Accessibility links

مقتل أربعة متظاهرين في المنامة ومخاوف من فتنة طائفية في البحرين


قتل أربعة أشخاص وأصيب 95 آخرون في البحرين خلال تفريق قوات الأمن بالقوة فجر الخميس المتظاهرين المعتصمين في ساحة اللؤلؤة وسط العاصمة المنامة، ويأتي ذلك في وقت تزداد المخاوف من فتنة طائفية في ظل الإعلان عن تحرك سُني بعد صلاة الجمعة احتجاجا على التظاهرات الجارية في البلاد والتي توصف بأنها شيعية وليست مطلبية.

وأكد مصدر أمني لمراسلة "راديو سوا" في المنامة تمام ابو صافي على أن المعتصمين استخدموا أسلحة نارية والسيوف التي تستخدم في مواسم العزاء لمواجهة رجال الأمن مما أدى إلى إصابة أربعين بين رجال الشرطة بجروح.

هذا وأرسلت القوات الأمنية البحرينية تعزيزات عسكرية قوامها أكثر من 50 مركبة مدرعة إلى ساحة اللؤلؤة في وسط العاصمة إضافة إلى 12 دبابة للجيش وعدد من الشاحنات وسيارات الإسعاف العسكرية.

تحذير من اقتتال طائفي

وأكد النائب الثاني لرئيس مجلس النواب البحريني عادل المعاوده على وجود مخاوف لدى الشارع السني الذي بدأ يشعر بالقلق إزاء تحركات الشيعة ومحاولة ما أسماه فرض واقع جديد على البحرين.

وطالب المعاوده الذي يمثل الخط السلفي داخل البرلمان في تصريحات لمراسلة "راديو سوا" في المنامة بعدم تصعيد الموقف إلى مواجهات طائفية، لاسيما أن الشارع السني قد أعلن عن تنظيم مظاهرة بعد صلاة الجمعة للتعبير عن رفض محاولة إقامة نظام شيعي على أرض البحرين، على حد تعبيره.

وقال المعاوده لـ"راديو سوا": "لم يضع المتظاهرون حسبانهم فيها لأن الوقوف في محل هو شريان الحياة الطبيعية والتجارية والاجتماعية في البحرين، هذا كان متوقعا أنه لا يمكن أن يسمح به. طبعا حق التظاهر، حق التعبير عن الرأي مكفول وهذا حق ما أحد يتردد فيه. الآن حصلت المصادمات، الآن الرويات متضادة، أن هناك هجوما على الأبرياء وهناك من السلطة من يقول إن هناك هجوما على رجال الأمن وحصل دهس بالسيارات على رجال الأمن، حصل أربعين جريحا ومنهم من طعن بالسكاكين. طبعا في هذه الحال لا بد أن يكون هناك فعل ورد فعل. نسمع أن هناك مظاهرة في ظني أنه لم ير مثلها في الشارع السني مرتب لها ويدعى لها غذا يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة. لا شك أن الشارع السني غير مطمئن لهذه الأحداث. وأنا قلت خلال مقابلة مع إحدى القنوات التي قالت إن هناك إجماعا على هذه المطالب، أقول لماذا نفتري على الناس؟ ليس هناك إجماع. هناك مطالب هناك فئة كبيرة جدا تطالب بهذه المطالب، لكن هناك فئة كبيرة جدا ليست مع هذه المطالب. يجب ألا نفرض مطلب جهة معينة أو فئة معينة أو جمعية معينة".

استنفاد كافة فرص الحوار

في نفس السياق، صرح العميد طارق حسن الحسن المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية بأن "قوات الأمن العام قامت صباح الخميس بإخلاء منطقة دوار اللؤلؤة من المتجمهرين والمعتصمين فيه وذلك بعد استنفاد كافة فرص الحوار معهم، حيث استجاب البعض منهم وغادر بهدوء، بينما رفض آخرون الامتثال للقانون، الأمر الذي استدعى التدخل لتفريقهم".

