات المطالبة بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل في أماكن مختلفة من مصر



استمرت الاضرابات المطالبة بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل في مصر بعد تنحي الرئيس السابق حسني مبارك رغم تحذيرات المجلس الأعلى للقوات المسلحة من أن استمرار هذه التحركات ستكون له نتائج "كارثية" على البلاد.

الفساد في مصر

إلا أن ائتلاف شباب ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر قال إن الشباب يعدّون إقتراحات من أجل حلّ الأزمة التي تعاني منها النقابات العمّالية.

وقال زياد العليمي المتحدث بإسم الائتلاف لـ"راديو سوا" إن حلّ قضايا العمال على سلم الأولويات:

"كلنا عندنا رغبة في الاستقرار والاقتصاد الوطني ينهض وكمان الناس عندها مطالب عادلة يتعين تحقيقها. وفي عدد من القيادات العمالية بالإضافة إلى القيادات النقابية توصلوا إلى تصور حول حل موضوع المطالبات العمالية ونحن نتمنى أن ننتهي من جزء من الأوراق التي سنقدمها".

وقد ذكر خبراء إقتصاديون أن حجم الأضرار التي وقعت في العقود الثلاثة الماضية تفوق المائة مليار جنيه مصري سنوياً.

وقال سعد هجرس الكاتب الصحافي لـ "راديو سوا" إن الفساد طال جميع مرافق الحياة في مصر:

"الفساد في مصر أصبح ظاهرة معقدة جدا ومثلما كتبت دائما فإن الفساد أصبح في السنوات الأخيرة يمثل أكبر مؤسسة في مصر، ويأخذ أشكال كثيرة منها ما هو فساد اقتصادي وفساد اجتماعي وفساد قيمي والأهم فساد سياسي".

وأضاف أن أهم خطوة في مكافحة الفساد هي تغيير القوانين، وقد تحققت الخطوات الأولى بتغيير النظام:

"أهم خطوة هي تغيير النظام لأن الفساد استوطن بشكل كبير، وكانت المشكلة تتمثل في أن له أسباب متعددة، إنما السبب الرئيسي في استفحاله بهذه الطريقة هو الزواج بين المال والسلطة وفي قمة السلطة بالذات وبالتالي فإن العلاج الأساسي هو فك هذا الزواج المحرم، وقد تم هذا حتى الآن من خلال ثورة 25 يناير".

عدد القتلى والمصابين

من جانبه أعلن وزير الصحة المصري سامح فريد الأربعاء أن إجمالي عدد المتظاهرين الذين قتلوا خلال حركة الاحتجاج الشعبي غير المسبوقة في مصر بلغ 365 إضافة إلى نحو 5500 جريح.

وقد شهد يوم الأربعاء استئناف الإضرابات والاعتصامات المطلبية في أماكن مختلفة من مصر لا سيما في منطقة دلتا النيل والمدن الواقعة على قناة السويس والقاهرة والإسكندرية.

وقد بدأ عدد من هذه الإضرابات والاعتصامات في الأيام القليلة الماضية لكنها توقفت الثلاثاء الذي كان يوم عطلة بمناسبة عيد المولد النبوي.

وطال الاضطراب أيضا القطاع المصرفي، كما أعلنت بورصة القاهرة استمرار تعليق عملياتها حتى يوم الأحد على أقرب تقدير.

استئناف إضراب العمال في أكبر مصانع مصر

من ناحية أخرى، استأنف العاملون في أكبر مصانع الغزل في مصر الأربعاء إضرابهم الاحتجاجي مطالبين بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل، رغم صدور تحذير من الجيش الثلاثاء بأن مواصلة هذه التحركات سيكون لها نتائج "كارثية" على البلاد.

وجرى تنفيذ إضراب مماثل في مصنع آخر للغزل والنسيج في حلوان إحدى ضواحي القاهرة.

وفي الإسماعيلية على قناة السويس، نفذ عاملون في قطاعات التربية والتعليم والصحة اعتصامات أمام المباني الحكومية مطالبين برفع الأجور، حسبما أعلن شهود عيان.

وتتزامن هذه الأزمة الاجتماعية مع الأزمة التي يشهدها قطاع السياحة الذي أنهكته الأحداث في الأسابيع الماضية، في وقت يعد ذروة الموسم السياحي في الظروف العادية.

وفي هذا الإطار أجرت وزارة الخارجية المصرية اتصالات مع دول الاتحاد الأوروبي لحثها على استئناف حركة السياحة إلى مصر، كما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الأربعاء عن المتحدث باسم الوزارة.

وقال حسام زكي إن الوزارة دعت هذه الدول إلى "مراجعة إرشادات السفر إلى مصر، خاصة المقاصد السياحية الرئيسية في كل من البحر الأحمر والأقصر وأسوان التي تشهد هدوءا نسبيا، فضلا عن أنها تعتمد أساسا على الطيران المخصص لنقل السياح".

ويعتبر قطاع السياحة من أهم القطاعات الاقتصادية في مصر وبلغ حجم عائداته 13 مليار دولار في 2010، أي 6 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي المصري.

ويغذي هذه الاحتجاجات الاستياء من عدم التزام الحكومة العام الماضي بقرار المحكمة الدستورية رفع الحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه أي ما يعادل 204 دولارات وإبقائه بالتالي عند مستوى 400 جنيه أي ما يعادل 68 دولارا الذي كان عليه منذ 1984.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الأربعاء عن رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر دعوته "العمال الشرفاء إلى الاستمرار في العمل والحفاظ على مصانعهم وعدم المشاركة في الاحتجاجات العمالية وتقديم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية لتحقيق الاستقرار".

ويعيش حوالي 40 بالمئة من المصريين تحت خط الفقر.

ودعت مصر الثلاثاء المجتمع الدولي إلى مساندة اقتصادها الذي يرزح تحت الأزمة الحالية.

وقدر مصرف كريديه اغريكول في تقرير أصدره في الآونة الأخيرة أن الأزمة تكلف الاقتصاد المصري 310 ملايين دولار يوميا، وخفض توقعاته للنمو في مصر من 5.3 بالمئة إلى 3.7 بالمئة في العام الجاري.

من جهة أخرى، أعلن هاني هلال وزير التعليم العالي الأربعاء تأجيل الدراسة مجددا في المدارس والجامعات المصرية أسبوعا آخر لتبدأ السبت 26 فبراير/شباط الحالي بدلا من 19 منه.

فيما دعا شباب ثورة 25 يناير إلى "مظاهرة مليونية" يوم الجمعة المقبل في ميدان التحرير في القاهرة، رمز حركة الاحتجاج الشعبي هذه التي أطاحت بمبارك وذلك ل"تكريم شهداء الثورة" والتأكيد أيضا على "التمسك بباقي مطالبهم".

وأكد عضو اللجنة المكلفة تعديل الدستور، الذي يعد من أهم مطالب الحركة الاحتجاجية، الانتهاء من هذه التعديلات خلال عشرة أيام على أن تطرح في استفتاء خلال شهرين.
XS
SM
MD
LG