وأوضح الحسن في تصريح لوكالة الأنباء البحرينية أن "قوات الأمن حرصت طوال الفترة الماضية على ضبط النفس والتواصل مع عدد من الشخصيات العامة للتباحث مع المعتصمين والمتواجدين بالدوار من أجل فض تجمعهم بالطرق السلمية للوصول إلى أفضل السبل التي تضمن ممارسة قانونية منضبطة في ظل دولة المؤسسات".

"إرهاب حقيقي"

في المقابل وصف الشيخ علي سلمان، الأمين العام لحركة الوفاق الخميس اقتحام الشرطة ساحةَ اللؤلؤة بأنه "إرهاب حقيقي".

وقال الشيخ سلمان لوكالة الصحافة الفرنسية "الذي حصل هو هجوم بدون إنذار مسبق ومفاجئ للمعتصمين"، مشيرا إلى أن القوى الأمنية "استخدمت في الهجوم كميات كبيرة من القنابل المسيلة للدموع ومن الرصاص المطاطي والانشطاري".

وقد سمعت أصوات انفجارات على بعد مئات الأمتار من الدوار الذي سدت المنافذ المؤدية إليه وكذلك سمعت صفارات الإنذار وتحليق مروحية، بحسب شهود عيان.

وذكر شهود عيان ووكالات الأنباء أن الشرطة البحرينية استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين من دون أن تشير المعلومات إلى وقوع ضحايا أو إصابات.

إصلاح سياسي

وفي هذا السياق، قال النائب في البرلمان البحريني عن جمعية الوفاق عبد علي محمد إن مطالب الشباب البحريني تقترب من مطالب جمعية الوفاق التي تدعو إلى إصلاح سياسي يتقدمه إصلاح دستوري، وتوزيع الدوائر الانتخابية وملف التجنيس.

ولكنه أكد في حوار مع "راديو سوا" "أن معظم المطالب الرئيسة هي مطالب قديمة وليست جديدة، وهي محور اهتمام كتلة الوفاق".

ونفى محمد أي علاقة لهذه التحركات والمطالب مع أي قوى خارجية. وقال "أعلن المعتصمون وكتلة الوفاق وكل الجمعيات السياسية المعارضة أن مشروعها لا علاقة له مع أي جهة خارجية بل هو مشروع محلي مئة بالمئة".

وأضاف "هذه الاحتجاجات ناتجة عن مجموعة الاحتقانات السياسية، لو عولجت بشكل موضوعي وتم الحوار حولها لاختفت هذه الاحتقانات".

"القمع والعنف مرفوضان"

من ناحيتها، أبدت سميرة رجب الكاتبة والمحللة السياسية البحرينية رفضها للعنف المستخدم ضد المتظاهرين، متوقعة في الوقت ذاته استمرار هذه الاحتجاجات.

وقالت في حوار مع "راديو سوا" إنها تتوقع أن يصار إلى اللجوء إلى الحوار بعد صدور نتائج التحقيق في مقتل متظاهرين.

وأضافت "لن يحل الموضوع بأسلوب آخر غير الحوار. القمع والعنف مرفوضان. وهما مرفوضين من وزارة الداخلية قبيل الآخرين".

وقالت رجب إن الطائفية المتصاعدة في البحرين سبب للأزمة في البلاد.

وفي سياق متصل، أضافت رجب أن مواقف بعض الكتل البرلمانية أدّت إلى تصعيد موجة الشباب، معتبرة أنه كان بإمكانها تحقيق مطالبها من خلال البرلمان.

وكان آلاف المتظاهرين قد تجمعوا منذ يوم الثلاثاء في ساحة اللؤلؤة في وسط المنامة بعد مقتل شابين خلال تفريق تظاهرات مناهضة للحكومة، وذلك تزامنا مع التظاهرات في عدد من الدول العربية.

تجدر الإشارة إلى أن المحتجين يطالبون بتعديلات دستورية إضافة إلى الإفراج عن معتقلين سياسيين واستقالة رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة الذي يرأس حكومة البحرين منذ عام 1971 تاريخ استقلال البلاد.

XS
SM
MD
LG